خبر عاجل

... وفاز نتنياهو فعلى ماذا الرهان ؟

... وفاز نتنياهو فعلى ماذا الرهان ؟

نشر الجمعة 12 ابريل, 2019 في تمام الساعة 19:21

... وفاز نتنياهو فعلى ماذا الرهان ؟

بقلم : أبو جورج

كما هو متوقع الانتخابات الإسرائيلية أبقت على اليمين الإسرائيلي في سدة الحكم، مع القناعة لدى الأغلبية الفلسطينية أن الأحزاب الرئيسية في إسرائيل هي وجهان لعملة واحدة، لكن المفاجأة تمثلت بعدد المقاعد التي حصل عليها نتنياهو وحزبه على الرغم من شبهات الفساد والتحقيقات التي تجريها مؤسسات انفاذ القانون في إسرائيل على مدار السنتين الأخيرتين، وهو بذلك يمثل حالة فريدة وغير مسبوقة. فنتائج الانتخابات الإسرائيلية تطرح من جديد أسئلة فلسطينية داخلية بامتياز. فالرد على المشروع الاستعماري يحتاج الى امتلاك الفلسطينيين لمشروع تحرري مبني على ثقافة وبنى وأحصنة وحصون مختلفة.

أسقط نتنياهو ومعه ترامب حل الدولتين، وبعد اسقاطه حطموا ودمروا كل أدوات التنفيذ وبات عباس مكشوفا في الزاوية امام الامر الواقع. ولم يعد امامه وامام منظمة التحرير سوى التفكير في استراتيجية جديدة تقوم على مبادئ جديدة ورؤية جديدة وأدوات جديدة.

مع فوز نتنياهو لفظت المبادرة العربية السعودية أنفاسها الاخيرة وماتت موتا مؤلما ومهينا للعرب جميعا الذين راهنوا على نتنياهو دون جدوى. وتواصل حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل التنكيل بجثة اتفاق أوسلو الميت وتواصل زحفها في الضفة الفلسطينية المحتلة وتهويد القدس وتدمير الاقتصاد الفلسطيني وهدم المنازل وقتل الاطفال .

الخطير فيما يجري، أن نتنياهو عنده خطة يعمل على تنفيذها خطوة بخطوة منذ العام 2008. والأشد خطورة أن العرب ليس لديهم أية خطة سوى  الرهان و توسل السلام مع اسرائيل، وليس لديهم أدوات تصلح لأي حل اّخر..

حال المعارضة الفلسطينية ليس أفضل من حال السلطة، فالمعارضة اكتفت بالإدانة والردح والتحذير من مشاريع الاحتلال واكتفت بذلك. والسلطة عزفت على نغم حل الدولتين والبحث عن السلام واصرت على سماع هذه الاسطوانة التي لا يسمعها الإسرائيليون.

في حال شكّل نتنياهو الحكومة القادمة في إسرائيل ،وعلى الأرجح هذا الذي سيكون فان خطته المعلنة تقضي إقامة إمارة واهنة واهية ومحاصرة في غزة ( أكثر هوانا من سلطة الضفة وأكثر فقرا وأكثر إذلالا للشعب  هناك ).

وتمضي خطة نتنياهو، ضم الضفة الفلسطينية بدء بشرقي القدس ومرورا بغور الأردن و بمناطق «ج» وصولا إلى لحظة الذروة حيث يتذرع الاحتلال بأية عملية لإعادة احتلال المدن الفلسطينية في السنوات القادمة (هي تحتلها اصلا وتدخل اليها كل يوم وكل ساعة بلا حسيب او رقيب).

وبما أن منظمة التحرير تستبعد خيار العودة للكفاح المسلح والعمليات من جديد .. ماذا يبقى أمام ابو مازن  الانتظار والمزيد من الانتظار والانتظار لعل معجزة تحدث. او يفتح الله عليه ويعود للشعب والبيت الفلسطيني  للبحث عن استراتيجية جديدة تعيد السلطة الفلسطينية إلى التكامل مع غزة من خلال مسيرات العودة الكبرى, فإن أشد ما تخشاه «إسرائيل» أن تنتقل هذه المسيرات إلى الضفة, لأنها تمثل خطورة كبيرة عليها ويدفع باتجاه تفعيل خيار المقاومة ضد الاحتلال, وإسرائيل تدرك جيدا ان ظهرها مكشوف تماما في الضفة, ومن الممكن توجيه ضربات مؤلمة لجنودها ومستوطنيها, وهى حريصة جدا على عدم توتر الشارع في الضفة الفلسطينية, وهذه هي الورقة التي يجب أن يناور بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن كان جادا في منع الاحتلال من ضم الضفة لإسرائيل, وإن كان معنيا بإفشال ما تسمى بصفقة القرن, فهل يمكن للسلطة أن تخرج من دائرة التيه السياسي التي تصر على أن تعيش فيها؟ أم أنها ستتعلم من تجاربها المريرة في المفاوضات الغير مجدية مع الاحتلال, وتستخدم أهم أوراق القوة التي بيدها وهى الشعب الفلسطيني المتحفز للمواجهة مع الاحتلال, للضغط على إسرائيل والإدارة الأمريكية, وتحقيق مكاسب للفلسطينيين تخرجهم من حالة القهر التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضدهم؟!