خبر عاجل

نحو بناء منصات مجتمعية جديدة....

نحو بناء منصات مجتمعية جديدة....

نشر السبت 09 فبراير, 2019 في تمام الساعة 19:30

نحو بناء منصات مجتمعية جديدة....

كل الانهيارات ترمم.. ينهض بها البناؤون إلا انهيار الذات البشرية فلا يرممها أحد إلا ما بقي منها على قيد الأمل.. وعلى عزم الترميم والقدرة عليه.
في الانهيارات يتوقف الانهيار عند حد أو نتيجة محددة لا تنقصها الزيادة.. ولا يزيدها النقصان.. أما انهيار النفس والمعنويات والتركيبة الوجدانية فهي كالخلايا السليمة تصارع الخلايا الخبيثة.. بالدواء.. بالمعنويات.. بالتجدد والتجديد.. بالهمة بالعوامل الإيجابية المحيطة خاصة التي يوفرها الأقربون تنهض من جديد وتطرد السأم.. واليأس.. والإحباط.
أبرز الأسباب لانهيار النفس البشرية الرعب من المجهول.. والخوف من القادم.. وبخاصة عندما تفتقد الحياة برامج الاستقرار المجتمعي الذي ينعكس على الأفراد كل بقدر انتشار وقدرة أعصابه وشرايينه وخلايا التفاعل الحي عنده مع المحيط وإلى أي مدى صقلتها التجارب وحصنتها ورفعت مناعتها.. ومن الأسباب أيضاً الحالة الوجدانية والأزمات المحيطة.. والتوترات العامة والتوتر الناجم عن من نتواصل معهم بالاختيار أو بالضرورة.
استمعت يوماً إلى البروفسور إيلي سالم لبناني وهو اليوم رئيس جمعية مرضى السرطان – وقانا ووقاكم الله- في الولايات المتحدة الأميركية يقول بما معناه والنقل وجداني أكثر منه علمي.. إنه لا يوجد أسباب محددة للسرطان لكن الصدمات التي تفتح ثغرات في النفس البشرية يتكثف مفعولها وتتمركز آثارها في أضعف المناطق في الجسم وهي غير مكشوفة سلفاً، يسري فيها الضعف وتنهار خلايا المكان الأضعف وتنمو الخلايا السرطانية على حساب خلايا المناعة الشابة ويبدأ الصراع كما ذكرت في مقدمة المقال.
الذين فسروا المسألة عزوا أبرز الأسباب في الاختيار النفسي إلى التوتر
وهم يعرفون أن منطقتنا متوترة على الدوام.. وأن التوتر سمة ملازمة لمجتمعاتنا ومنها لأسرنا.. ومنها لنفوسنا.. ومنها ما يعيد انعكاسه على الآخر، والآخر علينا، وهكذا تدور دوامة التوتر بأنواعه المختلفة.
تراني دخلت في معمعة فلسفية لا أجيدها.. وتراني أبحث عن مخرج لمدخلي وتتصارع أفكاري.. هل أختم بالأمل أم باليأس وتذكرت أن التعلل بالآمال وترقبها وانتظارها وتخيلها واستحضارها.. فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل كما قال الشاعر..
الروحانيون يعيدون العلاج إلى الله وذكره والتقرب منه والواقعيون يعيدونه إلى أسلوب التعامل مع الآخر.. وأسلوب الآخر معنا.. في المحصلة نحن بحاجة إلى قدر من التفاؤل وأقدار من الآمال وبالأخص ما يتحقق منها جميل وما ننتظر أجمل.
فالانتظار بدوره جميل يعلل النفس.. ويؤنس الروح.. ومنها قيل الصبر مفتاح الفرج.. فليفرجها الله علينا وعليكم وعلى كل من مرّ على هذه السطور.
هنيئاً لمن يزرع الأمل والتفاؤل في نفوس الذين حوله، فالشخصيات الناجحة في الحياة هي التي تزرع الأمل وتستنبت الحياة وكلاهما الأمل والتفاؤل لا ينبتان إلا من خلال عوامل عديدة أهمها الثقة بالنفس وبالآخر.
الشعوب لم تنهض من كبواتها أو صدماتها أو استهدافاتها إلا بثقة الأفراد والجماعات وعزمها على تبديل الواقع فالشعب أفراد.. والأفراد شعب حتى النكسات الفردية، والجماعية هي جزء من تكوين الأفراد والمجموعات وهي محطات لا بل منصات انطلاقة جديدة.
سورية ومن منها وفيها بأمس الحاجة إلى منصات سياسية ومجتمعية وأهلية لكي نعيد ترميم ما أفسدته النفوس قبل الذي أفسدته المؤامرة..