خبر عاجل

صفقة القرن والإدانات... مؤتمر البحرين

صفقة القرن والإدانات... مؤتمر البحرين

نشر الجمعة 24 مايو, 2019 في تمام الساعة 15:44

صفقة القرن والإدانات... مؤتمر البحرين

الدكتور بهيج سكاكيني

الكل الان عاد للحديث عن صفقة القرن بمناسبة  المؤتمر في البحرين الذي جاء تحت بسطار امريكي لوضع صيغة النظام العربي الرسمي الخليجي على وجه التحديد بقيادة السعودية والامارات- فالبحرين لا تعدو عن كونها مستعمرة سعودية- للمرحلة القادمة في كيفية إنهاء القضية الفلسطينية وضم الكيان الصهيوني رسميا الى هذا النظام المتهالك والذي يحكم في كل خطوة يتخذها من البيت الابيض وهذا ما لم يرد البعض الفلسطيني الاعتراف به كحقيقة مؤلمة ومدانة ومجابهتها مفضلا ليس الناي بالنفس كما تدعي القيادة الرسمية والمتنفذة في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية ( لا ادري إذا كان هنالك فرق بينهم على اية حال )، بل مفضلا الحصول على الاوراق الخضراء الاتية من هذه الاطراف على مصلحة الوطن والشعب والقضية.

لم نسمع كلاما جديدا من القيادة الرسمية بالرغم من خطورة المرحلة... التنديد... والادانة... وعدم القبول...ولن نرضى...الخ من الكلام الذي لا يسمن ولا يسد من جوع...السؤال ماذا انتم فاعلون على الارض الان وقد ادركتم المخطط وبشكل علني بعد ان كنتم قد امضيتم وقتا طويلا تتحججون بأنه لم يصلكم شيء رسمي بهذا الخصوص ..أو ان الكلام كله كلام جرائد ولم نتبلغ رسميا من الادارة الامريكية ..الخ من هذا الكلام فقد فضلتم وضع رؤوسكم في الارض مثل النعامة منكرين ما يدور من حولكم وخاصة من كل بوادر ومؤشرات التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل هذه الدول الواحدة تلو الاخرى دون ان يصدر اي بيان إدانة واضحة للدول التي تحاول ان تجر المنطقة برمتها الى الحضن الصهيوني واكتفيتم بالحديث بالعموميات دون تخصيص من هم الاعداء. لا بل وذهبتم مع التيار الذي يحاول حرف الصراع وأيدتم الاعتداء على الدول العربية الوطنية بشكل مبطن او علني. فماذا كانت النتيجة؟ الوصول الى هذا المفصل التاريخي والذي اصبحت فيه الخيانة للقضية المركزية كما تسمونها هي وجهة نظر وربما القول انها الديمقراطية في بلاد الظلام والعصور الجاهلية.

أما البعض الاخر فقد حاول ان يعيد الامجاد العثمانية واستبشر خيرا بما حدث في مصر وتونس ولم يكن لدى البعض ولقد سمعتها بأذني ان يحتل العثماني الجديد سوريا أو حتى يأتي ليحكم فلسطين وربما دول عربية أخرى. الى هذا الوضع وصل تفكير البعض والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي فالعروبة والقومية العربية والدفاع عن الدول الوطنية ( وليس بالضرورة ان نؤيد كل كبيرة وصغيرة بها) التي تعرضت وما زالت تتعرض لهجمة إمبريالية لم تعد هذه الاطراف ان تكترث بها فالهدف هو إقامة الدولة أو الخلافة الاسلامية.

حقيقة لم يعد شعبنا يثق بالقيادات الرسمية وخاصة تلك التي ما زالت تتاجر على ماضيها "النضالي" بينما معظم طاقمها تحول على قول الشاعر " يا بتوع نضال آخر زمن في العوامات" فلم يعد يهمها سوى مصالحها الشخصية بالدرجة الاولى وتكديس الثروات التي يتيحها المنصب والجاه الى جانب العيش الرغيد من خدم وحشم وسيارات مستوردة فارهة وفيلات آخر طرز وانضم اليهم العديد من الفئات الشابة التي كان يعول عليها ان تبقى في الصف الوطني المقاوم وذلك عبر إغراءات الوظيفة والمركز والامتيازات. لقد عملت القيادة بشكل مباشر او غير مباشر على تسميم مجتمعنا الفلسطيني وهذه حقيقة يجدر الاعتراف بها وشق الشعب بين هذا وذاك وشل حركة الشارع الفلسطيني.

ما تبقى لنا هو صحوة شعبنا وصمود مقاومته المسلحة والشعبية فهي الضامن الوحيد لاسقاط صفقة القرن بشقها الفلسطيني حيث ان الصفقة طبقت في معظمها فيما يتعلق بالنظام العربي الرسميز وفي هذا نحن لا نعول على القيادات الرسمية التي تندد وتستنكر من على مكاتبها التي بالتأكيد ستحافظ عليها لحماية مصالحها فإتخاذ اي موقف وطني جريء سيكلفها ثمنا غاليا على المستوى الشخصي وهذا ما هي على غير استعداد لدفعه بعد ان تنعمت لسنوات طويلة بالوظيفة وما جلبته من عيش رغيد. أقول وظيفة لان الكل ينظر اليها هكذا وأما المناضل والمقاوم ليس موظفا ولا يرى ان ما يفعله هو وظيفة ولا ينتظر الاوراق الخضراء في نهاية كل شهر.