خبر عاجل

السودان سوار من ذهب أم سوار من نار؟ !

السودان سوار من ذهب أم سوار من نار؟ !

نشر الأحد 09 يونيو, 2019 في تمام الساعة 08:23

 

السودان
سوار من ذهب أم
سوار من نار؟ !


محمد النوباني 

 
كان واضحا منذ الإطاحة بديكتاتور السودان السابق عمر البشير في نيسان ابريل الماضي ان ما جرى كان عبارة عن انقلاب قامت به قيادات عليا قي الجيش والقوات المسلحة وبعض اذرع الامن السودانية لالتفاف على مطلب الشعب السوداني باقامة حكم مدني ديمقراطي، والاستعاضة عن ذلك بحكم عسكري جديد يعيد إنتاج نفس سياسات النظام السابق، تحت عنوان مضلل وهو مرحلة انتقالية مؤقتة بقيادة العسكر تمهد لانتخابات ديمقراطية ينجم عنها قيام حكومة مدنية
ورغم عدم ثقة قوى الحرية والتغيير في السودان بوعود العسكر لانهم امتداد للنظام الحكم السابق الا انهم وافقوا على الشروع في إجراء مفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي الذي تم تشكيله بعد الإطاحة بالبشير وذلك لتجنب دخول السودان في دوامة من العنف الا ان المجلس رفض الإصغاء لمطالب الشعب بان يكون الجيش طرفا في المرحلة الانتقالية المؤدية إلى حكم مدني وأصر على قيادة المرحلة بمفرده كما واصل انتهاج ذات سياسات نظام البشير تحديدا في مجال العلاقة مع السعودية والامارات ورفض سحب القوات السودانية من تحالف العدوان ضد الشعب اليمني الشقيق..
وقد تعقد الوضع بعد الزيارات المشبوهة التي قام مبعوثون سعوديون واماراتيون الى الخرطوم وما واكب ذلك من حديث عن تقديم مساعدات مالية للسودان لمساعدة شعبها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها البلد وزاد تعقيدا بعد الزيارة التي قام بها رئيس المجلس العسكري السوداني الى الرياض وابوظبي والقاهرة حيث شرع، بناء على نصائح وتوجيهات استمع البها، على ما يبدو في استخدام الرصاص الحي لفض اعتصام الجماهير السودانية من امام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية مما أسفر عن استشهاد اكثر من ١٣٠ مواطنا وجرح الكثيرين.
لقد أكد اطلاق النار على المتظاهرين السلميين في السودان المؤكد وهو ان الجيوش في الغالبية الساحقة من البلدان العربية هي قوة محافظة ولبست قوة تغيير ثوري كما يتوهم البعض وبالتالي فانه لا يمكن الركون لوعود تقدمها قياداتها العليا بتنظيم انتقال سلمي وسلس للسلطة لان جل ما يمكن ان تفعله وبعد مرحلة انتقالية قد تطول او تقصر هو تهيئة مدني او واجهة مدنية لكي تدير الحكم فبما يبقى الحاكم الفعلي من خلف ستار هو الجيش..
من هذا المنطلق فان خشية كل محبي الشعب السوداني ان يستغل المجلس العسكري السوداني الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الأثيوبي أبي احمد علي لنزع فتيل الازمة مع قوى الحرية والتغيير الالتفاف على مطالب نقل السلطة بأسرع وقت لحكومة مدنية لها ما يبررها حتى لو وافق شكلا على الشروط الأربعة التي وضعتها القوى لاستئناف الحوار مع المجلس وهي:
اولا:اعتراف المجلس بارتكاب جريمة فض الاعتصام اما نقر الجيش في الخرطوم 
ثانيا:تشكيل لجنة تحقيق دوليةلبحث ملابسات أحداث فض الاعتصام.
ثالثا: إتاحة الحريات العامة وحرية الاعلام ورفع الحصار عن الإنترنت.
رابعا:سحب كل المظاهر العسكرية من الشوارع في كل أنحاء السودان:
لان أعضاء المجلس لديهم خبرة طويلة في القمع والالتفاف على مطالب الجماهير عمرها عشرات السنين وقد أضيف لها مؤخرا خبرات امريكية وسعودية ومصرية وربما اسرائيلية ومتعددة الجنسيات.مما سيجعل التصلب سيد الموقف
على كل حال وأيا كان جواب المجلس على تلك الشروط وبالتالي نتائج الوساطة الحالية التي يقوم بها رئيس الوزراء الأثيوبي فان تمسك قوى الحرية والتغيير بمطالب نقل السلطة بالكامل الى حكم مدني وتعرية سقف المطالب برفض مبدأ وجود فترة انتقالية بالمطلق بمشاركة العسكر او بطونهم تبقى ضرورة ملحة لعدم إجهاض ثورة الشعب السوداني عن طريق طعمة عسكرية جديدة او بشير جديد حتى لو كلف ذلك دماء غزيرة. 
فالعنف الثوري في مواجهة العنف الرجعي يبقى هو القانون الناظم للثورات لان الطبقات الرجعية لا تتخلى عن تمسكها بالسلطة السياسية وبالتالي عن امتيازاتها المالية وما تعتبره حقا لها بسرقة خيرات وثروات الشعوب طواعية..
بقي القول ان سقوط ضحايا ابرياء من ابناء ااشعب السوداني على يد عسكر السودان قد أفشل محاولتهم الهادفة لخداع الشعب السوداني من خلال ايهامه بانهم حراسا للديمقراطية او سوار ذهب جديد مما سيعطي الثوار زخما جديدا لاستكمال تحقيق اهداف الثورة السودانية حتى لو زعم حكامها العسكريون الجدد بانهم بحاربون ثورة يسارية لاستجلاب المزيد من للبترودولار السعودي والاماراتي الملوث بدماء اليمنيين والسودانيين الابرياء والحصول على دعم ترامب وأضرابه في الغرب.. . 
انهم ليسوا سوار ذهب بقدر ما هم سوار نار والفرق كبير .