خبر عاجل

عندما يتجسد المبدأ سلوكاُ والرؤيا حقيقة بالوثائق: قصة الصراع على سوريا..

عندما يتجسد المبدأ سلوكاُ والرؤيا حقيقة  بالوثائق: قصة الصراع على سوريا..

نشر الثلاثاء 09 اوكتوبر, 2018 في تمام الساعة 19:33

عندما يتجسد المبدأ سلوكاُ والرؤيا حقيقة  بالوثائق: قصة الصراع على سوريا..

د.عبد الحميد دشتي

بقلم: لبنى مرتضى

 

لا معنى لحزمة سنوات أخرى, لا يستجدي فيها فرسان المعنى سيدهم الوقت, مذ خلق التراب, والسيف والحطاب, والقلم في جذوته, والأبيض الورق, والقناديل الأصابع التي تنير أثقال التعب على هيئة السلم في الموسيقى يعزف الضوء ويضع نقطة في بداية السطر, كإمضاء شاهد على جرار الهيولى المصبوغة بالنار والثلج معا..

في هذا العالم المليء بالغرابة والعزلة, المنتشي بالصمت عن واقعه, وفي حدود الرؤية الخارجية المتوثبة, يتخذ للصياغة طابعا متواترا, متقاطعا, انفعاليا, كضربات القرار تحت أنامل عازف مجنون, تكاد أصابعه تتكسر على أوتاره, فيأتي هذا الخارج بإثارته, بظروفه, بأحداثه, ثم يتجه بدوره المنقذ لاخراجه للنور, للحق, بإعلائه بصعود يديه, وإجلاء المتبقي لبناء جديد.

في قلب المعركة وعلى تخومها كان يعيش, عربيا في الصميم من صميمه, في فكره ثورة, وفي سلوكه تمرد, لولا أن التاريخ على كاهله عبء, والتخلف عبْء، والتطلع إلى الأبعد الأبعد عبء, وعليه كما على الآخرين, أن يحمل هذه الأعباء, ويحفر بأظافره مسالكا على الصخر..

وأنها لمأساة كبيرة أن يعيش الإنسان_ والوطني خاصة_ في عهد الهزائم السود والارهاصات والتناقضات, وإنها كذلك لمأثرة, وتلك كانت في المعطى الحياتي والسياسي, مأساة الدكتور عبد الحميد دشتي, وإذا كنا نستطيع بالنسبة للكثير من السياسيين الذين تناولوا من الخارج قضايانا, أن نفصل السياسي عن الإنسان, فإن الأمر بالنسبة للدشتي جد مختلف.. فقد استغرقته هموم النضال, ومعاناة الانسان, وطنا ومجتمعا وقضية, فرفض التقليدية, ولم يشأ أن يكون كاتب الرؤى الغائمة, بل لم يكن بمقدوره أن يكون. هو مرتبط بالانسان والإنسان عنده الأسمى, وهو ابن مخلص الحياة, كبيرة بقدر ماهو كبير, يستمد من ذاته, ويستشف الوجود, ويقارع الأحداث, ويطلق بعد ذلك أغنياته..

في المعركة هو السلاح, وفي الكلمة البدء هو عبقها, وفي الانتماء الأرض هو وحده الذي يحيا في منطقة الشفق..

ومن تقاطع هذه الخطوط الثلاثة,وفي أوج حدتها وكبريائها,النضال والكلمة والانتماء, تبرز شخصية الدشتي في ملامحها الأصيلة المميزة.

فالوطن في متناول اليد, والوطن هو مانحس به الآن , هي البداية في ذروة الولادة, وهو يحاول لاكتمال الدائرة, وأن يحرر الواقع من الأسطورة, لمزيد من المستقبل, فالطريق لم يته, ليقول مجازا أن الرحلة ابتدأت, وأن السكاكين الجائعة الموجهة لأجسادنا لا يمكنها قتلنا, فقد اختصر أهوال العيش, وأهوال اللغة, فالطريق لاستنباط الذهب من التراب طويلة, لا بل إعادة الذهب, ذهب الكلمات والأفكار والمعنى وقيم الإنسان والوجود, إلى نسبه الأول ( التراب الوطن) لأنه يباركه ويجعله مقدسا, لأن بابه مفتوح على اليقين...

إن الدشتي مؤمن بالأرض, بالإنسان, بالأمه, إلى مدى بعيد, وبالشعوب وبالكادحين, وقضية النضال والدفاع عن الحقيقة, وعن الأحرار و المناضلين في كل مكان, من أجل حرية بلادهم وكرامتها, والمنطلق الواحد, والمعركة الواحدة, وبعدها الحقيقي, وهو, وأنت, وأبناء الانسانية جمعاء.

ولإن الواقع سيئ, صادم في أحيانه الكثيرة, فقد ارتكز على أرضه وعرف عن خطاه والواقع الهزيل في استدعاءات تجلت في كتابه ( بالوثائق..قصة الصراع على سوريا)..

وهو الكويتي عضو مجلس الأمة , خريج الكلية العسكرية الكويتية, الطيار بالقوة الجوية, والدفاع الجوي, الكاتب في قضايا الشأن العام, المحامي أمام محاكم التمييز والدستورية العليا بدولة الكويت.

فقد جاء المؤلف في مقدمة كتابه...

إلى أبناء الوطن الذي أحببت وعشقت, إلى أبناء سورية, إلى كل عربي في هذا الوطن  الكبير, من المحيط إلى الخليج, أتمنى لو أني لم أر في حياتي معشوقتي سورية وهي تتعرض لما تعرض له من ويلات, كم كانت مشاهد القتل والتدمير صعبة, على كل السوريين والعرب المحبين لسورية, لكنها كانت أقسى وأشد وطأة علي شخصيا لما لسورية في قلبي من مكانة.

أنا وكل العقلاء نرفض الأكاذيب الدولية التي تزعم الديمقراطية في حين كان الغرب وبعض العرب والترك يدعمون الإرهاب ضد السوريين قاطبة معارضين ومواليين..

وأتى الناشر بقوله: تقدم الأزمة في سورية صورة فريدة عن النفاق الدولي خصوصا فيما يتعلق بمزاعم الارهاب, فمن الوقائع التي اعترف بها الأمريكيون والأطلسيون بشكل موثق يقتنع المراقب بلا أدنى شك بأن تلك الدول تحارب الإرهاب في بلادها لكنها تستخدمه ضد خصومها على الصعيد الدولي.

الأزمة السورية التي تحولت إلى حرب في نهاية العام 2011 لم تكن لتصبح ماأصبحت عليه من حرب ارهاب مدمر على كامل التراب السوري لولا التمويل والتدريب والتخطيط والتسليح الغربي لمسلحين أصبح أغلبهم مواليين لتنظيمي القاعدة الرئيسان في الساحة السورية , أي داعش وجبهة النصرة.

ففي هذا الكتاب يقدم الدكتور عبد الحميد دشتي, مايثبت بأن مشروع تفتيت سورية بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي حين أطلق (أخطر ساسة الصهاينة) فكرا وعقلا, شمعون بيريز مقولته الشهيرة عام 1992 والتي جاء فيها:

إذا كان على الاسرائيليين أن يحفظوا دولتهم بطريقة ما, فإن تحويل العداء العربي لاسرائيل الى تحالف بينهما ضد ايران, هي الوسيلة الوحيدة, وذلك ممكن من خلال التحالف اليهودي السني ضد الشيعة أي ضد ايران ومشاريعها في العالم العربي.

كلام الارهابي الدولي ومجرم الحرب وجزار (قانا) شمعون بيريز لايعني حرفيا ماقصده في الظاهر بل الباطن هو المهم, فليست إيران الشيعية هي الخطر بل دعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان هو الخطر المقصود وهو خطر على اسرائيل لا على العرب ولا على السنة.

فحين كانت ايران بعهد الشاه شيعية لكنها حليفة لاسرائيل وللعرب في آن واحد, فكيف صارت عدوا وماالذي تبدل؟ سوى مسألة دعمها للمقاومين.

المؤسف أن ماقاله شمعون بيريز هو ماجرى تحقيقه في دنيا العرب وبأيد وأموال عربية. وهذا ما اثبته المفكر والمؤلف في هذا الكتاب.

لست بمحدثتكم عن الكتاب وصاحب الكتاب بمايزيد, وهما أمامنا..اليوم.. ماثلان ناطقان, كما أنني لست بمحدثتكم عن قصة عثور الوطن السوري على محاراته