خبر عاجل

الشاعر الفلسطيني الأردني محمد لافـي: نصي الشعري هو.. ابن الواقع بامتياز

الشاعر الفلسطيني الأردني محمد لافـي:   نصي الشعري هو.. ابن الواقع بامتياز

نشر الثلاثاء 30 يناير, 2018 في تمام الساعة 09:54

     pelest news * موقع بيلست الاخباري    
         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

الشاعر الفلسطيني الأردني محمد لافـي:

 نصي الشعري هو.. ابن الواقع بامتياز

«لابد لمحمد لافي الذي عاش ورأى وسمع وتمترس في الخنادق وركض طويلا في الدروب بحثا عن درب قد يوصل إلى الوطن، لابد له إلا أن يكتب قصيدته بما هو عليه، ولولا الصدق واتساع الرؤية وعمق التجربة، لما جاءت قصيدته على هذا النحو من الأناقة، ولما استطاعت الوصول إلى مكانتها العالية التي تتمتع بها» الأديب يوسف المحمود.‏

محمد لافي كان حاضرا في دمشق لمؤتم الاتحاد العام الكتاب العرب وكان لنا معه هذا الحوار .

‏وكانت فرصة طيبة أن نجتمع بالشاعر محمد لافي في اجتماع دمشق للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في حضوره الآسر، وصدقه وإبداعه النابع من أعماق صاغها الألم حروفا من ذهب، معه كان هذا اللقاء:‏

• اتسمت قصائدك بالسخرية والانتقاد والعبارات التي توغل في تعميق الجراح، هل تثمر الشعرية الناقدة في إشعال منارات الإصلاح والتغيير برأيك؟‏

•• تمثل المهمة الأساس للشاعر الملتزم بهموم الوطن والإنسان في توسيع دائرة المتلقين باستمرار، وهذه لن تتحقق إلا من خلال الارتقاء بالأدوات الفنية، ليكتمل بذلك الجمالي في المبنى كما في المعنى، فليس ثمة سلطة لأي نص شعري يعاني قصورا في أدواته الفنية، الجمالي في المضمون يتطلب بالضرورة، الجمالي في الشكل، ليحوز النص الشعري على شرعيته، وليمتلك سلطته على المتلقي الذي هو حكما رهان الشاعر ونصه في الإصلاح والتغيير.‏

أي نعم، يمتلك النص قدرته واقتداره في نشدان البديل، الإصلاح والتغيير من خلال هذه المعادلة» الجمالي في المبنى والمعنى معا» وهي المهمة الأكثر إلحاحا عبر هذا الغمر من نصوص الرداءة الشعرية التي تتلطى تحت يافطة الحداثة المضللة ومابعدها.‏

التوتر والمفارقة.. شرطا النص‏

• أسست بدورك لقصيدة عربية قصيرة بكل ما تحمله من دهشة وبلاغة، فهل تجدها الأكثر توغلا في النفس والوجدان؟‏

•• على الشاعر الصميمي أن يكون نسرا، يختطف الفكرة، يسطو عليها بأقل قدر من المفردات، فالقصيدة القصيرة والقصيدة القصيرة جدا، أو ما اصطلح على تسميتها «القصيدة البرقية» لاتحتمل الفائض اللغوي، وشرط نجاحها الوصول إلى مفارقتها المدهشة من خلال هذا الاختزال الذكي والدال للمفردة.‏

نعم، القصيدة القصيرة هي الأكثر رسوخا في وجدان المتلقي من تلك المطولات الشعرية، التي تقود إلى الترهل والكسل الشعريين، وتفقد في غير مقطع خاصية التوتر.‏

خاصية التوتر والمفارقات المدهشة شرطان رئيسان لأداء النص مهمته، ممثلة بتوسيع دائرة المتلقين الذين يراهن عليهم الشاعر في عملية الإصلاح والتغيير.‏

• يجد البعض صعوبة في فهم ماترنو إليه في قصائدك، فهل تتوجه فقط إلى النخبة؟‏

•• ماذا لو قلت لك: إنني متهم بالوضوح! لكنه الوضوح الذي لا يتنازل عن الشرط الجمالي في النص الشعري، لا أكتب للنخبة كما لا ألغيها، أحاول الوصول إلى النخبة بعيدا عن الابتذال والتسطيح، تماما كما أصل إلى المتلقي العادي، بجمالية القصيدة أصل إليهما معا..‏

قصيدتي ليست محملة بحد معرفي فائض عن الحاجة، يحيل المتلقي إلى هوامش وإشارات قاتلة للنص تأتي على جمالية المفارقة المدهشة فيه، كما أنني لا أمتثل لشروط المتلقي العادي، حيث يتولى مهمة تأليف النص عوضا عني.‏

وإذا كان ثمة نصوص ليست واضحة المرامي، فإن قراءة الواقع الموضوعي كفيلة بإزالة هذا اللبس أو الغموض الذي يبدو للوهلة الأولى.. أحيانا تفرض علي جمالية التعبير هذه الغلالة الشفيفة من الغموض.‏

براءة الطفولة.. طوقي للنجاة‏

• عرفت برهافة الحس والعمق في الذات، فكيف تتغلب على ترهات العصر وتشوهاته؟‏

•• استحضار الماضي هربا من تراجيديا الراهن، ثيمة أساس من ثيمات نصي الشعري، الماضي الأقل فجائعية، والعودة إلى براءة الطفولة، هما طوق النجاة من راهن ممتلىء كل مربعاته بالسواد في الذاتي والموضوعي.‏

في هذا السياق يصبح الراهن ماضيا، أو مستقبلا غير مرئي، هذا من دون أن يغفل النص عن حقيقة أنه ابن واقعه، وأنه شهادة إدانة فنية حارة له.‏

قبل الشروع بالكتابة ثمة شريط سينمائي طويل يمر أمام عيني، يتقافز فيه محمد لافي الطفل بكل براءته، ومحمد لافي الشاب بكل جموحه وعنفوانه، هنا أو هناك، ليتولى مهمة الكتابة، مادا لي طوق النجاة من اللحظة التراجيدية الراهنة!!‏

محمد لافي الماضي: طفلا وشابا إذ يتحول إلى موضوعة شعرية هو الحارس المؤتمن على محمد لافي الشيخوخة، الحارس المنقذ من براثن اللحظة الراهنة.‏

• تقطر قصائدك وجعا وألما، وفي الآن نفسه تمردا وقسوة، فأين تنبت هذه القصائد؟‏

•• نصي الشعري هو ابن الواقع بامتياز، الواقع العربي بكل تشظياته وانهياراته، أنا من ذلك الجيل الذي ماكاد يفتح عينيه على الشعارات القومية الطازجة حتى شهد موات ذلك الزمن، وتمدد الزمن النقيض: زمن القطريات، بكل ما يعنيه، شرذمة، وانحسار لحركة التحرر العربية، بكل ما يعنيه من خراب في السياسي كما في الثقافي كما في الاجتماعي، إلى آخر هذه المتواليات المفجعة..‏

هذا هو المناخ العام، والتربة التي يضرب نصي الشعري فيها جذوره بعيدا، ليصبح ابنا شرعيا لواقعه، محملا بكل ماينوء به هذا الواقع من ألم ومرارة.‏

ولأن نصي الشعري ابن الواقع وشاهده، فمن البدهي أن يكون مضمخا بهذه المرارة، وهذا الحزن الواعي اليقظ، المهيأ أبدا للرفض ونشدان البديل، من خلال ذلك الضوء السري الذي يتسلل إلى النص من زمن الطفولة، من الشعار القومي الطازج، والذي قدر لي أن أشهد نهاياته..‏

وتأسيسا على هذا الانتماء للواقع، ورفضه في آن، أجد لدي ما أقوله، بعيدا عن بياض النص الذي يعجز حتى عن التعبير عن ذات كاتبه.. !!‏

ينحسر الشعر‏

• يتهم الشعر بالتراجع، فكيف ترى المشهد الشعري في الوقت الراهن؟‏

•• هي ليست تهمة، هي حقيقة واقعة للأسف، تترجمها المهرجانات والملتقيات الشعرية، التي يغدو فيها الاستماع إلى نص شعري جيد نعمة نادرة.‏

نعم، لقد كثر الشعراء، أو «المتشاعرون» وقل الشعر أو ندر، لقد استطال وهم الشعر على حافة قصيدة النثر، فملأ عاطلو الموهبة مربعات المشهد الشعري العربي، وأصبح الشاعر الصميمي غريبا وسط هذا الفيض الغامر، وسط هذا الطوفان من الرداءة الشعرية، فأصبحنا نقرأ نصوصا قاصرة عن ترجمة ذوات كتابها، نصوصا متهمة بالشعرية تحت عنوان الحداثة التي غدت مفهوما غائما لدى غالبية من يرتكبون هذه النصوص.‏

مدونة العرب.. وشهادتهم الحرة‏

• هل مازال الشعر مدونة العرب ووثيقتها الممهورة بالدهشة والإبداع؟‏

•• لن تكون الرواية مدونة العرب، لا الآن ولا في المستقبل، فعلى رغم كل ما يقال عن تراجع المشهد الشعري العربي، إلا أنه سيظل مدونة العرب وشهادتهم الحارة، تلك التي ستعبر عن ماهيتها المبدعة في النهوض القومي القادم، وانحسار متواليات الخراب.‏

• ما رسالتك للشعراء الشباب ؟‏

•• القراءة، ثم القراءة، ثم القراءة،  فالكتابة.. حداثة النص الشعري تبدأ من انتمائه لواقعه، ومن استوائه جماليا مبنى ومعنى.. كل من يكتب نصا مستويا جماليا، نصا جريئا مشاغبا، هو شاعر حداثوي حكما.‏

- الشاعر محمد لافي من مواليد 1946 في قرية حتا من محافظة غزة.‏

- من أبرز شعراء السبعينات.‏

- عمل في التدريس والصحافة، كما عمل مذيعا ومعدا للبرامج الثقافية في الأردن.‏

- من مجموعاته الشعرية، مواويل على دروب الغربة، الانحدار في كهف الرقيم، قصيدة الخروج، نقوش الولد الضال، افتح بابا للغزالة، لم يعد درب العمر أخضر.‏