خبر عاجل

قائد الثورة: الاقتصاد المقاوم نتصدى به لحرب العدو الاقتصادية الشاملة

قائد الثورة: الاقتصاد المقاوم نتصدى به لحرب العدو الاقتصادية الشاملة

نشر الثلاثاء 11 مارس, 2014 في تمام الساعة 04:11

استعرض قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، العناصر العشرة المكونة لخطة الاقتصاد المقاوم، معتبرا إن من أهداف وضع الخطة مواجهة الحرب الاقتصادية الشاملة التي يشنها العدو ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال آية الله الخامنئي خلال استقباله اليوم الثلاثاء حشدا من مسئولي الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية وكذلك مسئولي مختلف المراكز والمؤسسات الدينية والرقابية والاقتصادية والعلمية والإعلامية في البلاد، إن إجراءات الحظر قائمة قبل القضية النووية وحتى لو أفضت المفاوضات إن شاء الله إلى حل فإنها ستبقى قائمة أيضا لان القضية النووية وحقوق الإنسان وسائر القضايا ليست إلا ذريعة وان قوى الغطرسة العالمية تخشى روح الاستقلال وتحول الشعب الإيراني إلى مصدر ملهم في العالم.

واستعرض سماحته "عناصر سياسات الاقتصاد المقاوم وعوامل وحوافز صياغة هذه السياسات والضرورات والتوقعات من المسئولين في هذا المجال" وقال، إن "العزم الجاد للمسئولين" و"تحويل السياسات إلى برامج ذات جدولة زمنية تنفيذية" و"الرقابة الدقيقة" و"إزالة العقبات من أمام مشاركة الناشطين والشعب في المجال الاقتصادي" و"بناء الحوار والخطاب" توفر إمكانية بروز الثمار العذبة والملموسة لهذا النموذج الوطني والعلمي في حياة الناس خلال فترة مناسبة.

واعتبر سماحته في مستهل اللقاء الهدف من عقد هذا اللقاء بمثل هذه التركيبة من المسئولين في البلاد هو توفير أرضية التضامن وتبادل الرأي لتنفيذ الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم، والإسراع بدفع عجلة التقدم في البلاد إلى الإمام والتحرك في مسار تحقيق الأهداف السامية للنظام الإسلامي.

وأشار إلى إبلاغ السياسات المختلفة والمتنوعة في الأعوام الماضية وأضاف، إن الهدف من إبلاغ هذه السياسات هو تقديم خارطة طريق في كل قطاع إلا إن الهدف من إبلاغ الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم ليس مجرد تقديم خارطة طريق بل أيضا تقديم المؤشرات اللازمة والصحيحة للمضي في هذا الطريق.

وأكد قائد الثورة الإسلامية، إن مجموعة الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم هي في الحقيقة النموذج وطني وعلمي نابع من الثقافة الثورية والإسلامية بما يتناسب مع أوضاع اليوم والغد في البلاد.

وتابع سماحته، إن سياسات الاقتصاد المقاوم ليست للظروف الراهنة فقط بل هي أيضا بمثابة خطة بعيدة الأمد لاقتصاد البلاد والوصول إلى الأهداف الاقتصادية السامية للنظام الإسلامي.

وأشار سماحته إلى حيوية الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم وأضاف، إن هذه السياسات قابلة للإكمال والمواءمة مع مختلف الظروف وتوصيل اقتصاد البلاد عمليا إلى حالة المرونة وإزالة هشاشة الاقتصاد في مختلف الظروف.

واعتبر قائد الثورة الإسلامية إحدى الخصائص الأخرى للخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم، هو اتفاق جميع السلطات والأجهزة المختلفة حولها، لان هذا النموذج تمت صياغته في ظل الجهود وتبادل الرأي من قبل الخبراء والمفكرين ومن ثم جرى بحثه ودراسته في مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يضم رؤساء السلطات الثلاث ومختلف المسئولين.

ووصف القائد الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم بأنها مجموعة دقيقة وراسخة وأضاف، إن انتهاج خطة الاقتصاد المقاوم ليس مختصا بإيران فقط ، إذ انه في الأعوام الأخيرة وبسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، تسعى الكثير من الدول لتحصين اقتصادها اخذا في الاعتبار ظروفها وبنيتها الداخلية.

وأكد سماحته، بطبيعة الحال فان حاجتنا للاقتصاد المقاوم هي أكثر من الدول الأخرى لان بلادنا من جانب مرتبطة كالدول الأخرى بالاقتصاد العالمي وعازمة على مواصلة هذا الارتباط، وهي تتأثر بالطبع بالقضايا الاقتصادية في العالم، ومن جانب أخر فان النظام الإسلامي وبسبب مناداته بالاستقلال والعزة والكرامة وتأكيده على عدم التأثر بسياسات القوى العالمية يتعرض للهجمات وسوء النوايا والعراقيل.

وتابع قائد الثورة، انه بناء على هذه الأسس والأدلة المنطقية، ينبغي علينا ترسيخ وتحصين ركائز اقتصاد البلاد كي لا يتأثر بالإحداث والهزات التي لا يمكن تجنبها وكذلك سوء النوايا والعراقيل التي تختلقها القوى الكبرى.

وبعد تبيينه لمكانة وأهمية الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم وكذلك الأدلة والمبادئ العقلانية لتحصين اقتصاد البلاد، استعرض سماحته الخصائص والعناصر العشرة للاقتصاد المقاوم.

واعتبر العنصر الأول هو إيجاد التحرك والحيوية في اقتصاد البلاد وتحسين المؤشرات الاقتصادية العامة وأضاف، انه ومع تنفيذ الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم مثل النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني والعدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل، سينخفض التضخم وتتحسن الرفاهية العامة ويتحقق الازدهار الاقتصادي.

وأوضح سماحته بشان هذه النقطة قائلا، إن العدالة الاجتماعية هي المؤشر الأهم من بين المؤشرات لان النظام الإسلامي يرفض الازدهار الاقتصادي إن كان بدون العدالة الاجتماعية وفي أي تقدم اقتصادي يجب تحسين أوضاع الطبقات التي تعاني الحرمان بالمعنى الحقيقي للكلمة.

واعتبر القائد قدرة المقاومة أمام العوامل التي يمكن إن تشكل تهديدا، ثاني خاصية للخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم وأضاف، إن هذه الطاقات تشمل الطاقات العلمية والبشرية والطبيعية والمالية والجغرافية والمناخية الواسعة والتي ينبغي الاعتماد عليها لتنفيذ هذه السياسات.

كما أشار آية الله الخامنئي إلى نقطة مهمة أخرى وقال، إن الاعتماد على الطاقات الداخلية لا يعني تجاهل إمكانيات الدول الأخرى بل إن النظام الإسلامي والى جانب اعتماده على طاقاته الداخلية يستفيد أيضا إلى أقصى حد من إمكانيات سائر الدول.

وأشار إلى النهج الجهادي كعنصر رابع لخطة الاقتصاد المقاوم وأضاف، إن تنفيذ هذه السياسات ليس ممكنا بحركة عادية وأحيانا ناعسة ومن دون حساسية، بل هو بحاجة إلى تخطيط ونهضة علمية وعزيمة وإدارة جهادية.

والعنصر الخامس الذي أشار إليه قائد الثورة الإسلامية هو الاعتماد على الشعب محورا وأضاف، انه بناء على المعارف الإسلامية والدينية وكذلك على أساس خبرات الأعوام إل 35 الأخيرة، فقد شملت الرعاية الإلهية الأمور وتقدمت الإعمال إلى الإمام في أي ساحة دخل الشعب فيها.

وأكد ضرورة توفير الأرضية للمزيد من الاستفادة من الطاقات الشعبية اللامتناهية سواء الناشطين الاقتصاديين وخالقي فرص العمل وأصحاب الرساميل وذوي المهارات وتقديم الدعم لهم، معتبرا المسؤولية الرئيسية في هذا الجانب ملقاة على عاتق الحكومة.

واعتبر قائد الثورة الإسلامية الهدف من إبلاغ الخطوط العريضة للمادة 44 من الدستور قبل أعوام، هو الاستفادة من الطاقات والإمكانيات الشعبية في اقتصاد البلاد وقال، للأسف لم يتم أداء هذه السياسات حقها.

وأوضح سماحته بان العنصر السادس للاقتصاد المقاوم هو توفير امن السلع الإستراتيجية خاصة الأغذية والأدوية وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها وأضاف بشان العنصر السابع لخطة الاقتصاد المقاوم، إن خفض الاعتماد على عائدات النفط يشكل إحدى الخصائص الأساسية لهذه السياسات.

ولفت سماحته إلى العنصر الثامن للخطة وهو تعديل نمط الاستهلاك، مؤكدا على المسئولين تجنب الإسراف والتبذير بصورة جدية في نطاق مهمات عملهم ومن ثم على صعيد حياتهم الشخصية وأوضح بان التزام المسئولين بعدم الإسراف سيؤدي إلى ترويج هذه الروح في المجتمع وأضاف، إن القصد من تعديل نمط الاستهلاك ليس الصرامة والتقشف بل الاستهلاك بناء على النموذج عقلاني وحكيم وصحيح وإسلامي.

وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى الشكوك التي يطرحها بعض الأفراد حول الاقتصاد المقاوم وأضاف، إن الاقتصاد المقاوم وعلى النقيض من هذه الشكوك سيؤدي إلى رفاهية وتحسين معيشة عامة الشعب وخاصة الطبقات الضعيفة منها.

واعتبر القائد إن العنصر التاسع لخطة الاقتصاد المقاوم يتمثل في مكافحة الفساد وقال، إن الضرورة للأنشطة الاقتصادية السليمة هو الأمن الاقتصادي الذي يحتاج بدوره إلى التصدي للمفسدين الاقتصاديين والأشخاص الذين يلتفون على القانون.

وأشار سماحته إلى محور العلم باعتباره العنصر العاشر والأخير لخطة الاقتصاد المقاوم، مؤكدا بان ظروف البلاد اليوم من حيث التقدم العلمي هي بحيث يمكننا من خلالها إن نجعل الوصول إلى الاقتصاد المرتكز على العلم والمعرفة ضمن أهدافنا، وأضاف، إن الاقتصاد المرتكز على العلم يعتبر من أهم البني التحتية الاقتصادية لأي بلد ولو جرى الاهتمام بهذا الموضوع جديا فان عجلة العلم حتى الثروة ستكتمل بالتأكيد.

وأكد القائد بان سياسات الاقتصاد المقاوم ليست سياسة مرحلية تبلورت تحت تأثير الحظر وقال، إن الاقتصاد المقاوم ليس سياسة مرحلة إطلاقا بل إجراء استراتيجي مفيد وفاعل ومؤثر لكل المراحل سواء كان الحظر قائما أم لا.

وعن دوافع وأسباب صياغة وإبلاغ سياسات الاقتصاد المقاوم بيّن سماحته أربعة أسباب رئيسية وهي الطاقات المادية والمعنوية الهائلة للبلاد ومعالجة المشاكل الاقتصادية المزمنة ومواجهة إجراءات الحظر وخفض تأثر اقتصاد البلاد بالأزمات الاقتصادية في العالم.

وفيما يتعلق بالنقطة الأولى قال سماحته، إن الطاقات البشرية الكبيرة والأرصدة المنمية والطبيعية والصناعية وكذلك الموقع الجغرافي الممتاز للبلاد، تشكل دافعا قويا لوضع النموذج اقتصادي رائد أي الاقتصاد المقاوم.

وعن السبب الثاني لإبلاغ سياسات الاقتصاد المقاوم أكد ضرورة حل المشاكل القائمة وأضاف، إن مشاكل مزمنة وقديمة مثل التضخم والبطالة والاعتماد على النفط والواردات من دون ضوابط والخلل في بعض الهياكل وانخفاض الإنتاجية المثلى والنمط الخاطئ للاستهلاك، لن تعالج سوى بحركة مبرمجة لتحصين الاقتصاد.

وأوضح قائد الثورة الإسلامية بان الحرب الاقتصادية الشاملة للأعداء تعتبر من العوامل الأخرى التي دفعت لصياغة الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم وأضاف، إن إجراءات الحظر كانت قائمة قبل القضية النووية وحتى لو أفضت المفاوضات إن شاء الله إلى حل فإنها ستبقى قائمة أيضا لان القضية النووية وحقوق الإنسان وسائر القضايا ليست إلا ذريعة وان قوى الغطرسة العالمية تخشى روح الاستقلال وتحول الشعب الإيراني إلى مصدر ملهم في العالم.

وتابع قائلا، انه وبغية المعالجة الأساسية للضغوط الاقتصادية ينبغي علينا تقوية وترسيخ اقتصادنا بحيث ييأس الأعداء من تأثير ضغوطهم وان هذا الهدف يتحقق عبر تنفيذ السياسات التي تم إبلاغها.

واعتبر سماحته العامل الرابع لصياغة سياسات تحصين اقتصاد البلاد هو ضرورة خفض التأثر بالأزمات العالمية وأضاف، إن هذه العوامل الأربعة تؤدي إلى إدراج تصميم أنموذج للاقتصاد المقاوم في جدول أعمال النظام.

واستعرض قائد الثورة في حديثه الضرورات والتوقعات واعتبر العزم الراسخ والجاد لمسئولي السلطات الثلاث خاصة القوة التنفيذية عاملا مهما جدا لتحصين الاقتصاد وأضاف، إن مجرد طرح سياسات الاقتصاد المقاوم لا يحل مشكلة بل إن عزيمة وجهود مسئولي جميع القطاعات ذات الصلة بهذه السياسات ستوفر الأرضية لتحقيق الأهداف المعلنة.

وأكد سماحته بان الدخول إلى ساحة العمل هو الأمر الثاني لتوقعاته من المسئولين وأضاف، إن هذه الخطة والخطوط العريضة يجب إن تتحول إلى برامج تنفيذية متنوعة لتتحقق الملحمة الاقتصادية فعليا.

ولفت إلى تسمية العام الجاري بعام الملحمة السياسية والملحمة الاقتصادية وأضاف، لحسن الحظ إن الملحمة السياسية تحققت إلا إن الملحمة الاقتصادية تأخرت للأسف حيث نأمل بمتابعة هذا الموضوع خلال العام (الإيراني) القادم (يبدأ في 21 آذار/مارس) بجدية كاملة في السياسات التي تم إبلاغها.

كما اعتبر صياغة برامج ذات جدولة زمنية، بأنها الضرورة الثالثة وقال، انه ينبغي تحديد حصة كل سلطة وكل جهاز في تنفيذ سياسات الاقتصاد المقاوم بصورة دقيقة، ومن الضروري صياغة برامج تنفيذية شفافة وبمؤشرات زمنية ليكون بالإمكان متابعة مدى التقدم الحاصل في الإعمال.

وأكد سماحته على ضرورة إن يبادر رؤساء السلطات الثلاث إلى إعداد الآليات والتنسيق بين الأجهزة وكذلك الرقابة في كافة المستويات وأضاف، إن مجمع تشخيص مصلحة النظام مكلف أيضا بالعمل تماما بمسؤولية الرقابة المناطة به.

كما أكد قائد الثورة على رؤساء السلطات الثلاث العمل على إزالة العقبات القانونية والتنفيذية والحقوقية والقضائية من طريق سياسات الاقتصاد المقاوم، كي يستطيع الناشطون الاقتصاديون وموفرو فرص العمل والمبدعون والعلماء من الدخول إلى الساحة براحة البال وان يشعروا بأنهم لا يواجهون عقبات غير معقولة.

وأكد القائد ضرورة تقديم صورة صحيحة عن خطة الاقتصاد المقاوم وقال، إن أجهزة الإعلام المعارضة لتقدم إيران تسعى عبر إثارة الشكوك وخلق العراقيل للتقليل من أهمية السياسات التي تم إبلاغها ولكن لو تم تقديم صورة صحيحة (من قبل وسائل إعلام البلاد) عن هذا التحرك الكبير والرائد وبناء الحوار حوله سيؤمن الشعب بها ويطالب المسئولين بالعمل على تحقيقها.

كما أكد سماحته على المسئولين الإعلان عن الأنشطة للشعب بصورة دقيقة وقال، انه ينبغي إنشاء مركز فاعل لرصد ومتابعة الأنشطة في هذا الصدد بدقة.