خبر عاجل

نَختلِف مع أمريكا وسياساتِها الخارجيّة و لا نَختلِف مع دِيمقراطيّتها .

نَختلِف مع أمريكا وسياساتِها الخارجيّة و لا نَختلِف مع دِيمقراطيّتها .

نشر الخميس 08 نوفمبر, 2018 في تمام الساعة 15:48

نَختلِف مع أمريكا وسياساتِها الخارجيّة و لا نَختلِف مع دِيمقراطيّتها .

بقلم :أبو جورج

نصف انتصار للتيار التقدمي والانساني العالمي ، نعم ولكن . فانتخابات التجديد النصفي في امريكا ، أظهرت ان الجيل الشاب تمكن مع توجيه ضربة مؤثرة للتيار اليميني الشعبوي القومي بقيادة ترامب الذي بات تيارا عالميا ، يهدد كل المنجزات الانسانية التي حققتها البشرية بعد الحرب الكونية الثانية . ثمة رسائل قوية يمكن الخروج بها من عودة الحزب الديمقراطي للتحكم بأغلبية النواب ، فلمرة الاولى سنرى نساء الاقليات او الشعب الاصلي وأخرى تعلن انها اشتراكية على مقاعد المجلس ، وان ثقافة التعددية الثقافية والاثنية باعتبارها اساس عظمة واشعاع امريكا ما زالت راسخة وان كل محاولات اليمين نشر ثقافة العنصرية والتمييز لصالح العنصر الابيض ، قد تلقت صفعة قوية . ليس هذا وحسب وانما جاءت النتائج لتعطي دفعة الامل لجدوى النضال ضد الفاشية الجديدة ، ليس في امريكا وحسب وانما على المستوى العالمي ، وان الترامبية وامتداداتها الشعبوية اليمينية في العالم ليست قدرا . في المقلب الاخر ، ومع استمرار التحكم الجمهوري في مجلس الشيوخ ، فان السياسة الخارجية العدوانية الامريكية لن تتأثر كثيرا . لكن سيكون يوم السابع من نوفمبر علامة فارقة وفجر وأمل جديد للبشرية ،انجاز يمكن المراكمة عليه . فاليوم يمكن القول ان الموجة اليمينية الشعبوية انكسرت في معقلها الرئيس . لقد طَغَت حالةٌ مِن الفَرح في أوساطِ الكَثير من العرب والمُسلمين داخِل الولايات المتحدة الأمريكيّة وخارِجها بعد الإعلان عن فَوزِ سيّدتين مُسلمَتين مُمثَّلتين عن الحِزب الديمقراطيّ في الانتخابات النصفيّة الأمريكيّة، واستحواذهِما على مقعدين في مجلس النواب، لكن النتائج النهائيّة لم تَكُن هَزيمةً “ساحِقةً” للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوريّ الذي احتفظ بالأغلبيّة في مجلس الشيوخ وخَسِرها في مجلس النواب، الأمر الذي صَعَّد مِن المَخاوِف مِن احتمالِ فَوزِه لفترةٍ ثانِيةٍ في الانتخابات الرئاسيّة القادِمَة بعد عامَين. صحيح أنّ الجُمهوريين كانوا قبل هذه الانتخابات النصفيّة يُسيطِرون على مَجلسيّ الشيوخ والنواب، الأمر الذي جعل مُهِمَّة الرئيس أكثَر سُهولةً في تمرير القوانين والتَّعيينات في المَناصِب العُليا في الدولة، ولكن لم تَعكِس هَذهِ الانتخابات ونتائِجها الرَّفض المُتوقَّع لسِياسات ترامب وإدارته العُنصريّة، وربّما هذا ما يُفسِّر ادِّعائِه بتَحقيقِ “انتصارٍ هائِلٍ” لأنّه يتطلَّع إلى الانتخابات الرئاسيّة الأهَم، ويَعتقِد أن فُرصَه في الفَوز ما زالَت كَبيرةً. نَتقدَّم بالتهاني الحارّة للسيّدتين المُسلِمتين اللَّتين فازَتا في هَذهِ الانتخابات ووصلن إلى مجلس النواب، الصوماليّة إلهام عمر والفِلسطينيّة رشيدة طليب، ولو كانَتا مِثل الكثيرات من أبناء جلدتيهما تعيشان في دول عربيّة، وفي الخليج بالذات، لاحتجن إلى “الكفيل” وحُرِمن مِن مُعظَم حُقوقهنّ الإنسانيّة بِما في ذلك حق الإقامة الآمِنة والدائمة، ناهِيك عن الجنسيّة، وتلقّي العِلاج في مُستشفيات مُقسَّمة للوافِدين وأُخرى للمُواطنين، والشَّيء نَفسه يَنطبِق على الدَّواء ونَوعيّته أيضًا.

نَختلِف مع أمريكا وسياساتِها الخارجيّة في بُلدانِنا الدَّاعِمة للفَساد والفاسِدين، والعُدوان الإسرائيليّ، وتهويد أرضنا ومُقدَّساتِنا، ولكنّنا لا نَختلِف مُطلقًا مع دِيمقراطيّتها وإن كانت ديمقراطيّةً لمن يحمل جنسيّتها ويعيش على أرضِها وليس للمِليارات مِن البَشر الآخرين الذين يعيشون خارِج حُدودِها، والأمثِلة كثيرة.