خبر عاجل

الحرب الذكية

الحرب الذكية

نشر السبت 13 يناير, 2018 في تمام الساعة 12:04

      pelest news * موقع بيلست الاخباري    
         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

الحرب الذكية

وضاح عيسى

يكثر الحديث عن الحرب الذكية, وأغلب الظن أن كثيرين سمعوا بهذا المصطلح لكن قلة قليلة تعرف ماهيتها, فالحرب الذكية من أخطر أنواع الحروب على الإطلاق إلى وقتنا الراهن على أقل تقدير, وتختلف بعض الشيء عن الحرب التقليدية وإن استخدمت بعض تكتيكاتها وأدواتها, بيد أنها تعتمد على نوعين من القوة أولهما الصلبة وثانيهما الناعمة, وكان أول استخدام لها مطلع القرن الحالي.   

فلو أخذنا في الحسبان القوتين الصلبة والناعمة للتعرف عليهما نجد أن القوة الصلبة في الأساس يتم اعتمادها في الحروب العسكرية, إذاً هي معلنة وملموسة ومباشرة تستخدم السلاح بمختلف صنوفه المتطورة وتكتيكاته الحديثة للسيطرة على المظاهر الخارجية للإنسان والمجتمع وتجبرهما على الخنوع والاستسلام، ومعروفة لدى الجميع بأدواتها ونتائجها  التدميرية الظاهرة للعيان.

أما القوة الناعمة التي يجهلها الكثير من الناس فهي تفوق أهمية القوة الصلبة, وبحق تعد من أهم أنواع القوة المستخدمة وأقلها تكلفة وأكثرها تأثيراً وتأثراً, ونتائجها مضمونة جداً إن لم تكن شبه مضمونة وقد تكون قريبة أو بعيدة الأمد ويظهر تأثيرها مع مرور الزمن، وفي حال استخدمها العدو يكون تأثيرها أكثر خطورة لأنه يعمد إلى تدمير قيم المجتمعات ومفاهيمها.

فالقوة الناعمة تكون سرية وغير مباشرة وغير ملموسة أو محسوسة  تعتمد على الجذب الطوعي للإنسان فلا تستخدم الإجبار أو الإكراه أو السلاح للسيطرة, وإنما التحكم بمشاعرالإنسان وعقله وعواطفه، وتالياً على اعتقاده وسلوكه، وهي لا تخص دولة من دون أخرى ولا حزباً أو مذهباً، بل هي عامة ومتاحة للجميع، فروافدها عامة تشمل وسائل الإعلام والعلم والمعرفة والثقافة والفن وغيرها من أمور الحياة المعيشية اليومية التي لايشعر بها الإنسان لقربها منه وإن كانت تؤثر فيه وفي سلوكه.

وهي ليست وليدة اليوم,  بل ضاربة جذورها بعمق التاريخ البشري، لكنها وبفضل التقنيات الحديثة وبسبب الآثار السلبية للقوة الصلبة وتكاليفها الباهظة أمست من أهم الطرق المستخدمة للسيطرة, فأدواتها تؤثر في الإنسان وتصوغ شخصيته وتحدد مصيره لأنها متنوعة وفقاً لتأثيرها فيه وتأثره بها وبمخرجات تقنياتها، فالإنسان متعدد الأبعاد يتأثر بالأمور العقلية والعاطفية والحسية ..إلخ وهذه المؤثرات يسعى أصحاب القرار إلى التأثير بها لفعل ما يحلو لهم في الإنسان والمجتمع.

لذا ينبغي علينا التعرف على خبايا القوة أو "الحرب الناعمة" والوقوف عند أبعادها وأهدافها وكيفية استخدامها لدعم مبادئنا القويمة من جهة، وللتعرف على مخططات العدو لكي نتجنب الوقوع في فخه من جهة ثانية، ولمعرفة آلية مواجهة "الحرب الناعمة" التي يشنها العدو وكيفية وضع خطط استراتيجية معدة بشكل ممنهج ومدروسة بدقة وعناية من جهة ثالثة.