خبر عاجل

17 مایو وقصة الھروب من سجن غزة

17 مایو وقصة الھروب من سجن غزة

نشر الاربعاء 16 مايو, 2018 في تمام الساعة 18:32

 

    pelest news * موقع بيلست الاخباري   

 

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

17 مایو وقصة الھروب من سجن غزة

بقلم / عبد الناصر عوني فروانة

رئیس وحدة الدراسات والتوثیق في ھیئة شؤون الاسرى

عضو اللجنة المكلفة لادارة شؤون الھیئة في قطاع غزة

لم یدخر الفلسطینیون وسیلة الا وانتھجوھا لكسر قید أسراھم، بما في ذلك محاولات الھروب الفردیة والجماعیة من السجن، التي لجأوا إلیھا منذ السنوات الاولى

للاحتلال، لكن ھذه المحاولات للھرب من السجن تزایدت بعد العام 1967.

وبالرغم من قلة محاولات الھروب، إلا أن سجل الكفاح الوطني الفلسطیني لا یستطیع إغفال أھمیتھا، كونھا سجلت انتصارات مبكرة اربكت الاحتلال الإسرائیلي

وأجھزتھ الامنیة، وعكست ما یدور بداخل الاسرى من إرادة قویة، وإصرار على تحدي واقع السجن، للإفلات نحو عالم الحریة.

فللحریة مذاق آخر، وللأسرى المحرومین من الحریة، حلم یراودھم. أكانوا قدامى أم حدیثي الاعتقال، محكومین بالسجن لعدة شھور أو لبضع سنوات ، أو حتى

بالسجن المؤبد لمرة ومرات عدیدة. ھذا الحلم یعیش معھم، یكبر بداخلھم، فھو غذائھم الأساسي ومصدر قوتھم وسر بقائھم على قید الحیاة .

و یبقى من حق الأسرى الفلسطینیین، أن یحلموا بالحریة التي تعني كسر القید كحق مكفول ومشروع ، ولیس مھماً كیف یمكن أن یتحقق ھذا الحلم، بانتھاء فترة

محكومیاتھم، أو ضمن صفقات تبادل الأسرى، أو حتى من خلال " المفاوضات السیاسیة "، وافراجات "حسن النیة " والتي ازدادت بعد اتفاق أوسلو، المھم أن

یتحقق حلمھم دون المساس بالمبادئ والقیم والأھداف التي ناضلوا واعتقلوا من أجلھا.

ُ ولعل الأسرى الفلسطینیین في السجون الإسرائیلیة ومن یقف خلفھم لم یدخر وسیلة إلا ولجأوا إلیھا لكسر قیدھم وضمان تحقیق حلمھم بالحریة، بما فیھا عملیات

الھروب.           

لقد اتبع الاسرى الفلسطینیون طرقا وأشكالا عدة في محاولاتھم المحدودة للھرب من سجون الاحتلال، وان تلك المحاولات ورغم قلتھا، إلا انھا روایات مثیرة

تستحق توثیقھا بكل تفاصیلھا وتصلح لتدریسھا، ولعل عملیة الھروب الجماعي من سجن غزة المركزي، في17 آیار/مایو عام 1987 ،ھي الأبرز والأكثر شھرة

من بین مجموع عملیات الھروب، بعد العام 1967 .ھكذا الوقائع تشھد والتاریخ یحفظ.

ان محاولات الھروب من السجون شائعة الحدوث في العالم قاطبة، وأن قصص الھروب الناجحة منھا كثیرة ومتعددة ، ولعل قصة الھروب التي نتحدث عنھا

الیوم من سجن إسرائیلي محصن ھي واحدة من تلك القصص الناجحة و الشھیرة في العالم.

ففي السابع عشر من آیار/مایو عام 1987 وببركات شھر رمضان الفضیل، نجح ستة من الفدائیین الفلسطینیین المأسورین في سجن إسرائیلي یقع وسط مدینة

ُ غزة ویطلق علیھ " سجن غزة المركزي " ( السرایا ) من نشر قضبان غرفة ( 7 ( في قسم ( ب ) الواقع في الطابق الثاني من السجن والھروب من عالم القید

رغم أنف السجان والإفلات من قبضة الاحتلال إلى عالم الحریة وساحة النضال الأرحب .

ستة أسرى ینتمون لـ " حركة الجھاد الإسلامي " بدأوا بنشر قضبان نافذة زنزاتھم ( الغرفة الصغیرة ) في العاشر من مایو/ آیار بشكل مدروس ولمدة سبعة أیام

متواصلة دون أن یلاحظ أو یشعر أحد بما یفعلون ، حیث بدأوا النشر من الجھة الخلفیة للقضبان الحدیدیة خلال صلاة التراویح وأثناء آذان الفجر أحیاناً ، وفي

ساعات الفجر الأولى من یوم الجمعة الموافق السابع عشر من مایو وبعد الانتھاء من النشر وكسر القیود ، بدأ الشیخ / مصباح الصورى وتبعھ الباقي بالخروج

من النافذة الصغیرة والضیقة والتي تكاد تتسع لأجسامھم النحیفة .

ونزلوا إلى سقف تحت الغرفة بمسافة ثلاثة أمتار ومن ثم إلى معرش حدیدي ثم الھبوط على الأرض على ماسورة من الحدید وتجولوا في السجن وفتشوا بعض

السیارات التي كانت تقف بجانبھم بحثا عن سلاح . وخشیة من اكتشاف أمرھم سارعوا بتسلق شجرة كبیرة وعالیة كانت تقع بجانب أسوار السجن الشاھقة ومنھا

قفزوا إلى خارج السجن باتجاه شارع الثلاثیني بغزة.

وفي تمام الساعة السادسة من صباح الیوم التالي إكتشف ضابط (العدد) أمر ھروبھم حینما تبین لھ أن 19 أسیراً فقط في الغرفة من أصل 25 أسیراً ، فأطلق

صفارة الإنذار وأعلنت حالة الطوارئ في السجن ومبنى الحاكمیة العسكریة الإسرائیلیة الملاصق للسجن وسط مدینة غزة وانتشرت قوات كبیرة من الجیش

وحرس الحدود حول السجن، وأجرت عملیات اقتحام وتفتیش واسعة لغرف وأقسام السجن، وبعد فشل محاولاتھم بالعثور على الأبطال الستة أعلن مدیر عام

مصلحة السجون ھزیمتھ وھزیمة جیشھ وفشل كافة اجراءاتھ الأمنیة أمام إرادة وعزیمة وإصرار الأسیر الفلسطیني .

عملیة رائعة استندت إلى خطة مدروسة ومتقنة اتسمت بالكتمان والسریة، وتنفیذ دقیق لبنودھا ومسارھا وتعلیمات معدھا، واعتمدت على الله ودعوات ورضا

الآباء والأمھات وإرادة صلبة وعزیمة قویة وإصرار لا یتزعزع من قبل المنفذین. لتشكل وعلى لسان بعض قادة الاحتلال فضیحة أمنیة كبرى، وصفعة قویة

للمنظومة الأمنیة الإسرائیلیة ولادارة مصلحة السجون واجراءاتھا الصارمة.

فالجھات الأمنیة والعسكریة الإسرائیلیة أصیبت بالذھول ویجب أن تصاب بذلك وحتى بالانبھار للطریقة التي إستخدمھا الأسرى الفلسطینیون للھروب من سجن

یقع داخل مبنى الحاكمیة الإسرائیلیة بغزة ویحظى بحراسة كبیرة ومشددة على مدار ساعات الیوم, ومحاط بجدار شاھقة، وأسلاك شائكة، وأنوار ساطعة طوال

ساعات اللیل، وكیف نجحوا في كتم أصوات نشر قضبان الحدید وتمكنوا من الإختباء في الساحة الداخلیة للسجن بعیداً عن أعین الحراسة , ومن ثم الھروب

والاختفاء خارج السجن .

ومن المؤمنین رجال صدقوا ما عاھدوا الله علیھ فمنھم من قضى نحبھ ومنھم من ینتظر وما بدلوا تبدیلا ) صدق الله العظیم

مصباح الصوري، محمد الجمل، سامي الشیخ خلیل، صالح أبو شباب، عماد الصفطاوي، وخالد صالح.. ھم أبطال المسلسل البطولي الناجح الذي حمل عنوان "

الھروب الكبیر " من سجن غزة المركزي ، لیواصلوا عطائھم ومقاومتھم للاحتلال في ساحة النضال الأرحب، فمنھم من أعید اعتقالھ، ومنھم من استشھد ومنھم

من ینتظر.

( مصباح الصوري ) .. العقل المدبر والمخطط لعملیة الھروب، وھو أسیر سابق أمضى 15 ُ عاما في سجون الاحتلال الإسرائیلي قبل أن یطلق سراحھ في إطار

صفقة تبادل الأسرى عام 1985 ،ولدیھ خبرة سابقة بأسالیب الحراسة، وھو أول من قفز من النافذة الصغیرة، لیقود إخوانھ نحو الحریة والشھادة .

وبعد أكثر من أربعة شھور من المطاردة والاختفاء والمقاومة نال الشھادة في الأول من تشرین الأول/أكتوبر من عام 1987 خلال اشتباك مع وحدات كوماندوز

إسرائیلیة بالقرب من مخیم البریج وسط قطاع غزة. لیلحق بھ ( محمد الجمل ) و ( سامي الشیخ خلیل ) اللذان استشھدا أیضاً في اشتباك مسلح مع دوریة

إسرائیلیة في حي الشجاعیة شرق مدینة غزة في السادس من تشرین أول/أكتوبر عام 1987 .فیما صالح أبو شباب ( إشتیوي ) اعتقلتھ سلطات الاحتلال بعد...فلسطینیة.

فیا دامي العینین و الكفین !إن اللیل زائل

لا غرفة التحقیق باقیة ! ولا زرد السلاسل!

نیرون مات ، ولم تمت روما .. بعینھا تقاتل !

وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل