خبر عاجل

تركيا ومعركة إدلب ....!!!!

تركيا ومعركة إدلب ....!!!!

نشر الجمعة 23 اغسطس, 2019 في تمام الساعة 22:48

تركيا ومعركة إدلب ....!!!!

 

زياد عبد الفتاح الاسدي


استراتيجية المماطلة التركية لما يقرب من عام تحت مُختلف المُبررات في تنفيذ اتفاق سوتشي حول الجماعات القاعدية المُسلحة في إدلب قد فشلت في نهاية الامر وقوضت استراتيجية أردوغان العسكرية في الشمال السوري مع سقوط خان شيخون وأرياف حماة الشمالية وريف إدلب الجنوبي بقبضة الجيش السوري ... فالزعيم التركي الذي اهتزت مكانته بشدة في تركيا بعد هزائم الانتخابات البلدية المريرة في استانبول وغيرها في مواجهة حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي , قد راهن كثيراً وبشيئ من الغباء ليس فقط على صبر القيادة السورية فيما يتعلق بإدلب , بل راهن أيضاً على جدية التنسيق والتماسك في الموقفين السوري والروسي في معالجة الوضع العسكري الخطير والمُعقد في إدلب .... وهنا من الواضح أن أردوغان لا يزال يتخبط في دكتاتوريته وقيادته لتركيا من فشل الى فشل .. وذلك ليس فقط على الصعيد الداخلي , بل أيضاً في معالجة الاوضاع العسكرية المُتوترة في إدلب والشمال السوري..... وهنا يُمكننا أن نُسجل الملاحظات التالية :
أولاً : توهم أردوغان منذ اتفاق سوتشي وتفاهمات استانة أو ربما وثق بقدرته على ضبط الجماعات المُسلحة في إدلب وعلى رأسها هيئة تحرير الشام ووضعها تحت أمرته .
ثانياً : كما راهن أردوغان على قدرته في دمج وتوحيد مختلف الجماعات المُسلحة وإخضاعها لسيطرته في إدلب وفي ريف حلب الغربي وادلب الجنوبي وحماة الشمالي , كما هو الحال مع الجماعات المُسلحة الموالية بالمطلق للقيادة التركية كالجيش الوطني السوري والجبهة الوطنية للتحرير المُشكلة من بعض الفصائل المُسلحة بما يشمل أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي وألوية صقور الشام وجيش ادلب وغيرها من الفصائل ... ولكن القيادة التركية فشلت الى حدٍ كبير في جهودها لتوحيد هذه الفصائل وفرض التنسيق التام فيما بينها .. والاهم في هذا الامر إنها لم تتمكن من ضبط مقاتلي جبهة النصرة (جبهة تحرير الشام) ومنعها من فرض سيطرتها العسكرية على معظم مناطق إدلب والارياف المُجاورة لها .
ثالثاً : ضاعفت تركيا جهودها وبإصرار مُتواصل في دعم وتسليح جبهة النصرة والجماعات المُسلحة, كما تساهلت في تمدد هذه الجماعات (حتى بعد تو قيع اتفاق سوتشي) نحو مساحات جديدة من أرياف حماة الشمالية وحلب الغربية والجنوبية ... وهذا ما أثار استياء روسيا وأحرجها تجاه القيادة السورية في خرق واضح للمناطق المُتفق عليها في اتفاق سوتشي . 
رابعاً : قامت تركيا في مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرتها في تتريك المدن والقرى السورية وأدارتها وكأنها جزء من الاراضي التركية ولا سيما في مجال التعليم وإدخال اللغة التركية الى مناهج التعليم واستبدال مناهج التعليم السورية بمناهج تعليم تركية .
خامساً : الجهود الروسية تجاه فرض التفاهمات وتقريب وجهات النظر وبدء التطبيع بين القيادتين السورية والتركية قد توضحت في الاسابيع الاخيرة مع بدء المعارك الاخيرة من خلال لقاءات مُتعددة بين مسؤلين أمنيين في القيادتين السورية والتركية ولاسيما التي حدثت مُؤخراً في موسكو... ومع إنهيار دفاعات المُسلحين وجبهة النصرة وهزيمتهم في خان شيخون وفشل التدخل العسكري التركي لنجدة هذه الجماعات .. بدأت ضرورة هذه اللقاءات والتفاهمات تفرض نفسها في دفع العلاقة بين سوريا وتركيا بجهود روسية نحو تفاهمات جديدة بموجب اتفاقية أضنا المُوقعة بين سوريا وتركيا عام 1998 .
سادساً : مع هزائم ريف حماة الشمالي وادلب وخان شيخون والصعوبات التي تواجهها تركيا في فرض المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا بمشاركة القوات الامريكية الداعمة لقوات قسد, برزت بوساطة روسية ضرورة تعزيز التفاهمات بين الجانبين السوري والتركي في إطار اتفاقية أضنا بما يُساهم في وحدة الاراضي السورية والتركية على حدٍ سواء . 
تحياتي