لم يعد خافياً على أحد أن استمرار الحرب على سورية والمعاناة المستمرة للشعب السوري سببهما الرئيس وربما الوحيد هو تدخل الولايات المتحدة وحلفائها وانخراطهم المباشر في الحرب إلى جانب المجموعات الإرهابية الوهابية التكفيرية، وما يتفرع عنها من مجموعات مشابهة في الإجرام والتي كلما خبا سعار إرهابها أعطتها واشنطن وحلفاؤها وأذنابها جرعة جديدة من الدعم والمساندة والتحفّيز على الاستمرار في عمليتها الإجرامية ضد الدولة السورية وجيشها البطل وشعبها الصامد.
الدليل على ما نقوله هو ما تحدث به السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية أمس الأول حين قال: (من الممكن أن تنتهي الأزمة في سورية فوراً لو لم تتدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها فيها، وإن بمقدور السوريين العيش معاً في حال سحبت واشنطن قواتها من هذا البلد).
ما صرح به السيناتور بلاك هو بمنزلة «وشهد شاهد من أهلها»،وهو في الوقت ذاته تأكيد لما كانت تقوله الدولة السورية منذ سنوات من أن الأزمة في سورية واستمرارها سببهما التدخل الخارجي والتآمر الدولي عليها وعلى سيادتها واستقلالها وحرية قرارها.
يبدو أن الصمود السوري بوجه هذه المؤامرة الكونية أوصل الجميع وخاصة في الولايات المتحدة إلى قناعة مطلقة بأن الحرب على سورية وصلت إلى نهايتها، وأنه ما كان يخطط له من استهداف قد فشل فشلاً ذريعاً، وما على أصحاب الرؤوس الحامية سوى التسليم بالأمر الواقع والانسحاب من المشهد اليوم قبل الغد لحفظ ما تبقى من ماء الوجه قبل الإقرار بالهزيمة المطلقة.
ما قاله السيناتور بلاك ليس جديداً، بل سبقه إليه العديد من المسؤولين الغربيين وأصحاب الرأي والقرار، ولكن السؤال: هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحرضوه من أمثال جون بولتون وجورج بومبيو على استعداد لفتح آذانهم لسماع مثل هذه الأقوال والتصريحات والتسليم بأن كل ما فعلوه ومن سبقهم للنيل من سورية لم يثنها عن خطها المقاوم وبوصلته القضية الفلسطينية، أم إنهم سيواصلون تعنّتهم وضرب رؤوسهم في صخرة سورية حتى تنكسر؟.
waddahessa@gmail.com