خبر عاجل

حرب جديدة في المنطقة هذه المرة ستكون أكثر كارثية

حرب جديدة في المنطقة هذه المرة ستكون أكثر كارثية

نشر الخميس 09 اغسطس, 2018 في تمام الساعة 13:38

حرب جديدة في المنطقة هذه المرة ستكون أكثر كارثية

بقلم :أبو جورج

اصبح واضحًا تساوق المصالح بين دولة العدو الصهيوني وبين مملكة ال سعود، فالعداء لإيران، خرج رسميًا إلى العلن. بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أنّ اسرائيل ستنضّم إلى حلفٍ عسكريٍّ لمُواجهة إيران في حال إقدامها على إغلاق مضيق هرمز، ردًا على العقوبات الأمريكيّة التي فُرضت على الجمهوريّة الإسلاميّة من قبل الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب.

 منذ إعلان الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النوويّ وفرض عقوباتٍ اقتصاديّةٍ صعبةٍ عليها، فإنّ جميع الأطراف تصرّفت وفق السيناريو الذي تمّ إعداده مُسبقًا، ذلك أنّ هدف ترامب مع بدء سريان مفعول العقوبات، هو إعادة إيران إلى طاولة المُفاوضات، ولكنّ الأخيرة لم تُرحّب بذلك، بل أكثر من ذلك، لم تقَعْ في فخّ الإملاءات الأمريكيّة، وتمسكّت بالقارّة الأوروبيّة وروسيا والصين.

التصعيد الأميركي ضد إيران يأخذ منطقة الشرق الأوسط إلى مرحلة متقدمة من عدم الاستقرار، ويعرضها لكل الاحتمالات بما فيها المواجهة العسكرية.

إدارة ترامب تمضي بسياسة عدائية ثابتة تجاه طهران، بدأتها بإعلان انسحابها من الاتفاق النووي، وواصلتها بفرض عزلة اقتصادية واسعة على إيران، تلقى رفضا من دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين.

الحزمة الأولى من العقوبات الاقتصادية دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء الماضي وتتضمن تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تطال قطاعي السيارات والطيران التجاري، ومشتريات إيران بالدولار.

في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ستفرض واشنطن حزمة ثانية أكثر تشددا تطال قطاعي النفط والغاز وتعاملات البنك المركزي الإيراني.

إيران ترفض التفاوض مع واشنطن تحت التهديد والعقوبات، بينما تظهر إدارة ترامب اليمينية تسلطا لا مثيل له في شروطها. إيران تمتلك أيضًا أوراقًا، فهي تتمتّع بدعمٍ دوليٍّ واسع النطاق من أوروبا، الصين وروسيا، والثانية بسبب التوتّر الحاصل فإنّ أسعار النفط ترتفع، ومن غيرُ المستبعد أنْ يصل سعر البرميل الواحد إلى 100 دولار، صحيح أنّ السعوديّة، وهي الدولة الأكثر عداوةً لإيران، ستعمل على تخفيض أسعار النفط بهدف المسّ بالنظام في طهران، ولكنّ سوق النفط لا يخضع فقط للسعوديّة، وهو متقلّب جدًا وعصبيٌّ جدا. هدف ترامب إحضار إيران لطاولة المفاوضات لتوقيع اتفاقٍ أفضل معها، بالنسبة لكلٍّ من واشنطن وتل أبيب، والذي سيشمل أيضًا التدّخل الإيرانيّ في كلٍّ من سوريّة واليمن على حد تعبير الامريكان والصهاينة.

لأيام مضت، ساد انطباع لدى بعض المؤثرين حول ترامب بأن إيران ستحذو حذو كوريا الشمالية وتهرع لطلب التفاوض مع واشنطن. لكن مواقف وتصريحات القادة الإيرانيين لا توحي بمثل هذا السلوك في الوقت الحالي، ففي مقابل العقوبات هددت طهران بردود قاسية، قد تصل حد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

ستفكر طهران مليا قبل أن تتخذ مثل هذه الخطوة، لأنها ترقى إلى حد إعلان الحرب، وهي ليست في وارد الدخول بمواجهة عسكرية مع أميركا.

المرجح أن إيران تراهن على تعاون القوى الدولية الرافضة للعقوبات للتخفيف من تداعياتها على الاقتصاد الإيراني. الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين مصممة على مواصلة العلاقات التجارية مع طهران وتحدي العقوبات الأميركية. لكن في المقابل إدارة ترامب تتوعد الكيانات والشركات العالمية بأقسى العقوبات إذا ما تجرأت على كسر طوق العزلة الاقتصادية المفروض على إيران.

الأخطر على هذا الصعيد أن السياسة الأميركية ضد إيران ستتحول في غضون أشهر لميدان ثان من ميادين ما بات يعرف بحرب تجارية كبرى بين أميركا من جهة والقوى الدولية؛ غربية وشرقية من جهة أخرى، ساحتها لا بل ساحاتها قارات ودول وقطاعات اقتصادية عملاقة، ستترك أثرا بالغ الخطورة على التجارة العالمية واقتصاديات الدول.

وفي غياب أي فعالية لآليات الدبلوماسية بين الطرفين، خاصة الاتحاد الأوروبي وأميركا، تغدو كل الاحتمالات واردة في المستقبل.

صحيح أن العقوبات الأميركية ستضر بدرجة كبيرة في اقتصاد إيران على المدى المتوسط، لكن القيادة الإيرانية غير مستعدة للتنازل عن مكتسباتها من الاتفاق النووي، والدخول في جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن، تجردها من عناصر القوة والنفوذ الإقليمي والدولي.

في المقابل، هناك إدارة متغطرسة في البيت الأبيض، لا تحتمل أن يعاندها نظام سياسي في العالم، وقد تندفع في لحظة هستيرية نحو الخيار العسكري، خاصة وأن هناك من يغذي هذه النزعة من دول المنطقة المعادية لطهران.

حرب جديدة في المنطقة ضد إيران هذه المرة ستكون أكثر كارثية من حربي الخليج الأولى والثانية، وستقضي على كل ما تبقى من أمل لشعوبها.