خبر عاجل

عن الديمقراطية وفلسطين ؟

عن الديمقراطية وفلسطين ؟

نشر الاربعاء 11 يوليو, 2018 في تمام الساعة 09:35

عن الديمقراطية وفلسطين ؟

أ.د.حنا عيسى

"بما أني لا أود أن أكون عبدا فلا أود أن أكون سيدا. هذا ما يعبر عن فكرة الديمقراطية "ابراهام لينكولن

كان الحكيم الأثيني القديم داريوس يقول:" إن الديمقراطية مبدأ الاتفاقات بين الخبثاء ، والمؤامرات من أجل تهديم الشأن العام". ويتساءل المفكر العربي سيد ياسين:" أليست الديمقراطية الأثينية هي التي تبنت القرار الخاص بإعدام الفيلسوف سقراط؟ ألم يكن أفلاطون لاذعاً في انتقاده للديمقراطية، والتي لم يوافق عليها إطلاقا كمبدأ سياسي؟ وألم يرفض أرسطو فكرة أن الديمقراطية أفضل شكل من أشكال التنظيم السياسي ؟

بدأ المجتمع الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو في العام 1994 توجهاً للانفتاح على العالم بعد حالة من الانغلاق دامت أكثر من واحد وخمسين  عاماً، بفعل ظروف الاحتلال القاهرة للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ومع توقيع الاتفاق السلمي تم إنشاء العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كبنية تحتية لهذا المجتمع إلى جانب المؤسسة السياسية الكبرى المتمثلة بالسلطة الفلسطينية، إلى جانب العديد من المؤسسات والجمعيات والأندية التي قامت بناء على دعم أوروبي وأمريكي، ومن دول أخرى مثل اليابان والصين وغيرها، مما فتح الجدل الواسع حول إمكانية تحول المجتمع الفلسطيني من حالة الانغلاق التام إلى (تحول ديمقراطي) نحو المجتمع المدني".

أما بما يتعلق بمعوقات التحول الديمقراطي في فلسطين، فأن المجتمع الفلسطيني لم يزل مجتمعاً عشائرياً، وأن للاحتلال دوره في هدم البنية الاجتماعية، إضافة لعدم حصول أي تحول في بنية الأسرة، وخاصة في مسائل متعلقة بالمرأة، والطفل، والحقوق والواجبات، وعدم وجود مشروع وطني حقيقي يمكن أن يمهد لنواة مجتمع مدني، وصعود التيار الديني على حساب تراجع اليسار.

إضافة للتغلغل الكبير للأحزاب الشعبوية والدينية التي لا تقوم على منهج فكري، بل منهج سلطوي، والذي يعتبر المجتمع المدني أشد أعدائها، وكل هذه الاحزاب هي رجعية واقطاعية، وبحاجة لحركة تحرر منها قبل الوصول للتحرر من الاحتلال، حيث الفكر السياسي هو مجموعة من الأفكار والمبادئ والآراء السياسية التي تعاقب المفكرون من الناحية التاريخية في طرحها طبقاً لاحتياجات مجتمعاتهم وظروفهم التي تأثروا بها وعاشوا فيها. حيث لا يمكن إحداث التحول الديمقراطي أو التنمية السياسية في ظل غياب الفكر السياسي الإيجابي القادر على بناء النظام الديمقراطي، وساهم هذا الفكر في تطور الأنظمة السياسية بالشكل الذي نراه اليوم في مختلف دول العالم.