وضعت قمة طهران حداً لنفاق رئيس النظام التركي رجب أردوغان وازدواجية مواقفه ورقصه على الحبال عندما رفضت مقترحه بعدم خوض معركة تحرير إدلب وإعلان هدنة مع الإرهابيين، وكشف هذا المقترح مرة أخرى حقيقة نيات أردوغان القائمة على إطالة عمر التنظيمات الإرهابية التي تشكل «جبهة النصرة» عمودها الفقري في إدلب وتوفير الحماية لها، كما كشف مقترحه الآخر بنقل بعضها ضمن المحافظة عن مدى ارتباط هذه التنظيمات به والامتثال لأوامره.
في قمة طهران انتهت لعبة الخداع والتلون التي مارسها أردوغان منذ الجولة الأولى لمحادثات أستانا، ولم يعد بمقدوره أن يضع رجلاً هنا ورجلاً هناك ولاسيما بعد أن تم اتخاذ قرار تحرير إدلب وأزفت ساعة استحقاق تطهيرها وتنظيفها من فلول أخطر الإرهابيين المكدسين فيها، ومعظمهم من الأجانب الذين فتح لهم أردوغان الحدود مع سورية على مصراعيها وظل يرعاهم ويؤمن لهم المال والسلاح إلى مختلف المحافظات السورية إلى أن هزمهم أبطال الجيش العربي السوري واضطر من بقي منهم صاغراً للصعود إلى الباصات الخضراء والتجمع في إدلب.
لم تكن استدارة أردوغان نحو محور مكافحة الإرهاب عن قناعة أو صدق وإنما جاءت كردة فعل غاضبة على الانقلاب الذي دبرته له المخابرات الأمريكية وبتمويل سعودي وبترحيب معظم الدول الأوروبية بسبب ابتزازه لها مالياً وسياسياً بقضية اللاجئين ونتيجة مناوراته المستمرة وعدم التزامه الجدي بمحاربة الإرهاب أو التوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية وانعدام المصداقية في ممارساته ومواقفه، خسر أردوغان حلفاء الأمس من مشغلي المجموعات الإرهابية ولم يربح حلفاء اليوم من قوى مجارية الإرهاب ولكنه في قمة طهران عاد إلى سيرته الأولى وأراد أن يقدم أوراق اعتماد جديدة لواشنطن في الاصطفاف إلى جانب الإرهابيين الذين صنعهم ورعاهم بأوامر من «البنتاغون» والبيت الأبيض مباشرة.
خيبة أمل كبيرة أصابت الخائب أردوغان من قمة طهران، حيث عاد منها خالي الوفاض ولم يحمل أي بشارة تنقذ إرهابييه ودموع التماسيح التي ذرفها في قمة طهران على أهالي إدلب لم تنفع في تغيير أو تعطيل القرار الحاسم المتخذ في تخليص المحافظة الخضراء من دنس الإرهابيين الذين جلبهم إلى سورية لتدميرها وتدمير إدلب معها وتباكيه أمام وسائل الإعلام على حمام دم يمكن أن يقع فيها، كذبة مكشوفة فهو ليس أحرص من الدولة السورية على مواطنيها ولو كان حريصاً فعلاً لعمد إلى فصل أتباعه الإرهابيين عن المدنيين العزل الذين جعلهم دروعاً بشرية لهم بل لكان من الأساس لم يسمح بفتح حدوده لمجرمي العالم والوحوش المتعطشة للدم بالتدفق إلى سورية.
tu.saqr@gmail.com