خبر عاجل

القدس مع نهاية العام 2017، قرن على وعد بلفور، نصف قرن من الاحتلال الاسرائيلي

 القدس مع نهاية العام 2017، قرن على وعد بلفور، نصف قرن من الاحتلال الاسرائيلي

نشر السبت 13 يناير, 2018 في تمام الساعة 02:51

        المتتبع لمسار العلاقات الاسرائيلية الأمريكية ومواقف الرئيس ترامب وفريقه التفاوضي تجاه ملف القدس، ورغم ما يعترى ذلك من تذبذب وتضارب في التصرفات، لم يكن من السهل عليه  توقع الخطوة التي صدرت عن البيت الأبيض حول القدس في 6 كانون اول 2017 واعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترمب بالقدس عاصمة "لدولة الاحتلال" ضارباً بذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، رغم أن "اسرائيل"  ومع التصريحات المرتبكة لرئيس وزراء كيان الاحتلال "اسرائيل"،  كانت  تعمل بكل أدواتها لتتنفيذ وعد ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس، وكما ظهر ذلك جلياً في كتاب "نار وغضب" الذي صدر مؤخراً للكاتب الامريكي  مايكل وولف، فإن ترامب وأدوات الضغط عليه  كانت تعمل ليتخذ ترامب هذا القرار منذ اليوم الاول لانتخابه اواخر العام 2016  .

        نذكر أن دونالد ترامب فاز بالانتخابات الامريكية في التاسع من تشرين الثاني 2016  ليكون الرئيس الخامس والاربعين 45 للولايات المتحدة، وفي  الحادي عشر من كانون الاول 2016 ، اتخذ كيان الاحتلال الاسرائيلي قراراً  بخصوص احتلال القدس عام 1967، يحمل هذا الشعار مضمون ( تحرير القدس) وليس (توحيد القدس) كما كان يستخدم سابقا،  وهذا بحد ذاته  تحول ذو معنى ورسالة في ظل الكثير من التصريحات التي صدرت عن الإدارة الامريكية الجديدة بخصوص القدس كما أشرنا.

        الفرق بين الشعارين لا يحتاج لكثير من  التوضيح، حيث ينسف الشعار الجديد الوضعية القانونية للقدس كارض محتلة عام 1967  بل ويقلبها رأسا على عقب،  في الوقت الذي يُجمع فيه العالم ان القدس ارض محتلة عام 1967 ؛  ولإنهاء الاحتلال تم الشروع بعملية سياسية بين الجانبين الفلسطيني  والاسرائيلي،  وضع الجانب الاسرائيلي كل جهده لنسفها بالكامل بخطوات متلاحقة. وحين يقرر الاحتلال الاسرائيلي اعتبار القدس (محررة ) فإلى جانب عدم التزامه بقرارات الشرعية الدولية فهو ينسف اساس المسيرة السياسية بالكامل. حيث ترتكز القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن  ومنها 242 و 252و 253 و 465 و 476 و 478 و 1322 و 2334  الى جانب القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية وغيرها من المنظمات المختصة وعلى رأسها اليونسكو.  على أن القدس جزء من الأراضي الفلسطيني المحتلة في الرابع من حزيران 1967، وعدم الاعتراف بأي تغيير على وضعها واعتبر كافة الاجراءات الاسرائيلية باطلة.

        الأمر الأخطر هو الاجراءات والقرارات  الاحتلالية الاسرائيلية الاحلالية فيما يتعلق بالقدس، المتخذة بعد السادس من كانون الأول 2017 إلى وعد "ترامب" والمستندة الى رغبة وقرار مجلس الشيوخ الامريكي، الذي أُتبع بقرار من  حزب الليكود في اليوم الأخير من عام 2017  بإعادة احتلال محافظات الضفة الغربية!؟، وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى الممارسات الاسرائيلية التي تعرقل المسار السياسي وتنسفه بالكامل، فإذا كانت القدس  جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة، فان ما ينطبق عليها (تحريرها - بالمفهوم الاسرائيلي) ينطبق على الضفة الغربية كذلك، وهذا تماماً ما يجب أن يفهم من قرارات حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء كيان الاحتلال.

        عودة إلى بدايات العام 2017،  كانت التحضيرات والمقدمات الاسرائيلية لاعلان ترامب تتخذ وتمارس أمام أعين الوفد الامريكي الراعي للعملية السياسية، ومنها تصريحات ممثل ترامب لدى كيان الاحتلال  "فريدمان"  في سبتمر 2017 حول ما اسماه الاحتلال المزعوم وحول القدس ورسائله بالخصوص للخارجية الامريكية حول الضفة الغربية، جلية واضحة،  وكل ذلك كان بمثابة ضوء أخضر لكيان الاحتلال الذي اعاد تفعيل مشاريع استعمارية إحلالية مطروحة منذ سنوات، واتخذت توجهات تشريعية غير مسبوقة.

        فعلى صعيد المسجد الاقصى المبارك،  للمرة الاولى  تم استهداف حراس المسجد الاقصى التابعين  للحكومة الاردنية، وبدأ تنفيذ عملي  لقرارات سبق اتخاذها في العام 2015  بشان المرابطين والمرابطات ،  وازدادت الاقتحامات عددا وعديدا. وجرى  لاول مرة اقتحام للمسجد الاقصى خلال شهر رمضان.

        وخلال العام 2017  تم رصد 11 قرارا سياسيا وتشريعا احتلاليا  على مستويات  متباينة، غير مسبوقة بشان القدس من شان كل منها  تكريس تحول  عميق  في الاستراتيجية الاحتلالية  الاسرائيلية  بشان القدس  المعمول بها منذ العام 1967 .  وقد اسستتبعت هذه القرارات بمصادقة  الكنيست  الاحتلالي  على  ما أسماه قانون ( القدس الموحدة).

 

 

وفيما يلي تفاصيل خطوات قام بها كيان الاحتلال بشكل غير مسبوق في عام 2017 رغم خضوع المدينة للاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967:

 

أولاً:   الشعار الرسمي لمرور نصف قرن على إحتلال القدس

                  50 عاما على ( تحرير القدس)

         كشفت صحيفة “يديعوت احرونوت”  في 15 شباط   فبراير عن قرار مسؤولة الثقافة الإسرائيلية “ميري ريغف” الكتابة على الشعار الرسمي للاحتفال بمرور 50 عاما على احتلال الجزء الشرقي من      مدينة القدس عبارة  "50 عاما على تحرير القدس"  بدل  "توحيدها".

          تقليديا استخدمت حكومات الاحتلالي الاسرائيلية "العمل والليكود"  شعار  (توحيد المدينة)،  لكن الشعار الجديد (تحرير القدس) الذي يُعتبر كمؤشر آخر على تجاوزات الاحتلال لكافة القرارات    والمواثيق والاتفاقيات الثنائية وعدم التزامها بالعملية السياسية بل والتحريض على تفجير الوضع،     استخدمته للمرة الأولى  في ذكرى احتلال القدس في حزيران 2017 أو ما يسميه كيان الاحتلال       (عيد الاستقلال التاسع والستين) ، والذي جرى حسب قرار حكومة الاحتلال تحت شعار (اليوبيل   الذهبي لتوحيد القدس – العاصمة الأبدية لدولة اسرائيل والشعب اليهودي).  وقد استخدم ذلك سياسياً     وإعلاميا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية لكيان الاحتلال وفي الوثائق الرسمية .

        ونُذكر أنه في سياق تنفيذ هذه السياسة ارتدت مسؤولة الثقافة  في 17 ايار/  مايو فستاناً عليه     صورة   مسجد قبة الصخرة، خلال افتتاح مهرجان كانّ للأفلام السينمائيّة في فرنسا،  ما ادى لحملة       استهجان دولية.

 

 

 

القضاء في خدمة التطرف والارهاب

ثانياً:   قرار قضائي يحظر منع اليهود من الصلاة في المسجد الاقصى

        وفي 26/2 قضت محكمة الصلح الاحتلالية  في القدس المحتلة، بأن المسجد الأقصى مكان مقدس        لليهود ويحق لهم الصلاة فيه، فيما لا يحق لأي كان منعهم من الوصول للساحات والصعود إلى ما        أسمته (جبل الهيكل)'، وقالت المحكمة في قرارها إن   'المسجد الأقصى هو أقدس مكان لليهود'.هذا       القرار الذي اتخذته المحكمة الإسرائيلية  تضمن إدانة الفلسطينيتين سحر النتشة وعبير فواز بما   أسماه 'منع الوصول إلى الأماكن المقدسة'، بذريعة أن السيدتين المقدسيتين هتفتا ووقفتا في وجه مجموعات من المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى عام 2014، وكانت في إحدى هذه     المجموعات عضو الكنيست شولاميت معلم عن حزب 'البيت اليهودي'.   

        قاضي المحكمة دان المقدسية سحر النتشة في قضية منع عضو الكنيست شولاميت معلم من       الصلاة في المسجد الأقصى، وقامت المحكمة بتأسيس قرارها على ادعاءات مقتبسة من قرارات        المحاكم المختلفة ومنها المحكمة العليا، بالإضافة إلى مصادر دينية يهودية منها التفسيرات الدينية لما يدعى  'الرمبام' و'المشناة التوراتية'، كما واستعملت المحكمة المفردات الدينية اليهودية لتضفي        الصبغة اليهودية على المسجد الأقصى، كما وحددت المحكمة حدود قدسية المكان وفقاً للديانة        اليهودية.

 

كيان الاحتلال وخطوات تحريض على الصعيد الرسمي

ثالثاً:   كيان "الاحتلال" يعقد إجتماعه الاسبوعي في انفاق البراق

           عقد كيان الاحتلال الاسرائيلي اجتماعه الاسبوعي يوم 28 ايار/مايو  في انفاق البراق للمرة     الأولى منذ إحتلال المدينة في حزيران 1967، وصدر عن الاجتماع قرارات تتضمن مشاريع          استعمارية استيطانية   فيما يخص البلدة القديمة، وأخرى تتعلق بالتعليم في القدس .

        نص البيان  في البند الاول: الطلب من مسؤول حقيبة "القدس والتراث" في كيان الاحتلال، أن     يعرض على الحكومة في يوم القدس في العام المقبل 2018،  خطة شاملة لتطوير البلدة القديمة في    القدس للأعوام 2018 وحتى 2024. على أن تتضمن تطوير المجال العام في البلدة القديمة، والطرق المؤدية لها، ومواقف السيارات، وتطوير اقتصادي وتجاري، وزيادة الشعور بالأمن.

        الخطة تهدف الى تمويل أعمال جارية، ومشاريع بدأ تنفيذها في السنوات السابقة، وبضمن ذلك     حراسة جبل الزيتون، واقامة نشاطات ثقافية، في نطاق البلدة القديمة، واقامة مصعد تحت الأرض،      للربط ما بين حارة اليهود، وباحة الحائط الغربي (حائط البراق). واقامة قطار هوائي سياحي، الى     منطقة القدس القديمة، في المسار ما بين منطقة المحطة الأولى في القدس الى باب المغاربة.

        ونص القرار في البند الثاني حول التعليم في القدس على  زيادة غرف الصف الأول الابتدائي      الجديدة، التي سيتعلم فيها الطلاب منهاج التعليم الإسرائيلي، بالتأكيد على مواضيع الانجليزية    والرياضيات، المناسبة والخاضعة لرقابة وزارة التعليم، وبشكل تدريجي، بشكل يكون فيها عدد الطلاب      الذين يدرسون منهاج التعليم الإسرائيلي متزايد. و في مرحلة التعليم ما فوق الابتدائي الخاضعة لرقابة   التعليم الاسرائيلية  تكون بـ 20 غرفة تعليمية سنويا.  

 

على فوهة البركان

رابعاً:   احتفالية "الكنيست والكونغرس" وقرار موحد لنقل السفارة الامريكية الى القدس

  لم يكن الرئيس الامريكي ترامب واقعاً تحت أي ضغط عندما القى خطابه الذي اعتبره كثير من المحللين "صفعة القرن"، غير أنه كان كما قال ينفذ سياسة أمريكية تقودها ادارته الحالية، منسجمة مع كيان الاحتلال، ونشير في هذه المسألة الى أن البث المباشر " رغم فارق التوقيت" يوم 7 حزيران 2017  لاحتفالات انشاء كيان الاحتلال  بين الكنيست والكونغرس  كان يجري بين مؤسسة واحدة، ولغة الخطاب كانت أكثر من منسجمة مع بعضها، بل تستخدم لغة المزايدات والمديح لأفكارهم "الخلاقة" المشتركة.

وهذا ما قاله رئيس مجلس النواب الامريكي عندما تحدث بصوت عال أن "القدس لن تقسم مجددا"  وامتدح   حماية اسرائيل للاماكن المقدسة لجميع الاديان. كما تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي قراراً يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أمريكية. ونقلت مجلة "واشنطن إكزامنير" الأمريكية عن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، قوله إن "هذه الخطوة التي اتخذت أمس ستقدم دليلا لحلفائنا وأصدقائنا في إسرائيل على التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانبهم".وذكرت صحيفة "بوليتكو" الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني، أن "مجلس الشيوخ صوّت بأغلبية 90 صوتا على القرار الذي يدعو الرئيس (دونالد) ترامب وجميع المسؤولين الأمريكيين إلى الالتزام بقانون عام 1995 الذي حثّ آنذاك الرئيس بيل كلينتون على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس".

 

مخططات لاسرلة المدينة

خامساً:  مخططات أسرلة يُدفع بها للتنفيذ  لتشجيع الاستعمار ونقل مقار رسمية خلال ثمانية أعوام

         تلقت حكومات الاحتلال المتعاقبة  الكثير من الدعم من الادارات الامريكية المتعاقبة، غير أن اي منها لم يجرؤ " كما عبر ترامب في خطابه في 6 كانون أول 2017" على نقل مقر سفارة الولايات       المتحدة الى القدس لمحاذير كثيرة، غير أن اللقاءات المتعاقبة ما بين المبعوث الامريكي وأقطاب       كيان الاحتلال المتطرف كان نتاجها، " تلكؤ" الادارة الامريكية عن لجم ممارسات الاحتلال، ما يعني    تشجيع تلك الممارسات الاسرائيلية، ومنها إستئناف  مشاريع الاستعمار الاستيطاني ومنح التسهيلات الضريبية مقابل السطو على الاراضي الفلسطينية، وقد ذكرت  صحيفة «يديعوت احرونوت» في 10     ايار  أن كيان الاحتلال استأنف النظر بأكبر خطة لتهويد مدينة القدس المحتلة.

        وحسب الصحيفة فإن الخطة تهدف الى إغراء اليهود للاستيطان في القدس، ومنع المستوطنين الذين         يقيمون في مستعمراتها من مغادرتها في ظل معطيات تؤكد زيادة الهجرة العكسية لليهود من المدينة.         الخطة اعدها فريق حكومي قبل حوالي عشر سنوات ابان تولي ايهود اولمرت  رئاسة  كيان الاحتلال      ومسؤول حقيبة المالية، ويجري تفعيلها الآن.

        وتتضمن الخطة نقل مقار مؤسسات ودوائر كيان الاحتلال من تل ابيب والمدن الاخرى الى القدس         المحتلة في غضون 8 أعوام، بحيث  يتعين على عشرة آلاف موظف نقل أماكن سكنهم الى المدينة،         باستثناء "وزارة  الحرب الاسرائيلية". وهذه الخطة ستتطلب  تكلفة بناء 125 الف متر مربع من البناء      لإقامة مقار لتلك المؤسسات الى جانب تمويل نقل عشرة آلاف موظف للاستيطان في القدس     المحتلة.

         وترجح الخطة أن انتقال هذا العدد الكبير من الموظفين سيعمل على زيادة الثقل الديموغرافي لليهود        في المدينة المحتلة بشكل كبير، حيث يوجد في المدينة حالياً 40 الف موظف، دون احتساب عناصر الشرطة الذين يخدمون في المدينة. في نفس الوقت، فإن الخطة تتضمن دفع نصف المبلغ       اللازم لتطوير المنطقة الصناعية في منطقة عطروت، شمال المدينة، الى جانب مساعدة شركات      التقنية المتقدمة على اقامة مقار لها في المدينة.

         ونقلت الصحيفة عن رعنان دينور، رئيس لجنة التهويد قوله إن الخطة الجديدة تشبه الى حد كبير         الخطة التي طبقتها إسرائيل عقب احتلال القدس الشرقية عام 1967، حيث أقامت حينها احياء   استيطانية في المدينة، واستوعبت فيها آلاف الموظفين. وتتضمن الخطة ايضا اقامة كلية دينية باسم      «كلية دراسات القدس» هدفها بناء علاقة ثقافية وروحية "حسب ينور" بين اليهود والقدس المحتلة.    إلى جانب التزام وزارة التعليم الإسرائيلية بإجبار كل طالب على زيارة هذه الكلية والتعرف على المدينة         المحتلة. 

            وحسب استطلاع للرأي اجراه جيش الاحتلال الاسرائيلي في صفوف جنوده الجدد تبين أن 43%       منهم لم يدخلوا القدس أبدا. واعتبر دينور «هذه معطيات لا يمكن التسليم بها. يجب وقف الوضع        الذي لا يتوجه فيه الاطفال للقدس بقدر كافٍ».

        وتخصص الخطة الاسرائيلية، ميزانية لتشجيع الطلاب الجامعيين على استئجار شقق سكنية في    مركز المدينة. وتقدم حلولا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها اليهود في المدينة.   وحسب الخطة، فإن "اسرائيل" ستلغي دفعات ضريبية عن كاهل ارباب العمل من أجل مساعدتهم        على استيعاب المزيد من العمال اليهود، ومنح المجلس البلدي الاحتلالي للمدينة مبلغ 200 مليون       شيكل (50 مليون دولار) لمساعدته في اقامة مشاريع تهدف الى استيعاب المزيد من اليهود،       وتخصيص مبلغ 100 مليون شيكل لبناء قصر للمحاكم. ومنح امتيازات ضريبية بقيمة 320 مليون   شيكل (79 مليون دولار) للمؤسسات والمنظمات غير الربحية، من اجل اجتذاب جمعيات ومنظمات        أهلية اخرى، وذلك مقابل التزام هذه الجمعيات بتوظيف الأموال التي تجمعها لتحسين الخدمات   للمستوطنين. وستدعم الحكومة بشكل خاص المؤسسات الكبيرة في المدينة مثل الجامعة العبرية   ومستشفيات «هداسا» و«شعاري تسيدك»، التي ستوفر مبالغ هائلة بسبب الاعفاءات الضريبية.

        وتشير "التقارير الإسرائيلية" الى أنه رغم السياسات التهويدية التي طبقت الا ان الحكومات الإسرائيلية         المتعاقبة منذ عام 1967، فشلت في تحقيق التفوق الديموغرافي لليهود حسب مخططاتها، لذلك     تضع مخططات كثيرة تدفع المواطنيين الفلسطينيين لمغادرة المدينة الى محيطها ، واستقدام       مستعمرين الى الى قلبها، وتشير آخر الاحصائيات  الى66 % منهم من سكان المدينة من المستعمرين و34%  من المواطنيين الفلسطينيين.

 

  فقط في كيان الاحتلال تشريع  القتل والسرقة والجريمة

سادساً:  قانون للاستيلاء على الاراضي الفلسطينية

        في تحد فاضح للقوانين الدولية وقرارات مجلس الامن والمواثيق الدولية وبشكل خاص اتفاقيات جنيف       قام كيان الاحتلال بتشريع  الاستيلاء على اراض  فلسطينية خاصة في محيط القدس بهدف ضمها    لمستوطنات القدس لاحقاً بعد انشاء  ابنية استيطانية عليها، وتسوية وضعها وفق قوانين الاحتلال،    بهدف إحداث تغيير ديمغرافي يخدم المخططات الاسرائيلية الاستعمارية.

          فقد شرَّعَ الكنيست في السادس من شباط (فبراير) 2017 ما يسمى قانون ( التسوية - 2017) والهادف إلى مضاعفة مساحة  القدس والمستوطنين فيها ، من خلال قيام المستوطنين بالاستيلاء        على اراض خاصة في محيط القدس وتتبع محافظات الضفة.

التطهير العرقي الحديث

سابعاً:  بشكل غير مسبوق كيان الاحتلال يغلق مداخل المسجد الاقصى، ويعمل على بتركيب بوابات     الكترونية وكاميرات ذكية على ابواب المسجد الاقصى 

          واجه المواطنون الفلسطينيون إقتحامات المستعمرين لباحات الأقصى عقب تفاقمها بقرار كيان    الاحتلال وحماية جيشه، في خطوات تصعيدية إثر قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" بداية أيار/ مايو 2017 في جلسة خاصة ومغلقة بمقر المنظمة في باريس، اعتبار         إسرائيل محتلة للقدس، ورفض سيادة الأخيرة عليها. واتخذ هذا القرار بأغلبية 22 صوتا، ومعارضة    عشرة أصوات وامتناع أو تغيب الدول الباقية.

        وتصاعدت الاجراءات الاسرائيلية منتصف تموز بعد قرار كيان الاحتلال اغلاق كافة بوابات       المسجد الاقصى بوجه المصلين في خطوة غير مسبوقة  منذ حريق المسجد الاقصى في 21 اب           1969، وكذلك  تركيب بوابات الكترونية  وكاميرات ذكية على ابواب المسجد الاقصى ، ما ادى    الى توقف الصلاه فيه لنحو أسبوعين وواجه المقدسيون تلك الاجراءات بالصلاة في الشوارع العامة      المؤدية الى بوابات الأقصى،  ما أجبر كيان الاحتلال على ازالت البوبات والكاميرات، لكنها سارعت    في تشرين الاول بتركيب كاميرات ذكية اكثر تطورا في مختلف  انحاء البلدة القديمة وخصوصاً تلك     المحاذية للمسجد،  في اطار خطة اشمل  جرى البدء بتنفيذها  في تشرين أول والإعلان عنها  مطلع     تشرين الثاني. 

 

تعزيز التطهير بشعار الامن

ثامناً:  إحكام سيطرة الاحتلال على القدس  باستخدام التكنولوجيا وحزام امني دائم في البلدة القديمة.

 

        عقب ما شهدته القدس من إجراءات احتلالية غير مسبوقة، وتصدي المواطنين الفلسطينيين        المقدسيين لها، ما أجبر الاحتلال على التراجع عنها، وضع جيش الاحتلال في 4 /11 عبر مسؤول      الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان،  خطة أمنية تهدف إلى تشديد الحزام الأمني في منطقة باب        العامود والبلدة القديمة من خلال إقامة مراكز ونقاط تفتيش عسكرية سيتم نشرها في منطقة باب        العامود ومحيطه لإطباق الخناق على المدينة من كافة النواحي الإقتصادية والاجتماعية والصحية        والتعليمية تحت ستار "الأمن". وحسب القناة  العاشرة الاسرائيلية فإنه سيتم نشر قوات ما يسمى "حرس الحدود" في تلك النقاط، مشيرةً إلى أن الخطة تشمل نشر 40 كاميرا أمنية ذكية لتمكين جيش         الاحتلال وشرطة من مراقبة ما يحدث في المنطقة.

        وأعلن مسئول الأمن الاسرائيلي جلعاد أردان في 1/تشرين الثاني 2017، إنشاء وحدة أمنية شرطية         لهذا الغرض قوامها 200 عنصر أمني مزودين بوسائل قتالية تكنولوجية متقدمة. وبحسب صحيفة      "معاريف" الاسرائيلية،  فإن هذه الوحدة ستنشأ كجزء من الدروس المستفادة من قضية البوابات     الإلكترونية والأحداث التي جرت في المسجد الأقصى مؤخرًا. 

        وكانت  القناة العاشرة، ذكرت في  7/11 ، أن جيش الاحتلال  قام بتركيب كاميرات متطورة جدًا   على جميع المداخل التي تؤدي إلى المسجد الأقصى. وفقا للقناة فإن تلك الكاميرات، ولفتت القناة      إلى أن الكاميرات التي تم تركيبها أكثر تطورًا من تلك التي تم إزالتها عقب أحداث المسجد الأقصى الأخيرة في شهر يوليو/ تموز الماضي.

        وضمن ذات الخطة أعلن كيان الاحتلال في 26/12  عن إقامة 16 مركزاً  جديداً  لجيش الاحتلال       في الأحياء الفلسطينية بمختلف أنحاء القدس المحتلة، وذلك ضمن خطتها لإحكام السيطرة على        المدينة المقدسة.

        يأتي ذلك وفقاً لتوصيات الأجهزة الأمنية المختلفة التابعة للاحتلال اثر "هبّة باب الأسباط"، وأزمة   البوابات الإلكترونية والجسور الحديدية وكاميرات المراقبة أمام مداخل المسجد الأقصى، التي اندلعت        في تموز الماضي. ولفتت نفس المصادر الى أن أذرع الاحتلال تعمل على تنفيذ خطة أمنية لتعزيز   وجودها في "باب العامود" (أحد أشهر أبواب القدس القديمة) تشمل إنشاء مقرات لما يسمى "حرس       الحدود"، وبناء ثلاثة أبراج متوسطة الارتفاع في المنطقة، أثنان منها أعلى المدرج في باب العامود         بالجزء المتصل مع شارع السلطان سليمان، وقد تم الانتهاء من وضع الأساسات وتشييد بعضها، أمّا     البرج الأكبر فسيكون في المرحلة المقبلة، مكان السقالة الحديدية المنصوبة مؤقتاً قرب باب العامود        نفسه كمنصة مرتفعة خارج الجسر الممتد بين الباب والمدرج والتي يستخدمها جنود الاحتلال يومياً         لحين الانتهاء من العمل في البرج الدائم.

         يعني ذلك أنه سيتم تغيير البنية التحتية للباب من حيث الإضاءة وحركة المرور ونصب 40 كاميرا         للمراقبة تمكن عناصر جيش الاحتلال من متابعة ما يحدث من كافة الجهات في الباب .

 

الترانسفير

تاسعاً:   أطباق الخناق الديموغرافي  بسحب الهويات   

        تنفيذا للخطط الاسرائيلية المتكاملة الهادفة لإطباق الخناق على مدينة القدس من جميع الجوانب، دفع         الكنيست عبر الكتل البرلمانية الاسرائيلية كافة الى التسابق في طرح مشاريع القوانين العنصرية، ما         يعني أن المشاريع وهي في طور النقاش تتحول الى آليات عمل من قبل حكومة الاحتلال. فقد  ناقشت  اللجنة الوزارية الاسرائيلية للتشريع  بتاريخ 25/12  مشروع قانون لمنح مسؤول الداخلية،         أريه درعي، صلاحيات سحب الهويات المقدسية من فلسطينين بالقدس المحتلة،  تم إدانتهم حسب        القوانين الاحتلالية الاسرائيلية بعمليات "معادية" أو عدم الولاء لكيان الاحتلال حسب رؤية مسئول        ملف الداخلية.

 

سرقة الذاكرة

 عاشراً :     هجمة  استعمارية استيطانية غير مسبوقة لسرقة الارث الحضاري لمدينة القدس

                بدعم  من راس مال اللوبي اليهودي والصهيوني

         القدس 2020، أو خطة ماروم،  أو القدس 2050 أو القدس 5800   أو كيفن بيرمستر المستثمر         العقاري الأسترالي، وأياً كن الاسم فهي خطة يسعى من خلالها كيان الاحتلال عبر رأس المال     للوبي اليهودي العالمي إلى تغييّر ملامح القدس الديموغرافية. وتعزز هذه المخططات بعضها تحقيقاً       لهدفها المشترك المتمثل في زيادة عدد اليهود وتقليل عدد الفلسطينيين في القدس من خلال    الاستعمار والتهجير وسلب الممتلكات.

        وتشترك جميع تلك المخططات الثلاثة في هدفٍ آخر وهو العمل على طرد المواطنين المقدسيين   وجذب اليهود من شتى أنحاء العالم إلى القدس من خلال تطوير التعليم العالي والتكنولوجيا المتقدمة      وتطوير القطاع السياحي، وتهدف خطة القدس 5800 إلى زيادة الاستثمار الخاص وبناء الفنادق    وطرق عالية الجودة للمواصلات، وتحويل المناطق المحيطة بالبلدة القديمة إلى منطقة فنادق؛       ويهدف ذلك   للسيطرة على الرواية التاريخية للمدينة وتصوير القدس للعالم الخارجي «كمدينة   يهودية». من خلال الرواية والمعلومات التاريخية التي يتم سردها للسُّياح.

        وبالوقت نفسه، تضع إسرائيل قيوداً جسيمةً على تنمية السياحة الفلسطينية في القدس الشرقية مثل الجدار والعراقيل المفروضة على إصدار تراخيص بناء.

           افتح القائمون عليه صفحة الكترونية لدعوة اصحاب رؤوس الاموال للاستثمار فيه بهدف رسم   حدود جديدة  للقدس في ذهن الجمهور الصهيوني. يتم انشاء المشروع خلال 3 مراحل على مدى        30 عاما.

 

الغاء اتفاقيات أوسلو يوضح من يعرقل عملية التسوية

حادي عشر: الليكود المتطرف والغاء اتفاقيات أوسلو عملياً

         في خطوة تتناغم مع ما تذهب اليه حكومة كيان الاحتلال اليمينية، والتي تأتي نتاج لمطبخ هذه   الحكومة في الكنيست الاسرائيلي،  صوت حزب الليكود بالاجماع مساء 31/12/2017  على مشروع قرار يلزم الحزب بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة وغور الأردن.

         وقال رئيس الكنيست يولي إدلشتاين خلال المؤتمر: "لقد حان الوقت لفرض السيادة، والآن كل    شيء يعتمد علينا، والخطوة الأولى لإعلان ترامب سيتم ضم مستوطنة معاليه ادوميم الى القدس".       وقال ادلشتاين "ان اعلان الرئيس ترامب فتح عهد جديد لدولة اسرائيل في القدس والضفة الغربية".

         وقد اعلن حزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة افيجدور ليبرمان و حزب "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي    بينت عن دعمهم القرار اثناء التصويت عليه في الكنيست.

        ولو أخضعنا هذه الخطوة لمقارنة مع خطوة الرئيس ترامب حول القدس، فلن نجد فيهما أي إختلاف،        بل سنجد أن خطوة الرئيس ترامب وفق أقوال رئيس كنيست الاحتلال "أدلشتاين" مهدت للكثير من     الخطوات اللاحقة التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي ومنها قرار الليكود. وكلاهما وضع تحت أقدامه      ميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن.   

        تجدر الاشارة هنا الى أن خطوة الليكود تلغي نهائياً اتفاقيات أوسلو إلى جانب انهاء أي إمكانية لحل         الدولتين.

 

قبل خط النهاية

ثاني عشر:  كيان الاحتلال ومؤسساته تعمل لترسيخ "وعد ترامب" وجعله أمراً واقعاً بقوة الاحتلال

        دون تلكؤ، وكأن مؤسسات الاحتلال وكياناته التشريعية والسياسية والأمنية باتت في سباق مع الزمن         لترسيخ "الوعد الترامبي"، تحسباً لأي تغيير دراماتيكي في الموقف الامريكي للإدارة الحالية، وهي،   دولة الاحتلال، لم تعد بحاجة لأكثر من هذه الخطوة من إدارة ترامب، أو بمعنى آخر، لم يعد ذي صلة، أو إنتهى الدور المطلوب منه بشكل أدق؛ وهذا يعنى العمل بخطوات متسارعة على الأرض     لتثبيت الوقائع بغطاء أمريكي طالما الوضع يسمح بذلك.

          ففي الساعات الفاصلة بين عطلة راس السنة واول يوم عمل  في العام الجديد 2018 عند       منتصف ليلة 2/1 ، صادق كنيست الإحتلال على مشروع قانون  سمي بـ"القدس الموحدة" بالقراءتين     الثانية والثالثة، يحظر بموجبه نقل أجزاء من القدس المحتلة باي تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80         عضو كنيست. وصودق على القانون في نهاية المناقشة التي استغرقت أكثر من ثلاث ساعات وبعد      شطب وإزالة البند والقسم الذي يهدف إلى عزل وفصل الأحياء ذات الأغلبية الفلسطينية إلى سلطة      بلدية منفصلة تابعة للاحتلال. حيث صوت 64 من أعضاء الكنيست لصالح مشروع القانون و51    اعترضوا عليه، فيما  امتنع عن التصويت عضو كنيست واحد.

         وينص القانون بأن أي تغيير في وضع القدس أو قرار تسليم الأراضي من المدينة كجزء من اتفاق         سياسي في المستقبل يتطلب موافقة أغلبية خاصة من 80 عضوا في الكنيست، وليس الأغلبية     العادية.  

 

الخاتمة

 على هذه القاعدة،

         يمكن القول ان التحضيرات الاسرائيلية منذ اواخر العام 2016  والمجريات خلال 2017    كانت        عبارة عن حاضنة  واطار عملي يستبق ويعزز على نحو فعلي  على الارض اعلان الرئيس     الامريكي حول القدس عاصمة لكيان الاحتلال  لضمان  ان لا يكون مجرد حبر على  ورق . 

        والخطوات التشريعية المتلاحقة التي تلت الاعلان هو تثبيت لدعائم زائفة، وتحديدا التشريع الذي تم        انجازه في الساعات الاخيرة من العام  الذي صار ملزما للحزب الحاكم في اسرائيل والقاضي بضم         المستوطنات الى اسرائيل، ان هذا التشريع  اذا ما تبناه البرلمان الاسرائيلي   انما يعني ضم المنطقة        ج باكملها لاسرائيل، وضم المستوطنات  المحيطة  بمنطقة القدس وصولا الى رام الله وبيت لحم مع المناطق الشاسعة  التي تعزلها عن بعضها  الى بلدية القدس ما يضاعف مساحتها ويعززها كمدينة        ذات اغلبية يهودية. ومن جهة اخرى  يحول مناطق ا و ب الى جزر منعزلة

         ان بيان اجتماع حكومة الاحتلال الاسرائيلية في ايار الماضي -  سالف الذكر  -المنعقد في انفاق        منطقة البرااق  اشار الى العام 2018  لانطلاق خطة كاملة حول القدس  شاملة   للجداول التنفيذية      والموازنات التفصيلية . ما يشير الى ان العام 2018 سيضع القدس في عين العاصفة، والمنطقة بأسرها على فوهة بركان.

وزارة الاعلام 

وحدة شؤون القدس

                                                                                                     يناير 2018