خبر عاجل

تدمير مركز عبد الله الحوراني .. محتل ترعبه الثقافة!

تدمير مركز عبد الله الحوراني .. محتل ترعبه الثقافة!

نشر السبت 11 مايو, 2019 في تمام الساعة 08:52

تدمير مركز عبد الله الحوراني .. محتل ترعبه الثقافة!


علي مصطفى

حالة من الصدمة وخيبة الأمل أصابت الكتاب والأدباء والمبدعين الفلسطينيين، عقب استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي مبنى مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، مساء أمس، ليتحول المركز إلى كومة من الركام.

فلم تعد المراكز الثقافية في قطاع غزة آمنة، بعد أن باتت ضمن بنك أهداف الاحتلال الإسرائيلي في أي تصعيد عسكري على القطاع، فاستهداف مركز عبد الله الحوراني جاء بعد عدة أشهر من استهداف مركز سعيد المسحال الثقافي، وقرية الفنون والحرف، ما يشير إلى أن استهداف المراكز الثقافية سياسة جديدة تتبعها سلطات الاحتلال لطمس الهوية الثقافية، وضرب الحراك الثقافي بالقطاع في مقتل.

وقد تم السير بالمركز قدماً نحو تحقيق أهدافه التي تم وضعها ليصبح مرجعاً للكثيرين من الباحثين بما حققه من إنجازات ثقافية ذات طبيعة وطنية، سواء بالمؤتمرات الخاصة باللاجئين أو الفعاليات الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية والدراسات المهمة والنشرات التي تعنى بالحوار والعصف الفكري أو الندوات والأنشطة الخاصة بالوحدة الوطنية والثقافة.

واعتبرت وزارة الثقافة استهداف العمارة السكنية التي تضم مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية بغزة وتدميره بالقوة الغاشمة بقذائف الطيران الحربي التابع لجيش الاحتلال جريمة حرب ممنهجة تستهدف الإنسان والذاكرة الجمعية لشعبنا على حد سواء.

وطالبت الوزارة في بيان صدر عنها اليوم بضرورة توفير الحماية الدولية الفورية لشعبنا في القطاع الباسل والضفة الصامدة والقدس العاصمة القابعة تحت مخطط الأسرلة والتهجير.

ووجهت الوزارة نداء التضامن لكل الكتاب والصحفيين الأحرار في العالم ودعتهم إلى فضح الدعاية الإسرائيلية المتمترسة وراء فولاذ الطائرات الحربية والرصاص الغليظ والتي تقوم على التزوير والتضليل في نصف الكرة الغربي والذي صار ينتشر كالوباء في أماكن من نصفها الآخر.

واعتبرت الوزارة أن كل فرد أو مؤسسة أو منظمة أو دولة لا تقوم بأضعف الإيمان بالمقولة التي تدين كيان الاحتلال فهي ساكتة عن الحق، ومن لم يقف إلى جانب الحق الفلسطيني حتى الآن فلن يتعرف على إنسانيته بعد الآن، لأن تغول الاحتلال وصل إلى أبعد من جرائم الحرب في استهداف المواطنين العزل ومؤسساتهم الثقافية والصحفيين ومؤسساتهم، وأرواح الأطفال الرضع والحجر والشجر، ولم يبق هناك ما يبرر الصمت المدقع.

وفي هذا السياق، قال الروائي الفلسطيني شفيق التلولي لـ"منصة الاستقلال الثقافية": هذه ليست المرة الأولى التي يقصف فيها الاحتلال مراكز ومعالم ثقافية، فقد قامت بفعل ذلك مراراً وتكراراً، فقصفت المكتبة الوطنية وقرية الفنون والحرف ومكتبة جامعة الأزهر ومؤسسة سعيد المسحال، ومقر الاتحاد العام للكتاب والأدباء، وبالتالي فإن قصف مركز عبد الحوراني للدراسات والتوثيق يأتي استكمالاً لجرائم الاحتلال الذي يهدف لضرب ثقافتنا الوطنية من خلال قصف هذه المنابر والصروح الثقافية ظناً منه أنه يطمس هويتنا ويغتال ثقافتنا الوطنية.

وأضاف: الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف المراكز الثقافية في غزة، لأنه يخشى الكلمة والمعرفة، ويسعى إلى تجهيل شعبنا وفرض ثقافة بديلة لا عمق ولا أصالة لها، وكذلك فإن تاريخ الاحتلال تاريخ بشع فيما يخص استهدافه للثقافة ورموزها، فقد اغتال العديد من سدنتها وكتابها وأدبائها، ظناً منه أنه يلغي إرثنا وتاريخنا الوطنيين الكبيرين.

وتابع: الهدف الأساسي من استهداف مقر مركز عبد الله الحوراني هو تدمير المشهد الثقافي في فلسطين وإخفاء الهوية الفلسطينية، لافتاً إلى أن المركز يعد حاضنة لكافة الكتاب الأدباء والمثقفين، ويوفر لهم المصادر الثقافية التي يبحثون عنها، ويتبنى المثير من أعمالهم.

من جهته، قال الكاتب عمر اللوح، وهو واحد من رواد مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق: يعد المركز مأوى الكتاب والمثقفين والصحفيين، حيث يجدون فيه كل ما يحتاجونه من كتب أدبية ودراسات علمية في مختلف المجالات، فتتواجد فيه كافة شرائح المجتمع كونه حاصنة لإبداعات الشباب، ويحتضن كافة الفعاليات الثقافية.

وأضاف: المركز له دور كبير في خدمة كافة شرائح المجتمع، إذ إنه يعمل على احتضان المواهب والعمل على تطويرها ودعمهم بكافة السبل المتاحة لديه، وتدميره هو خسارة كبيرة للمجتمع الفلسطيني، فتدميره خسارة كبيرة لكافة المثقفين والأدباء والكتاب والباحثين.

وأردف قائلاً: يهدف الاحتلال الإسرائيلي من خلا استهداف هذا الصرح الثقافي العلمي الشامخ  إلى طمس الثقافة وتجهيل الشعب الفلسطيني، ولكن لن ينال الاحتلال من عزيمة المثقفين والكتاب، بل سوف تتم إعادة بناء المركز وتطوير قدرات الكتاب أكبر.

بدروها، استنكرت الأمانة العامة للكتاب والأدباء الفلسطينيين بشدة استهداف مركز عبد الله الحوراني، أحد المنارات الثقافية في مدينة غزة، والذي ينفذ ويستضيف العديد من الفعاليات الثقافية والفنية، ويساهم إسهاماً كبيراً في تعزيز الحركة الثقافية الوطنية.

وقال نائب الأمين العام للأمانة العامة للكتاب والأدباء الفلسطينيين عبد الله تايه: نطالب منظمة اليونسكو بإدانة هذا العمل الإجرامي من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كما نطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف العدوان ضد شعبنا ومحاسبة حكومة الاحتلال، وإلزامها باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، والإسراع في إنفاذ قرار الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني ووقف تدميره الممنهج للمراكز والمؤسسات الثقافية.

وأضاف تايه : بعد استهداف المراكز الثقافية في قطاع غزة نناشد الدول الأوروبية التراجع عن المشاركة في مهرجان الأغنية الأوروبية (يورو ڤيجن ) والذي تنظمه حكومة الاحتلال هذا الشهر.

وختم: استهداف مركز عبد الله الحوراني اعتداء على الثقافة الفلسطينية ومؤسساتها، وهو يشكل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاعتداءات التي استهدفت تاريخياً كوكبةً من رموزنا الثقافية ومراكزنا البحثية ومؤسساتنا الإعلامية.

 

غزة – خاص بـ"منصة الاستقلال الثقافية":