خبر عاجل

"البروتستانتية الصهيونية".. فى خدمة إسرائيل.. "الدين" سر مقدس وراء دعم واشنطن لتل أبيب..

"البروتستانتية الصهيونية".. فى خدمة إسرائيل.. "الدين" سر مقدس وراء دعم واشنطن لتل أبيب..

نشر الخميس 07 ديسمبر, 2017 في تمام الساعة 12:33

      pelest news - موقع بيلست الاخباري

 

"المسيحية الصهيونية".. فى خدمة إسرائيل.. "الدين" سر مقدس وراء دعم واشنطن لتل أبيب..

ترامب مدفوعا بالفكر الصهيوني بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل للتعجيل بنهاية الزمان

 

المحامي علي ابوحبله

 

قرار  الرئيس الأمريكي ترامب في الاعتراف الأمريكي في القدس عاصمة إسرائيل ينبئ بمخاطر تتهدد امن المنطقة برمتها ، والرئيس ترامب ادخل أمريكا لأتون الصراع الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات ، وحول الأسباب

الدافعة وراء مساندة أمريكا بشكل كامل ومخزٍ للاحتلال الاستيطاني على الأرض العربية، فالتحليلات والتفسيرات أن وراء  موقف وإصرار حكومات واشنطن - مع اختلاف انتماءاتها السياسية - «جمهوريين وديمقراطيين» على إبقاء القدس «عاصمة الكيان»، هو استنادا لتعليمات الكنيسة الانجليكيه لليمين المتصهين

ويعرف الباحث الدكتور يوسف الحسن «المسيحية الصهيونية» فى كتابه «البعد الديني فى السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي» بأنها «مجموعة المعتقدات الصهيونية المنتشرة بين مسيحيين، بخاصة بين قيادات وأتباع كنائس بروتستانتية، تهدف إلى تأييد قيام دولة يهودية فى فلسطين بوصفها حقاً تاريخياً ودينياً لليهود، ودعمها بشكل مباشر وغير مباشر باعتبار أن عودة اليهود إلى الأرض الموعودة - فلسطين - هي برهان على صدق التوراة، وعلى اكتمال الزمان وعودة المسيح ثانية، وحجر الزاوية فى الدعم الشديد لهؤلاء المسيحيين لإسرائيل هو الصلة بين «دولة إسرائيل» المعاصرة وإسرائيل التوراة، لذلك أُطلق على هذه الاتجاهات الصهيونية فى الحركة الأصولية اسم الصهيونية المسيحية».

 

يوضح المفكر العراقي فاضل الربيعي، فى حوار سابق له، أن الأمة الأمريكية، التي تمثل الآن أمة كبيرة، هي مجموعة مهاجرين من الأوروبيين والأفارقة والآسيويين وغيرهم الذين عبروا الأطلسي، ولا تجمعهم لغة واحدة، ولكن تم تشكيل الأمة عبر توحيد اللغة، فانتصرت الإنجليزية على كل الأسر المهاجرة، ليتوحد الوجدان اللغوي فى لغة واحدة، والعامل الثاني، هو إنشاء سردية تاريخية تربط هذه الأقوام، التي اعتمدت على قصص التوراة، وبالتالي أصبحت إسرائيل جزءًا من الوجدان الأمريكي، وهو ما يفسر لنا حماسة كل الأمريكيين لإسرائيل، مشددًا على أن إسرائيل موجود فى وجدان كل الأقوام «الأمريكية» التي شكلت أمريكا، فالتركيبة السكانية الأمريكية نفس التركيبة السكانية الإسرائيلية.

 

رؤساء أمريكا.. جنود إسرائيل

تتعدد أسماء ومصطلحات «المسيحية الصهيونية»، منها: الأُصولية اليمينية، والألفية التدبيرية، والإنجيلية المتشددة، ويتبعها كنائس وفرق عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، أبرزها شهود يهوا، والطائفة البيوريتانية، والحركة المونتانية، ومؤتمر القيادة المسيحية الوطنية من أجل إسرائيل، وفرقة المجيئيين، والسبتيون، والخمسينية، ومؤسسة جبل المعبد، والميثوديست «الميثودية»، جماعة ميجا، فرسان الهيكل «المعبد»، واللوبي اليهودي الصهيوني، والمائدة المستديرة الدينية، والرابطة الأممية لمكافحة العنصرية، والائتلاف الأمريكي للقيم الأخلاقية، والحركة المونتانية التي ترجع إلى الكاهن مونتانوس الذي أعلن عن معمدونيته، مدعيًا أنه صوت الروح القدس، وحصوله تدبيرًا خاصًا، وتنبأ برجوع المسيح إلى الأرض خلال وقت قريب.

 

وتتعد أيضا الشخصيات العامة الدينية والسياسية الداعمة أو المتبنية للرؤية المسيحية الصهيونية، فى مقدمتهم القس جون مكدونالد، الذي طالما ردد «يا سفراء أمريكا انهضوا، واستعدوا لإسماع بشرى السعادة والخلاص لأبناء شعب منقذكم، الذين يعانون من الظلم، أرسلوا أبناءهم واستخدموا أموالهم فى سبيل تحقيق الرسالة الإلهية»، قاصدًا نبوءة النبي يشعياهو، بعودة اليهود!

 

وتؤمن الشخصيات السياسية الصهيونية فى الولايات المتحدة، أنها تساعد الله فى مخططاته التوراتية الإنجيلية المقررة سلفاً لنهاية العالم!، كما ينتمى أغلبهم إلى «الطائفة التدبيرية»، التي ترى أن كل شيء من تدبير الله ومقدر سلفًا، وما على الإنسان إلا السعي لتنفيذ هذا المقدور، وأشهر قساوستها جيرى فولويل، وجيمى سواجارت، والقس الشهر بات روبرتسون، وجيمبيكر، وأورال روبرتس، كنيت كوبلاند، وريكس همبرد.

 

ويعتقد السياسيون الأمريكيون المتصهينون أن المسيح يأخذ بأيدهم، وأنهم يقودون معركة هرمجدون، التي ستقع فى منطقة الشرق الأوسط!! ويصرح كثيرون منهم بالسبب الديني لدعم إسرائيل، الأمر الذي سبق أن ردده مثلا الرئيس الأمريكي ليندون جونسون «1963 - 1973»، قائلًا أمام جمعية «أبناء العهد»: «إنني مستعد للدفاع عن إسرائيل تماماً كما يدافع جنودنا عن فيتنام. وإن بعضكم، إن لم يكن كلكم، لديكم روابط عميقة بأرض إسرائيل مثلى تمامًا، لأن إيماني المسيحي ينبع منكم، وقصص التوراة منقوشة فى ذاكرتي، تماماً مثل قصص الكفاح البطولي9 ليهود العصر الحديث، من أجل الخلاص من القهر والاضطهاد».

 

ويرى كثير من الباحثين أن عددًا من رؤساء الولايات المتحدة ينتمون عقائديًا وإيديولوجيًا إلى المسيحية الصهيونية، من بينهم: وودرو ويلسون «1913 - 1921»، وهاري ترومان «1945 - 1953» صاحب جريمة القنبلة النووية، ودوايت أيزنهاور «1953 - 1961»، وليندون جونسون «1963 - 1973»، وريتشارد نيكسون «1969 - 1974»، جيمى كارتر «1977 - 1981»، رونالد ريجان «1981 - 1988»، وعائلة بوش الأب والابن، وكذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى، اليهودي الأصل، الذي كان يعد المكافح الأول عن أمن إسرائيل خلال العشرين عام التي قضاها فى مجلس الشيوخ الأمريكي، وأكد مرارًا أنه لن يتنازل عن حق إسرائيل فى العيش الآمن، وكتبت عنه جريدة جيروزلم بوست الصهيونية، أنه يظهر كل المعايير والاستطلاعات دعمًا مطلقًا للكيان. والرئيس الأمريكي ترامب هو امتداد لهؤلاء  المتصهينين من رؤساء ومسئولين وغيرهم  القساوسة لليمين المتصهين

 

وتتفق الصهيونية العالمية مع اليمين الأمريكي المتصهين  فى عدد من التقاطعات، منها: «أن كل مسيحي يجب أن يؤمن بالعودة الثانية للمسيح، وأن قيام إسرائيل واحتلال القدس هما إشارتان إلهيتان بقرب العودة الثانية للمسيح، وبناءً على ذلك، فإن جميع أشكال الدعم لإسرائيل ليس أمرًا اختيارًا، وإنما قضاء إلهي لأنه يؤيد ويُسرع قدوم المسيح، وبالتالي فإن كل من يقف ضد إسرائيل يعتبر عدوًا للمسيحية وعدوا لله بالذات».

 

وشهدت أوروبا فى القرن التاسع عشر بعثًا تبشيريًا متمثلاً بالحركة الإنجيلية البروتستانتية الأصولية تنادى بأن اليهود هم «مفتاح الخطة الإلهية للعودة الثانية للمسيح المنقذ» الذي أدى إلى تهيئة الجو لولادة الصهيونية اليهودية فى أواخر القرن التاسع عشر، وكانت قناعات إقامة دولة لليهود فى فلسطين نتيجة أُطروحات تلمودية فرضت نفسها على المسيحية الغربية حول «شعب الله المختار، وحقه فى أرض الميعاد، وتحقيق النبوءة التوراتية بتجميع اليهود فى دولة إسرائيل بفلسطين - إذاً فهي أيضاً - حركة الاسترجاع المسيحي»، على النحو الذي يذكره عبدا لوهاب المسيرى فى «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية».

 

وتعتمد «المسيحية الصهيونية» حسبما يؤكد الأب ديفيد نويهاوس على ثلاث دعائم عقائدية، أولها أن ما يميزها هو نظرة كتابية إلى العالم، أي تعتمد على الكتاب المقدس وتفسيراته الحرفية، ثانيًا: دعم فكرة أننا على حافة نهاية الزمان وأن عودة المسيح أوشكت، وتشير أحداث العالم اليوم إلى سيناريو نهاية هذا الزمان، ثالثًا: ترتكز فى قلب نهاية الزمان على الشعب اليهودي ودولة إسرائيل؛ لأن الوعود المقدمة إلى الكنيسة فى نهاية الزمان والمتعلقة بالاعتراف الشامل بالمسيح كإله ومخلص، يجب أن يسبقه الإيفاء بوعود العهد القديم لإسرائيل. وتتضمن هذه الوعود عودة اليهود إلى وطنهم وتأسيس دولة يهودية وبناء الهيكل الثالث، وهذا كله يدعو إلى شبوب حرب نهاية الزمان التي يجب إن تسبق عودة المسيح الثانية، على حد معتقداتهم!

 

أما وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة إسرائيل فقد أعلن أيضا حربه على الإسلام والمسلمين وانخراط   اليمين المتصهين للكنيسة الانجليكيه  في جحيم الحرب في الشرق الأوسط وفي وحولها ورمالها المتحركة  وستعجز أمريكا عن إيجاد مخرج منها بل ستغرق أمريكا  أكثر فأكثر حتى يوم القيامة

 

. كل الاتفاقات التي ابرمها الفلسطينيون مع الإسرائيليين بواسطة واشنطن سقطت. اتفاقية أوسلو 1993 سقطت... اتفاقية غزة أريحا 1994 سقطت، اتفاقية طابا 1995 سقطت، اتفاقا واي ريفر الأول والثاني سقطا تقرير ميتشل 2001 سقط، كل المفاوضات لعملية السلام سقطت. لقد نسف ترامب كل الاتفاقيات والمؤتمرات التي كانت تعدها واشنطن لإيجاد حل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

.

هذا الإعلان إن دل على شيء فهو أن الولايات المتحدة مستمرة في سياستها الخارجية المنحطة والغبية في معالجة ومقاربة صراع دموي دام لعهود ولا يزال جارياً. بيد أن اعتبار الإدارة الأميركية بقيادة ترامب القدس عاصمة إسرائيل فهو إعلان حرب سيصل لهيب نيرانها إلى كل أنحاء العالم حيث أن وعد بلفور وما نتج عنه من تأسيس لدولة إسرائيل فجّر حروباً عدة وانتفاضات وانقسامات دينية وعرقية وبروز الأصولية وظهور التكفيريين، فأي تداعيات سينتجه هذا الإعلان على الشرق والمنطقة وعلى العالم بأكمله؟

 

إن واشنطن وبكل ما للكلمة من معنى تشعل حريقاً جديداً في منطقة تعاني من التهابات خطيرة، فتصب الزيت على النار باعترافها أن القدس عاصمة الدولة العبرية وتحول الشعب الفلسطيني إلى شعب فدائي بأجمعه وتستنفر المسلمين في كل الدول العربية وربما دول أخرى، وتحث مسيحياً الشرق وأوروبا إلى الانتفاضة على تهويد القدس، لان القدس للمسلمين والمسيحيين  وفق ألعهده العمرية.

 

خطوة واشنطن ستجابه  بمعارضة فلسطينية وإسلامية فحسب بل ستشهد امتعاضاً مسيحياً شرقياً وغربياً  وستجد واشنطن نفسها أمام موجة هائلة من الأصوات المعارضة لخطوتها الأخيرة والمنددة بضم القدس إلى إسرائيل.

 

وأمام هذا الانحطاط الأميركي الذي بات محكوم بتوجهات "المسيحية الصهيونية".. اللاهوت الأمريكي فى خدمة إسرائيل.. وفق معتقد "الدين" سر مقدس وراء دعم واشنطن لتل أبيب.. ورؤساء أمريكا المتصهينون يعتقدون أنهم يساعدون الله بإقامة دولة يهودية بفلسطين للتعجيل بنهاية الزمان

 

هذا السر الذي وراء الرئيس الأمريكي المتصهين ترامب بإعلانه القدس عاصمة إسرائيل ، وما كان لهذا القرار والخطوة  الامريكيه لتحصل لو أن سوريا لا تزال قوية غير منهكة بحربها الدموية؟ ولو أن العراق لا يزال موحدا يحكمه نظام مركزي قوي؟ ولو أن مصر لا تزال قلعة العروبة غير خاضعة للنفوذ الأميركي والإسرائيلي؟

فالأميركيون ما كانوا ليعلنوا القدس عاصمة إسرائيل لولا هذه الدول الثلاث التي كانت حصنا قوياً بوجه مشروعها في المنطقة وبوجه غطرسة إسرائيل. الصورة باتت واضحة والمخطط أضحى مكشوفاً. منذ 2003 وغزو أميركا للعراق، فقد كتب العنوان العريض للمرحلة الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وهي: تفتيت الدول العربية القوية. لأجل إسرائيل وأمنها وفق المعتقدات لليمين المتصهين الأمريكي وإعلان القدس عاصمة إسرائيل ضمن المعتقد بالتعجيل لنهاية الزمان   . انه زمن المؤامرات على الإسلام والمسلمين . انه بداية حروب جهنمية جديدة ستطال نيرانها الولايات المتحدة أولا قبل غيرها . وهو زمن العلو الإسرائيلي الذي يبشر بتغيير العالم وفق ما جاء في القران الكريم ليعود العدل والأمن ليتحقق  في ربوع بلاد المسلمين