خبر عاجل

حديث الوطن

حديث الوطن

نشر الأحد 12 مايو, 2019 في تمام الساعة 21:01

حديث الوطن

(1)

الذكرى الـ (36) للانتفاضة الثورية لحركة فتح

في التاسع من أيار 1983

  •        إنتفاضة فتح في التاسع من أيار 1983 محطة نضالية هامة, لازالت تكتسب أهميتها الوطنية والكفاحية في مجرى النضال الوطني الفلسطيني, فلقد كان في طليعة أهدافها حماية وصون مبادئ الحركة , والإسهام في بلورة مشروع وطني فلسطيني يعيد منظمة التحرير لخطها الوطني , لتكون إطاراً وطنياً جامعاً لكل قوى شعبنا وقائدة لنضاله الوطني.

في التاسع من أيار من كل عام تحل علينا ذكرى الانتفاضة الثورية في صفوف حركة فتح, وهاهي الذكرى الـ 36 تطل علينا في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة والخطيرة التي تمر بها قضية فلسطين, ووسط ظروف وتحديات ومخاطر جمة تعصف بأمتنا العربية جمعاء في مختلف أقطارنا, في مشرق الوطن العربي ومغربه, وتختلف ذكرى هذا الفعل الوطني والكفاحي في جوهرها عن اي مناسبة لذكرى انطلاقة أو تشكيل أو تأسيس فصيل فلسطيني, فانتفاضة فتح لم تكن إعلان ولادة فصيل جديد من جهة, واستحضارها واستذكارها يتم على الدوام بعيداً عن مظاهر الاحتفال التي باتت تقليداً راسخاً في الساحة الفلسطينية ,وربما تقليداً للعديد من القوى السياسية والأحزاب في عموم الوطن العربي, عندما تحل المناسبة نقف ونستحضر الأهداف الحقيقية التي سعت الانتفاضة لتحقيقها, وجملة المخاطر التي جاءت الانتفاضة موقفاً وفعلاً لمواجهتها, وجملة المهام الوطنية والقومية التي فرضتها اللحظة السياسية التي اندلعت الانتفاضة في خضمها.

لقد كان هدف حماية الثورة ومسيرتها الكفاحية ودورها الهام في الصراع مع العدو الصهيوني هدفاً أساسياً لانتفاضة فتح, كما كان هدف صون وحماية الخط الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقدمة اهدافها, ومما لا شك فيه ان دور حركة فتح في الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير دوراً رئيسياً ومركزياً, فأي خلل في مسيرة الحركة الرائدة أو ابتعاد عن ما حدده نظامها الأساسي المتضمن جملة المبادئ والمنطلقات والأسلوب والأهداف الوطنية التي قامت الحركة على أساسها يلحق الضرر الفادح والأذى بمسيرة الثورة الفلسطينية وبمنظمة التحرير نظراً للدور القيادي لحركة فتح في الساحة الفلسطينية .

إن استعراضنا لما حملته الانتفاضة في التاسع من أيار من مواقف وأهداف لا يهدف لنكأ الجراح ولا لتعميق الخلافات, ولا لإعادة أجواء الإحتقان, فنقل الصراع والخلاف الى الداخل الفلسطيني ليس فعلاً حصيفاً ولكن الصمت على سياسة التنازلات والمساومات والتفريط ليس فعلاً مسؤولاً ولا موقفاً وطنياً, ولا يمكن اعتباره تعبيراً عن تغليب (وحدة شكلية) على حساب وحدة الأرض والشعب والقضية والحقوق, وكل ما يتعلق ويرتبط بمصير شعبنا وبالمصير الوطني للنضال الوطني.

وعليه فإن ما نؤكد عليه في هذه المناسبة أننا وقفنا في التاسع من أيار 1983، لنعترض مسار نهج سياسي خطير ومدمر يدفع بحركة فتح, ومنظمة التحرير الى مهاوي الحلول التسووية والتفريط, رأيناه وتلمسناه مبكراً وكنا ندرك أن هذا المسار تحتضنه وتدعمه وتسانده قوى إقليمية ودولية كبيرة, وندرك أن إفشال هذا المسار يحتاج الى نضال وصمود وثبات ومراكمة وصراع مرير.

واليوم وفي إطار المخاطر التي تعصف بقضية فلسطين نؤكد على أن مهاماً كبيرة باتت تنتصب أمام قوى المقاومة الفلسطينية لإفشال ما يخطط له معسكر الأعداء من امبرياليين وصهاينة لتصفية قضية فلسطين, وأن نجعل من المخاطر فرص حقيقية للنهوض ومن التحديات طريق إعداد وفعل مقاوم ومن الحفاظ على عروبة فلسطين هدف لا يعلوه هدف, واعتبار لا يتقدم عليه أي اعتبار.

وإذا كنا اليوم أمام إجماع فلسطيني على رفض صفقة القرن وهو عنصر هام يمكن البناء عليه في حال ارتباطه بجملة من الإجراءات والخطوات الجادة تتجلى في حوار وطني شامل ومراجعة جادة وعميقة لكل المسار السياسي السابق وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وعكس ذلك يظل الرفض رفضاً لفظياً يدفع بأصحابه الى التكيف مع الوقائع التي تتشكل طبقاً لمسار الحلول والمشاريع.

أن ما يعزز المصداقية في رفض صفقة القرن هو التقدم بشجاعة للإعلان عن إلغاء أتفاق أوسلو واعتبار وثيقة الاعتراف بالعدو الصهيوني لاغية وباطلة ووقف التنسيق الأمني نهائياً مع العدو الصهيوني.

و اذ ندرك أن هذه الخطوات والمواقف تشكل بداية لمواجهة قاسية وكفاحية مع العدو الصهيوني إلا أنه لا بديل عنها لصون قضية فلسطين وحمايتها من مؤامرات التصفية, الأمر الذي يترتب على الكل الفلسطيني الاعتماد على شعبنا الذي أثبت في كل الظروف قدرته على الصمود والمواجهة، والتصدي لكل المخاطر التي تحدق بقضية فلسطين، والاعتماد على القوى الحية في أمتنا التي باتت تدرك أن الكيان الصهيوني يشكل فعلاً خطراً استراتيجياً على وجودها ودورها ووحدتها، ويتطلب هذا العمل الجاد على بناء التحالفات الصائبة, وعلى وجه التحديد مع محور المقاومة الذي بات يشكل قلعة صامدة راسخة حققت إنجازات كبيرة في مواجهة المشاريع الأمريكية الهادفة لتقسيم وتجزئة وتفتيت الأمة والهيمنة عليها والذي يعتبر قضية فلسطين قضيته المركزية, ويعتبر المقاومة الفلسطينية السبيل لاسترداد الحقوق وتحرير الأرض المغتصبة.

فالمقاومة وحدها هي التي تحمي القضية والحقوق, هي القاعدة والأساس, هي الأسلوب الحتمي والوحيد لإنجاز مهمة التحرير, هذا هو خطنا ونهجنا, وهذه هي رسالة انتفاضة فتح منذ التاسع من أيار 1983, فلنقاوم لنفشل المخططات المعادية, فلنقاوم حتى لا يتمكن الأعداء من إنتاج نكبة جديدة أقسى وأشد خطراً من نكبة عام 1948, التي تطل ذكراها الحادية والسبعين في هذه الآونة.

 

 

(2)

في الذكرى الـ (71) لإغتصاب فلسطين

وإقامة الكيان الصهيوني

نضال متواصل من جيل الى جيل... وثقة أكيده بحتمية النصر مهما غلت التضحيات.

 تحل على شعبنا وأمتنا في الخامس عشر من أيار بدء من العام 1948, ذكرى اغتصاب فلسطين, وإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين, ويعد هذا التاريخ, تاريخاً ليوم أسود في حياة الشعب الفلسطيني, بل في حياة أمتنا العربية, نظراً لما حل بشعبنا بقتل وجرائم ومجازر, وما نتج عنه من تشريد ولجوء, وهو يوم أسود في حياة امتنا وقد نكبت باغتصاب جزء من الوطن العربي ليقوم عليه كيان عنصري استعماري عدواني يمزق أرجاء الوطن العربي وتتهيأ له كل عوامل القوة ليهدد وحدة أمتنا وتطورها وتقدمها ومن أجل خدمة المصالح والمشاريع الاستعمارية في الوطن العربي الكبير.

وهو يوم لازال يذكّر شعبنا بحجم الضعف والهوان والتقصير بل والتآمر من جانب بعض الحكام العرب, مما أفسح المجال للحركة الصهيونية, مدعومة من الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا العظمى, اغتصاب الأرض وإنشاء الكيان الصهيوني, وهو يوم لتاريخ ملطخ بالسواد والعار في حياة الأمم المتحدة والدول الاجنبية التي سارعت للاعتراف بالاغتصاب متجاهلة حق الشعب الفلسطيني في وطنه وحقه في تقرير المصير دون أي تدخل اجنبي.

وهو يوم يعد بداية للتوسع وشن الحروب على ما تبقى من فلسطين, وعلى الامة بأسرها لأهداف تتعلق باستكمال المشروع الصهيوني على ارض فلسطين.

لكن هذا اليوم وبعد سبعة عقود مضت على اغتصاب فلسطين, أصبح يحمل معنى آخر, فقساوة ومرارة النكبة – الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني لم تقعد الشعب على المطالبة بحقوقه, ولم يكن بمقدورها أن تكبل شعبنا وتسلبه إرادته, ولم تنجح في أن تحول شعبنا الى جموع هائمة, فاقدة لهويتها, راضخة ومستسلمة لمشيئة الأعداء, متوسلة الإغاثة والعون والمساعدة, وأيضاً لم تتمكن النكبة وقساوتها والعذابات التي عاشها شعبنا من أن تنزع فلسطين من الصدور والقلوب وتضعها في غياهب النسيان.

فما أن استجمع الشعب الفلسطيني قواه من جديد بعد النكبة, وعمل على تنظيم صفوفه وتحشيد طاقاته حتى اندلعت الثورة الفلسطينية المعاصرة, التي كان لحركة فتح شرف تفجيرها.

ويعد يوم انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وما تلاه من نضالات ومعارك وهبات وانتفاضات وصمود وتشبث بالأرض بداية اليوم الذي يؤسس لهزيمة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين, من خلال جملة الأزمات التي توالت وكبرت واتسعت لتصل الى حد المأزق الإستراتيجي الذي بات يهدد وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين, وهذا ما يجب أن يكون أول استخلاص يؤشر على أهمية انبعاث الصوت الفلسطيني والدور الفلسطيني في مواجهة هذه الغزوة الإستعمارية, وعلى أهمية الصراع  مع العدو الصهيوني وأهمية خط ونهج المقاومة والهبات والانتفاضات الشعبية وما راكمته من نتائج في مسار تعميق أزمة العدو الصهيوني .

وعلى الرغم من أننا لسنا بصدد استعراض الانجازات الوطنية التي تحققت بفعل النضال الوطني والثورة الفلسطينية المعاصرة، ولا أمام شرح مطول للأزمات التي يعيشها ويتخبط بها العدو بفعل الصراع والمواجهة والمقاومة إلا أننا نتوقف أمام مسألتين محوريتين في نضالنا الوطني، الأولى، واقع الكيان الصهيوني الغاصب اليوم رغم ما يمتلكه من ترسانة السلاح  والقتل والدعم الغربي الاستعماري على كل صعيد، والذي يتجلى في هذا الهلع والذعر الذي يعيشه بعد سبعة عقود من الزمن، وإخفاقه في تهويد فلسطين بمعنى التخلص من الشعب الفلسطيني وإنهاء وجوده على أرض فلسطين، وإدراكه أن هذه الجماهير أضحت جماهير مقاومة تناضل وتكافح تهب وتنتفض، تصارع الاستيطان والمستوطنين، تتمسك بأرضها وبهويتها وحقوقها، تحمي المقدسات، وتخلخل أمن العدو وتهز مقومات مشروعه الاستيطاني.

ويدرك العدو اليوم الذي أخفق في كل نظرياته الأمنية والعسكرية وفي مقدمتها نظرية الردع والحسم، يدرك عدم قدرته على تجنيب عمقه الاستراتيجي آثار الحرب، وفعل المقاومة المتنامي.

 أما المسألة الثانية تتعلق بحالة الانفراج التي ينعم بها العدو وأتاحت له الاستمرار في تنفيذ مشاريعه، والتي كان لولوج طريق المفاوضات والتسويات وعقد الاتفاقيات والمعاهدات دوراً كبيراً في هذا المجال، يضاف إليه تنصل العديد من أطراف النظام الرسمي العربي من قضية فلسطين وخروجها من ذات الصراع والاستعداد للاعتراف بالعدو وإقامة العلاقات معه، بل وتشكيل محاور سياسية وأمنية لاختلاق عدو جديد ودخول حلبة الصراع معه ألا وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدلاً من أن تكون عمقاً مسانداً ومؤيداً لأمتنا.

 وهكذا نرى ونستخلص بوضوح مدى الأزمات التي يشكلها نهج الصراع والمقاومة والتصدي ومدى الانفراجات التي تخفف من أزمات العدو وتجعله قادراً على تنفيذ مخططاته ومشاريعه.

تحل هذه الذكرى وقضيتنا الوطنية تمر بأخطر الظروف والمراحل، حيث تتعاظم المؤامرات في محاولة يائسة لفرض حلول تصفوية عليها، وتسعى الأطراف المعادية لاستغلال وانتهاز جملة الظروف الفلسطينية والعربية والاقليمية والدولية لتمرير مخططاتها ومشاريعها.

ولعل أخطر هذه المشاريع ما يطلق عليه (صفقة القرن) مشروع الرئيس الأميركي ترامب، وعلى الرغم من خطورة ما يجري التحضير له، ومن تسريب يفضح بعض النقاط التي تتضمنها هذه الصفقة على شاكلة مصطلح (فلسطين الجديدة)، التي تعني بشكل أساسي إلغاء الهوية التاريخية الثقافية والتراثية، وبالتالي الجغرافيا الطبيعية، لتصبح فلسطين معسكرات عمل وبنايات شاهقة وأسواق مزدهرة تعج بالبضائع الإسرائيلية والأميركية.

ورغم ذلك فإننا نؤكد أنه ليس بوسع أميركا أن تصوغ مستقبل البشرية في القرن الـ (21)، لتتحدث وتخطط لصفقات على شاكلة صفقة القرن، وهي لم تكن بالتالي صانعة الأحداث في القرن الـ (20)، يدلل على ذلك رغم سطوتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية والحروب التي أشعلتها وخاضت بعضها، خروجها مجرجرة أذيال الخيبة والفشل، على الرغم من براعتها في طرح المشاريع والمصطلحات وعناوين لسياساتها وخططها وبرامجها على الصعيد العالمي ، وكان لقضيتنا الوطنية نصيب في هذه الخطط والسياسات.

لقد أطلت على أمتنا في الربع الأخير من القرن العشرين بمشروع الشرق الأوسط الكبير ولم تدخر جهداً لتحقيقه واستخدمت من الوسائل والآليات والبرامج مالا يعد ولا يحصى وعمدت إلى شن الحروب لتدمير الدول المركزية وتهديم الجيوش الوطنية، والعمل على تقسيم وتجزئة وتفتيت أمتنا تمهيداً لاخضاعها وبسط السيطرة والنفوذ عليها، والتحكم بحاضرها ومستقبلها، ويتواطأ معها حكام عرب اندمجوا بالمشروع الاستعماري الغربي وانقلبوا على قضية فلسطين وأضاعوا البوصلة، واخترعوا عدواً جديداً ألا وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدولة الداعمة والمساندة والمؤيدة لقضايا أمتنا ولقضية فلسطين على وجه الخصوص، لكن هذا كله تكسر على صخرة صمود القوى الحية في أمتنا، وعلى أيدي محور المقاومة الذي أثبت فعاليته ونجاعته وجدواه، وما يعطيه من  أمل لكل المقاومين في الأمة أنهم لن يكونوا لوحدهم في الصراع الذي يخوضونه، بل سيكون هذا المحور إلى جانبهم ركيزة أساسية، وقلعة حصينة منيعة.

إن ما يخطط له الأعداء لا يمكن أن يكون قدراً محتوماً فالتجربة التاريخية تدلل بوضوح على إمكانية إفشالها وإلحاق الهزيمة بها، ولكن هذا يتطلب جملة من الخطوات والمواقف التي تشكل ركيزة أسياسية في مجرى الصراع مع العدو ومخططاته ومع المشاريع الاستعمارية الغربية وفي مقدمتها صفقة القرن، الأمر الذي يتطلب العمل على إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال إعادة بناء مؤسسات م.ت.ف، وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني، والتوصل إلى إسترايجية وطنية جديدة لا مكان فيها لاتفاق أوسلو المشؤوم، ولا لوثيقة الاعتراف بالعدو ولا لأي شكل من أشكال التعاون والتنسيق مع العدو.

استراتيجية وطنية عمادها المقاومة، المقاومة التي خلقت التحديات والأزمات للعدو، وهي بالتالي سلاح شعبنا لحماية قضيته وحقوقه، وسلاح شعبنا في مواجهة مخططات العدو، وسلاح شعبنا لتحقيق الأهداف الوطنية في التحرير والعودة.

 

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة