سورية أسقطت الطائرة الإسرائيلية (إف16)، فتوهّج الحدث ليضيء مسارات عسكرية وسياسية، تقاطعت عند نقطة إسقاط الطائرة، وأظهرت حقائق توجهات المنطقة بدءاً من سورية، فيما يشمل ولادة نظام إقليمي يقوم على حقوق الشعوب، واحترام سيادة الدول، الأمر الذي يؤكد الهوية المطلوبة لأي نظام عالمي، يمكن أن يولد بعد قهر الإرهاب، وإقرار مبدأ التعاون الدولي، بديلاً لأطماع الهيمنة الأمريكية- الصهيونية التي استخدمت واستثمرت الإرهاب للسيطرة على مقدرات الشعوب والأوطان.
إسقاط الطائرة الإسرائيلية (إف16) صباح السبت، توهج ليضيء الكثير من المعاني، وهي الإضاءة المحفزة للإرادة الشعبية السورية، واللبنانية، والفلسطينية، والعراقية، والتحفيز الناتج عن هذا الفعل السوري أمر يحاول قراءة الحقائق للبناء عليها، وهذا ما يبعدنا عن المبالغات المتوهمة التي تخدرنا وتلهينا عن الفعل، لذلك، هي فعل يستبعد المبالغة، ليحضر الوقائع أساساً للفهم والفعل.
منذ غزو العراق، أراد المحافظون الجدد إسقاط المنطقة العربية عبر «إسقاط» الدولة السورية، كي يصبح القرن أمريكياً بالفعل، ولكنهم فشلوا، واستطاعت سورية أن تقف ضد غزو العراق 2003 فلجأت أمريكا و«إسرائيل» إلى اغتيال الحريري، والقرار 1559، ظناً منهم أن إخراج سورية من لبنان، «سيسقط» الدولة السورية، ولكن سورية ظلت القوة الداعمة للبنان، وللعرب، وصمدت، لذلك كانت حرب تموز 2006، التي سعت عبرها «إسرائيل» إلى «هزيمة» المقاومة اللبنانية، و«إسقاط لبنان مقدمة لإسقاط سورية»، ولكن سورية خاضت الحرب مع المقاومة وهزمت «إسرائيل» وأمريكا وحلفاءها الخليجيين، كذلك ما جرى في العدوان الإسرائيلي على غزة، كانت سورية أساس الانتصار على هذا العدوان، وبعد قراءة لكل هذه الإخفاقات الصهيونية- الأمريكية، لذلك، وضعت خطة أمريكية- صهيونية- خليجية لتصفية القضية العربية برمتها، وفي الأساس منها فلسطين، وسميت هذه الخطة (صفقة القرن)، ومنذ 2006 بدأت تهيئة الظروف لإنجازها، وجرت تهيئة عوامل «إضعاف» سورية، بتدريب كوادر ضمن ما سمي (حروب الموجة الرابعة) التي تلجأ إلى الاحتجاج والإعلام، لإسقاط الدول في ضمير الرأي العام، قبل سقوطها واقعياً، وهكذا أسست محطات إعلامية ووسائل تواصل اجتماعي، وجرى خلق تجمعات، ورصدت مشاريع فكرية وإعلامية «لشيطنة» الدولة السورية، وأطلقت العملية في العام 2011 بدءاً من الاحتجاج ورفع مطالب شعبية، انتقالاً إلى إطلاق النار على الدولة وعلى المتظاهرين، وصولاً إلى تبني الإرهاب بأشكاله المتنوعة والمتعددة، وإطلاق مسار التفجير والتدمير والقتل، وراحت العملية تطول البنية التحتية للدولة السورية، وقوى الدفاع الجوي، والمطارات وكل جوانب القوة للدولة السورية، لأن «إسقاط» الدولة السورية، هو جوهر (صفقة القرن)، لتصفية القضية الفلسطينية، وإسقاط العروبة عبر تقسيم سورية، وتحويلها إلى كيانات مذهبية طائفية متقاتلة.
إن الدولة السورية، ومنذ اللحظة الأولى، وعت أن ما يجري هو حرب جيوسياسية لإعادة ترتيب المنطقة، لذلك قامت بتلبية المطالب الشعبية، وتحقيق ما يمكن أن يحقق المصالح الشعبية، وفي الوقت نفسه تسلحت الدولة السورية، عبر تحصين شعبها وجيشها، وعبر التعاون مع حلفائها، لمقاومة الحرب التي تُشن ضدها، بوعي ويقظة وقوة، لذلك كسرت سورية الإرهاب وهزمت «داعش»، واستعادت معظم الأرض السورية، وأغلبية السيادة على الجهات السورية، وهذا شكّل اهتزازاً لخطة (صفقة القرن)، وهو الاهتزاز الذي سيطيح بها، عند اكتمال انتصار سورية وشعبها، واستعادة كامل القوة للدولة السورية.
السوريون شعروا بأن إسقاط الطائرة الإسرائيلية، واعتراض صواريخها، وقلب كل المعادلات وقواعد الاشتباك يحمل في جوهره معنى انطلاق قوة الدولة السورية المستعادة، كقوة إسقاط «صفقة القرن»، وكل الصفقات والقرون الأمريكية والصهيونية، ويشعر السوريون بمعنى ووهج القوة السورية، عبر قوة الدولة السورية، كحافظة للعروبة، وحامية للقضية العربية، والنابضة بوحدة شعبها وأرضها ومؤسساتها.. الدولة السورية هي طريق بقاء الحياة السورية، وضمان الحقوق العربية، وهذا هو التحفيز لوهج القوة الذي أضاء الواقع مع سقوط الطائرة الإسرائيلية.
إنه التحفيز المولد للفعل التاريخي الذي بدأ.. ولابدّ من أن يكتمل.