خبر عاجل

باب الخليل وما أدراك ما صفقة باب الخليل

باب الخليل وما أدراك ما صفقة باب الخليل

نشر الثلاثاء 11 يونيو, 2019 في تمام الساعة 11:46

باب الخليل وما أدراك ما صفقة باب الخليل

  

بقلم القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية

"الشهير زريق السافوطي"

11/6/2019

 

تعد مدينة القدس من أقدم المدن العالمية، فهي مهد الحضارات السابقة ومدينة الديانات السماوية الثلاثة، أولى القبلتين وثالث الحرمين مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، ونظرا لأهميتها العالمية منذ القدم هُدمت وأعيد بناؤها أكثر من 18 مرة في التاريخ، ترجع نشأتها إلى 5000 سنه ق.م، حيث عمرها الكنعانيون وأعطوها اسمها، وفي عام 3000 ق.م سكنها العرب اليبوسيين وبنوا المدينة، وأطلقوا عليها اسم مدينة السلام، وقد ظهر في المدينة أول جماعة آمنت بالتوحيد، برعاية ملكها ملكي صادق وأطلق عليها اسم أورسالم أي مدينة السلام، وحملت القدس العديد من الأسماء عبر فترات التاريخ،

ورغم هذا التعدد إلا أنها حافظت على اسمها الكنعاني العربي، وهي ومصدر انبثاق عقيدة المسلم التي لا تكتمل إلا بها.

منذ عام 1948 احتلت إسرائيل الجزء الغربي من المدينة وفي عام 1967 تم احتلال الجزء الشرقي منها، وفي 30 تموز1980 أصدر الكنيست قراراً يعتبر القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وفي شهر ايار من عام 2018 اقرت الولايات المتحدة الامريكية أن القدس بشطريها عاصمة لدولة اسرائيل تجاهلت الحق العربي فيها ضاربة بعرض الحائط الشرعية الدولية.

اكتملت الصورة الآن، ولم تعد الصفقات من المحرمات، بل بات الحديث عنها في العلن والتباهي ببيع الممتلكات وتسريب العقارات من الملذات والفهلوات في سبيل تحسين الدخل وزيادة الارصدة لبعض الساقطين والساقطات.

منطقة باب الخليل والتي كانت تسمى بحارة بني حارث بشكلها الحالي حيث آخر بناء لها تم على أيدي الدولة العثمانية منذ مئات السنين، إذ حاول الاحتلال البريطاني والاسرائيلي تغيير معالمها بشتى السبل والوسائل لكن دون جدوى، بقيت المنطقة صامدة بطابعها المعماري المملوكي والعثماني شامخة بقلعتها المنصورة مستأنسة بأهلها المرابطون منذ قرون، ابتداء من دير الأرمن موصولة بمسجد عائلة الحريري التي انبثقت عنها عائلتين مقدسيتين تعرفا اليوم بعائلة عبد اللطيف وازحيمان، مكملة بحوش عائلة الديسي المقدسية المتواصلة مع عقارات وقف جدي لأبي المرحوم الشيخ الصدرالأجّل الكبير المحترم ابراهيم محمد السافوطي بن دبوس مرتكزة على حاكورة ووقف آل العسلي المقدسية ممتدة حتى وقف عائلة آل البديري المقدسية نزولا عند بعض الأوقاف الذرية لعائلة دبوس منهم وقفي أحمد بن دبوس وشقيقه محمد بن دبوس مكملة حتى طريق مدخل باب الخليل احد اسوار القدس الشامخ، بين هذه المعالم الراسخة القائمة حتى اليوم،  فندق البتراء وفندق الامبريال التابعين ملكيتهما لأوقاف دير الروم الارثوذكس على خط مستقيم ببعد لا يتجاوز عن 30مترامعلمٌ تاريخي يشهد على الحضارة العربية والإسلامية للقدس وهما قبري أجداي الشيخ ابراهيم وابنه محمد خانقا لأي امتداد عمراني لأي سلطة محتلة.

نعم أطلت في المقدمة لتبيان حقيقة المنطقة التي ترعرعت فيها منذ 45 عاما عاصرت جميع محاولات تغيير المعالم من سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمنطقة الاجداد إلا أنها لم تفلح.

وبعد الصمود الاسطوري لمنطقة باب الخليل بأهلها، يأتي زمن التخاذل الذي كنا نتباه فيه بعدم وجود مستوطن واحد في منطقة باب الخليل على مدار المئات من السنين وفق ما تنبأ به سجلات المحاكم الشرعية العثمانية وحتى اللحظة، واليوم تسطر قضية صفقة باب الخليل التي كانت قائمة منذ سنين قد خلت في اروقة المحاكم الاسرائيلية وصمة عار على جبهة كل من تخاذل في عدم رد المبالغ التي دفعها المستوطنون عند شراء العقارين المذكورين تحت مسميات كاذبة بعدم توفر الفلوس.

أنا لا اضع اللوم على القضاء الإسرائيلي ولا يجوز أن نكيل الإتهامات للمحتل أو سلطاته بصورة عشوائية مبعثرة دون معالجة الخلل الداخلي أولا، حيث أنه معلوم لنا جميعا نحن أهل القدس أن المستوطن لا يدخل عقارا من عقارات البلدة القديمة إلا بعد مفاوضات سرية تظهر للعلن فيما بعد، بسيناريو قديم ومحروق، يدور في فلك تجمع لبعض المتظاهرين وقليل من الشوشرة وبيانات من هنا وهناك وفي النتيجة تُقلب الصفحة لعقار جديد قد بيع أو سُرب وهكذا تستمر الحكاية الملوثة.....

من هذا المقال أدعو وزير القدس إن كان للإسم مازال بقية لأمرين لا ثالث لهما: أولا : العمل على اجراء تحقيق مستفيض وبسرعة متناهية دقيقة من لجنة وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة ولاعداد طاقم قانوني مهني في سبيل تجاوز قرار المحكمة العليا الاسرائيلية بقانوات قانونية محلية ودولية، دون اعتقالات أو تجاوزات والدعوة لمقاطعة كل من ساهم في هذا الشر مهما كان وضعه الاجتماعي، واعلان النتيجة للملئ لأن اقصى العقوبات في علم الاجتماع الحديث، يتمثل في مقاطعة المسيئ المخطأ وسحب جميع الامتيازات منه وإن كان صاحب مناصب وسلطة، ثانيا : التحري عن كل من يتعامل مع جمهورمحامي الجمعيات الاستيطانية سيما أن بعض أبناء البلد وللأسف، يتعامل وما زال مع عدد من المحامين المتخصصين لجمعيات المستوطنين لتحقيق مآرب خاصة، حيث سبق أن تم ذلك وبعد أن أُعلم أولي الامر وبعض المسؤولين السابقين لكنهم لم يحركوا ساكنا.

أخيرا أقول أن القلعة المنصورة وما يتبعها وما يقابلها من عقارات ذرية تعود للعائلات المقدسية من مسيحيين ومسلمين في منطقة باب الخليل - حارة بني حارث- ستبقى راياتها شامخة مرفرفة مهما تآمر الأجانب وبعض ابناء البلد، لأن قانون القدس سبق التعرض له في مقالات سابقة يدور في مسار واحد وهو الثبات "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ".