خبر عاجل

دعواتكم الزائفة بشأن اليمن لن تنطلي على أحد

دعواتكم الزائفة بشأن اليمن لن تنطلي على أحد

نشر الاربعاء 07 نوفمبر, 2018 في تمام الساعة 13:28

دعواتكم الزائفة بشأن اليمن لن تنطلي على أحد

الدكتور بهيج سكاكيني

دعوة الولايات المتحدة للبدء الفوري بمفاوضات حول اليمن وذلك بهدف انهاء الحرب الدائرة هناك ما هي الا دعوة زائفة في هذه اللعبة. فالسعودية والولايات المتحدة هم شركاء في هذه اللعبة.  ويجب ان نستذكر ان الرئيس ترامب أوضح انه لن يوقف صفقات بيع السلاح التي تقدر بحوالي 110 مليار دولار الى السعودية وبأن العلاقات مع السعودية هي علاقة استراتيجية وتاريخية. وبالمثل تتصرف بريطانيا وكذلك فرنسا فهي لم توقف بيع السلاح الى السعودية وتعتبرها حليف استراتيجي بالرغم من الضجة التي اثارتها حول مقتل خاشقجي.

 ومما يجدر ذكره ان الولايات المتحدة بقيت صامتة أكثر من ثلاثة سنوات على تلك المجازر اليومية التي يرتكبها التحالف التي تقوده السعودية منذ  آذار 2015 . ليس هذا فحسب بل أنها ساهمت مساهمة فعلية في الحرب على اليمن وذلك بتقديم كل الدعم التسليحي واللوجيستي والسياسي والدبلوماسي لإدامة هذا العدوان وأبقت جرائم الحرب التي ارتكبت في اليمن خارج إطار المحاسبة والمساءلة القانونية  والدولية.

الاسباب وراء هذه الدعوات الزائفة والمضللة والتي تحاول من خلالها الادارة الامريكية إظهار نفسها أنها "الداعية الى السلام" وليست شريكا في الجرائم التي ترتكبها السعودية, هي ببساطة تعود الى قلق هذه الادارة على خسارة الانتخابات النصفية في امريكا. فهنالك مزاجا شعبيا غاضبا بسبب الطريقة البربرية التي قتل بها خاشقجي في اسطنبول وحملة إعلامية واسعة من قبل كل الصحافة الرسمية اليمينية وكذلك مراكز الابحاث ضد الهمجية السعودية الداعشية. وكذلك الغضب الذي أبداه الكثيرون من اعضاء الكونغرس الامريكي من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي والدعوات لقطع الصلة مع السعودية وعدم بيع السلاح لها والدعوات لايقاف الحرب الهمجية التي شنت على اليمن. وكان لا بد للادارة الامريكية اخذ كل ذلك بعين الاعتبار خوفا من خسارة في الانتخابات النصفية.

 وبالتالي فإن هذه الدعوات الكاذبة موجهة للناخب الامريكي بالدرجة الاولى من باب إنتهازية وليس لاخذ اية إجراءات فعلية ضد السعودية. يكفي ان نستشهد بما قاله قائد "القيادة المركزية الامريكية" مؤخرا  " لا يوجد اي تغيير بأي علاقة عسكرية لدينا مع السعودية. من المنظور العسكري فإنني أصف العلاقة على أنها قوية وعميقة واعتقد انها مفيدة لنا. لقد كانوا شريك أمني مهم للغاية في المنطقة".  هذا بالاضافة الى الدعم الذي قدمه كل من وزير الخارجية والدفاع الامريكي الى السعودية في مؤتمر المنامة الامني الذي عقد مؤخرا في البحرين الذي ركز على الامن الخليجي والتزام الولايات المتحدة بضمان امن الدول الخليجية ضد ما اسمته باطلا التهديدات الايرانية التي تزعزع "امن الدول الخليجية والمنطقة والعالم"!!!!.

دعوة الادراة الامريكية اتت على خلفية قتل خاشقجي على النمط الداعشي في اسطنبول والسؤال هو إذا كان القتل العشوائي لعشرات الالاف من النساء والاطفال وجر اليمن على شفا هاوية المجاعة والموت من نقص الادوية والعلاج لم يؤتي باي تغيير في العلاقات السعودية-الامريكية فلماذا يريدنا البعض ان نامل بأي تغيير على اثر مقتل الصحفي السعودي في قنصلية بلاده في اسطنبول؟  قد يكون هنالك حالمون ولكنني بالتأكيد لست منهم.