خبر عاجل

الروسي؟؟؟ MI6ماذا وراء حادثة عميل

الروسي؟؟؟  MI6ماذا وراء حادثة عميل

نشر الاربعاء 14 مارس, 2018 في تمام الساعة 13:57

     pelest news * موقع بيلست الاخباري      

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

الروسي؟؟؟  MI6ماذا وراء حادثة عميل

الدكتور بهيج سكاكيني

الحادثة التي تعرض لها ضابط الاسخبارات الروسي وذلك بتعرضه هو وابنته بما يشتبه بأنه غاز الاعصاب والذي ادى الى حالة الشلل التام لهما أثار العديد من التكهنات والادعاءات والتخمينات عن الجهة المسؤولة عن هذا العمل وخاصة ان مثل هذه المادة الكيماوية ذات المفعول الاني الكبير يدل بشكل واضح على وقوف أجهزة مخابرات دولة أو دول في هذا الحدث. ومما يجدر ذكره هنا ان الضابط الروسي كان يعمل كعميل مزدوج لصالح المخابرات البريطانية م-6 ولقد تم نفيه من روسيا واحتضنته بريطانيا وهو يعيش على أراضيها منذ عام 2010 .

لم تنتظر وسائل الاعلام الرسمية البريطانية نتائج التحقيق في الحادثة بل اخذت هذه الحادثة لتصعيد الهجوم على روسيا بشكل عام وعلى الرئيس بوتين بشكل خاص على غرار زميلاتها الامريكية التي تقود حربا شعواء على الرئيس بوتين ونشر ما اصبح يسمى في امريكا "الرسوفوبيا" حيث تتهم روسيا ورئيسها في كل حادثة من "تدخل" في الانتخابات الامريكية الى جانب استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الى التأثير على الرأي العام الامريكي الى جانب دعم "الارهاب" والتدخل في الانتخابات الرئاسية في المانيا  ...الخ.

تم تجنيد هذا العميل الروسي من قبل المخابرات البريطانية  أم.أي-6 في بداية التسعينات من القرن الماضي وتم القبض عليه عام 2004 ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى عام 2006 صدر الحكم بسجنه لمدة 18عام. وفي عام 2010 تم الافراج عنه ضمن صفقة تبادل اسرى لرجال مخابرات روس في سجون الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الوقت وضابط المخابرات الروسية يعيش في بريطانيا. وقد تبين مؤخرا ارتباطه بما اصبح يعرف "بملف ترامب" الذي احتوى على بعض "المعلومات" حول "التآمر" بين الحملة الانتخابية الرئاسية  لترامب وروسيا لدعمه للرئاسة.

وبالعودة الى الحادثة الاخيرة في بريطانيا لا بد للانسان الموضوعي ان يطرح السؤأل المنطقي من هو المستفيد من عمل كهذا وفي هذا الوقت بالتحديد؟ وما هو الدافع وراء هذا؟ ومن يمتلك مثل هذه المادة والقادر على التنفيذ؟

 ولا شك  ان مكانة روسيا و الرئيس بوتين سيكون أول الخاسرين فيما إذا كان فعلا قد اعطى الامر بتصفية هذا الضابط. فهنالك حملة إعلامية واسعة في الصحافة الرسمية الغربية على روسيا وعليه شخصيا في هذه المرحلة وفي الوقت الذي أصبح من الشخصيات المرموقة وذو الفعل الوازن ليس على نطاق روسيا الاتحادية وحسب بل وفي العالم قاطبة. وذلك لانه أعاد الاعتبار والاحترام الى روسيا سواء على الجانب الاقتصادي أو السياسي على الساحتين الاوروبية والدولية. كما انه نال إحترام حتى بعض أعدائه لالتزامه بالقوانين الدولية ومؤسسة الامم المتحدة ووقف متصديا للعربدة الامريكية في العديد من بقاع العالم. الى جانب الانفتاح على الدول النامية والتعاون معها في مجالات عديدة سياسية واقتصادية وأمنية وخاصة فيما يخص الارهاب وان روسيا تقوم بهذا العمل على اساس المصالح المشتركة ودون فوقية وتعالي على هذه البلدان. كما وأنه ليس سرا القول ان روسيا بعد ذهاب السكير الرئيس الروسي يلتسن الذي دمر ما تبقى من قوة لروسيا سواء على الجانب الاقتصادي او السياسي والدولي في أعقاب ما سمي بـ "البيروسترويكا" التي قادها الزعيم الروسي غورباتشوف وأنهيار الاتحاد السوفياتي. وان روسيا بدأت تتعافى بعد مجيء بوتين واصبحت خلال السنوات الماضية المحج للعديد من زعماء ورؤساء العديد من الدول الاقليمية والعالمية. ومن ضمن هؤلاء قيادات ورؤساء دول معروفين بتأيددهم المطلق للولايات المتحدة ولعقود من الزمن مثل الكيان الصهيوني وبعض الدول الخليجية والاقليمية وغيرها بعد ان شعرت هذه الدول بصدق روسيا في التعامل مع القضايا الدولية وعدم الكيل بمكيالين كما هو الحال مع الولايات المتحدة الى جانب دعمها المبدئي لحلفاءها وعدم التخلي عنهم بالعكس من سياسة الولايات المتحدة.

المشكلة في وسائل الاعلام الغربية انها اصبحت تتعامى عن قصد وبشكل مفضوح عن طرح الموضوعات بشكل عقلاني وتحليل موضوعي والنظر الى ان هنالك على الاقل عدة احتمالات لمن قد يكون قد إقترف هذا الحدث. الصحافة الغربية اصبحت تتبنى وجهة النظر الرسمية دون التدقيق او طرح التساؤلات او التشكيك بالخطاب السياسي الرسمي بمعنى انها أصبحت جزأ عضويا لا يتجزأ من النظام الحاكم والبوق الاعلامي الناطق بإسمه والمسوق لسياساته العدوانية.  فلم تطرح على سبيل المثال اي من وسائل الاعلام الغربية لماذا ترتكب روسيا هذا الان ؟ وهي التي كان من الممكن لها ان تفعل ذلك اثناء سجن هذا العميل أو حتى اثناء الثمانية سنوات التي قضاها في بريطانيا بعد الافراج عنه؟ ولماذا الان؟ وهل لروسيا منفعة حقيقية لتصفيته الان؟ هل لديه المزيد من المعلومات لايصالها لاجهزة المخابرات الغربية عن روسيا بعد كل هذه المدة وهو خارج البلد منذ 2010 ؟  اسئلة مثل هذه لم تطرح على الاطلاق بل تم تلفيق التهمة دون إبراز اي دليل مادي والقيت التهمة منذ البداية جزافا كما عودتنا وسائل الاعلام الغربية في عام 2003 قبل غزو العراق وكذلك الفبركات الاعلامية وما أكثرها في الحالة السورية. لم تكلف وسائل الاعلام الغربية نفسها بتوصيل معلومة ان اسمه ظهر فيما سمي بـ"ملف ترامب" وان هنالك احتمال تصفيته من قبل أجهزة مخابرات غربية كما حدث مع عالم الاسلحة البيولوجية البريطاني ديفيد كيلي والذي كان له ارتباط بأجهزة مخابرات غربية فترة غزو العراق عام 2003  والذي تجرأ على التصريح للصحفيين ان غزو العراق جاء على خلفية أكاذيب متعمدة حول إمتلاك العراق للاسلحة البيولوجية. ادعت أجهزة المخابرات البريطانية ان هذا العالم انتحر ونقطة على السطر وأقفل الملف ورفضت الحكومة البريطانية فتح باب التحقيق في موته الذي احيط بظروف مشبوهة للغاية.  

ولا بد من الاشارة هنا الى ان هذه الاتهامات الموجهة الى روسيا وبالتحديد للرئيس بوتين تأتي في الوقت التي تستعد فيه روسيا لاجراء الانتخابات الرئاسية في 18 من الشهر الحالي. كما وأنها تأتي ضمن الحملة المسعورة التي تقوم بها الولايات المتحدة لخلق الهوة بين الدول الاوروبية وروسيا وتبني سياسة أكثر عدوانية تجاه روسيا والعمل على تحرير أوروبا من الاعتماد الكبير على استيراد الغاز الروسي.

 ومن هنا لم يكن من المستغرب ان تطلب بريطانيا من زملاءها في الاتحاد الاوروبي التضامن معها ضد روسيا في هذا العمل والتي اتهمت به الحكومة البريطانية روسيا بالتعدي على سيادتها بارتكابها مثل هذا العمل على اراضيها بالرغم من عدم تقديم اية دليل يذكر. هذا التحريض ضد روسيا جاء على لسان السفير البريطاني السابق في موسكو الذي وجه اتهام الى بقية الدول الاوروبية لعدم دعمها لبريطانيا. أما صحيفة الديلي اكسبرس اليمينية البريطانية فقد ذكرت في احدى مقالاتها " مرة اخرى أخفق الاتحاد الاوروبي بدعم المملكة المتحدة في صراعها مع روسيا بعد ان تم تسميم الجاسوس الروسي في سالزبري".

 ولم يكن مستغربا أيضا ان تأتي هذه الاتهامات لروسيا في الوقت الذي يزور به وفد من وزراء خارجية كل من بولندا واستونيا ولاتفيا وليثوانيا واشنطن للاجتماع مع وزير الخارجية الامريكي بالتحديد لمناقشة موضوع خط الانابيب "نورد ستريم 2" الذي من المقرر ان يغذي اوروبا بالغاز الروسي. وهذه الدول وبتحفيز من الولايات المتحدة تقود حملة اوروبية لاستيراد الغاز الطبيعي الامريكي عوضا عن الغاز الروسي ولو ان ذلك سيكون أكثر كلفة عليها.

وفي النهاية نقول ان القضية التي اثيرت في الصحف الغربية حول الحادثة المذكورة يجب ان لا تؤخذ بشكل منفصل عن الحملة المسعورة التي تقودها الولايات المتحدة ووسائل الاعلام الغربية ضد روسيا الاتحادية وضد الرئيس بوتين شخصيا لكونه الشخصية الروسية التي أعادت الهيبة لروسيا في الساحة الاوروبية والعالمية والتصدي للعربدة والهمجية الامريكية التي دامت لعقود بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. الولايات المتحدة تريد ان تبقى المهيمن والمسيطر على الساحة الدولية ولا تريد ان تفقد هذا الدور كما انها لا تريد للدول الاوروبية ان تكون على علاقة سوية وغير عدائية مع روسيا الاتحادية.