خبر عاجل

رواتب الموظفين

رواتب الموظفين

نشر الثلاثاء 10 ابريل, 2018 في تمام الساعة 14:31

    pelest news * موقع بيلست الاخباري    

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

رغم النفي المتكرر، وغياب الإعلان عن قرار رسمي بهذا الصدد، تم صرف الرواتب في محافظات الضفة الغربية دون نظيرتها في غزة، ولا يمكن الجزم إذا ما كان هذا "المنع" لرواتب الموظفين في غزة سيستمر أم أنه مجرد "رسالة" جديدة من أُولي الأمر في المقاطعة.

أيّا كانت التفاصيل -حتى لو كان العائق خلل فنيّ مؤقت، وهذا مُستبعدٌ بالطبع- ، فإن كل دقيقة تأخير في تقديم حقوق الموظف العام، هو تجاوزٌ بحق هذا الموظف، ومن يتحمل مسؤولية هذا التجاوز أمام جماهير شعبنا هو الرئيس الفلسطيني، فهو بالنهاية المسؤول عن المنظومة ككل، خصوصًا في ظل التفرّد الكبير من طرفه في القرار على كافة الصعد.

وإذا صحّ ما يجري تداولُه عن كون هذا التأخير في صرف الراتب هو عقوبة جديدة تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة وأهله، فيبدو أن هذه السلطة لم تفهم بالضبط موضعها في العلاقة مع أبناء شعبنا، هذه سلطةٌ جاءت باتفاقٍ لم ترضَ عنه الغالبية العظمى من أبناء شعبنا، ومنذ بداية عملها لم تراكم رصيد من الشرعية الوطنية أو النضالية بما يُقنع شعبنا، بل على العكس فقد رتّبت رصيدًا طويلًا من الهبوط في السياسات التي تمس بحقوق الشعب الفلسطيني، والتمادي في تجاوز حقوقه الفردية والجماعية، والتنسيق الأمني الكارثي مع الاحتلال. باختصار إن هذه السلطة رصيدُها أسودٌ في معظمه، وهو ما يُقرّ به بعض الأخوة في قيادتها.

لذلك، حين تضع السلطة ذاتها في موقع الجهة المؤهلة لتأديب أبناء شعبنا في غزة، لا لذنبٍ اقترفوه ولكنّ لحاجات صراعٍ سياسيّ تتحمل السلطة المسؤوليّة فيه كخصومها أو أكثر، هنا بالذات لابد من التذكير أن رئيس السلطة الفلسطينية ورئاسة الوزراء والسادة الوزراء هم أيضًا موظفون لدى الشعب الفلسطيني، ومعظمهم لديه خلل فادح في القيام بمهامه وأداء واجباته، بما يُوجب مسائلته والنظر في وضعه الوظيفي أكثر من أيّ موظف آخر على قيود السلطة الفلسطينية. وأي منهم لا يمتلك الحق الشخصي أو القانوني، لاستلاب حقوق الموظفين، أو بتعبيرٍ أدق، الاستيلاء على أموالهم خارج إطار القانون، فهذه الرواتب هي حقٌ قانونيّ للموظفين وليست منحة من بيت مال أيِّ من المسؤولين.

إن التوقيت الذي يجري فيه اتخاذُ مثل هذه الخطوات هو توقيتٌ يثير الكثير من التساؤلات حول أهدافها، خاصةً وأن محصلتها تخدم الاحتلال، من خلال تشويشها على الأجواء الوحدوية لمسيرات العودة الكبرى، وتعطيلها لأهدافها عبر استحضار القضايا الخلافية، بل وفتح مساحات جديدة للخلاف بهذه القرارات الخطيرة. وإذا كنّا حذّرنا سابقًا من تبعات مثل هذه القرارات، فإن الآن هناك فرصة لنصل لدرجة كبيرة من القناعة بعدم جدوى التحذير، فربّما يعرف تمامًا من يصدر هذه القرارات تبعاتها ويسعى إليها.

تدريجيًا يجري دفع قطاع غزة لخارج الخارطة الفلسطينية، وتمهيد التربة فيه لتمرير مشاريع غريبة عن المشروع التحرري الوطني الفلسطيني، ذلك في إطار المساعي لتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل مشروع الدولة الفلسطينية إلى مشروعٍ للإدارات المحلية المنفصلة المتناحرة، والتي تدير تلبية احتياجات السكان مقابل اشتراطاتٍ سياسية تقضي على المشروع الوطني التحرري.

هذا يستحق ما هو أكثر من الإدانة والتنديد من الكل الوطني الفلسطيني، بل هو مدعاة للتحرك الجاد والعاجل نحو محاسبة المسؤولين عن هذا الاتجاه، ولا مكان هنا للمداهنة السياسية، فهذا ليس جزءًا من الانقسام فحسب، بل هو دفعٌ له إلى مرحلة جديدة، واعتداءٌ على الحقوق الفردية والجمعية للجماهير الصامدة في قطاع غزة، التي لا تستحق إلا الوفاء لتضحيات أبطالها، ودماء الشهداء الذين قدّمتهم ولا زالت تقدمهم.