أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن استخدام السلاح الكيميائي جريمة حرب لكن الجريمة الأكبر هي الحرب ذاتها والتي يجب وقفها فوراً.
وقال الجعفري خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التهديدات الأمريكية بشن عدوان على سورية أمس: إذا فكرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بأنها قادرة على مهاجمتنا فسنتصدى لها ولن نسمح لأحد بأن يعتدي على سيادتنا، مشيراً إلى أن الحشود العسكرية الغربية الضخمة شرق المتوسط لا تستهدف الإرهابيين، بل الدولة السورية التي تحارب الإرهاب.
وأوضح الجعفري أن فرنسا استغلت مجلس الأمن لتدمير ليبيا والقضاء على آفاق مستقبل شعب بأسره، وأضاف: بعد فشل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأدواتهم في المنطقة بتحقيق أهدافها في سورية نراها تطلق «تغريدات» وتتباهى «بلطف وذكاء وحداثة» صواريخها في تحد للشرعية الدولية من على منبر مجلس الأمن.
وبيّن الجعفري أن الحكومة السورية حررت مئات آلاف المدنيين في الغوطة الشرقية من ممارسات المجموعات الإرهابية التي كانت تتخذهم دروعاً بشرية وتحاصرهم على مدى سنوات.
وقال الجعفري: إن البعض من المتهورين يدفعون العلاقات الدولية إلى شفير الهاوية، وذلك استناداً لشريط فيديو زائف أعدته مجموعة «الخوذ البيضاء» الإرهابية بتعليمات من أجهزة الاستخبارات الغربية.
وشدّد الجعفري على أن الحكومة السورية دعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإرسال بعثة تقصي الحقائق لزيارة سورية وموقع الحادث المزعوم وقدمت كل التسهيلات لإتمام الفريق مهامه بشكل شفاف ودقيق.
وقال الجعفري: سورية تدين بأقوى العبارات إقدام حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على إطلاق تهديداتها باستخدام القوة في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً: من المفترض أن يكون مجلس الأمن الجهاز المسؤول عن صون السلم والأمن الدوليين الذي يجب أن يتصدى لمحاولات فرض شريعة الغاب و«قانون» القوة.
وأكد الجعفري أن صمت الأغلبية على السياسات العدوانية لهذه الدول ليس تواطؤاً مع حكوماتها لكنه خشية من غطرستها وابتزازها السياسي وضغطها الاقتصادي وسجلها العدواني.
إلى ذلك حذر  مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا من العواقب الوخيمة التي ستؤدي إليها التهديدات العسكرية الأمريكية ضد سورية، مؤكداً أن تهديدات واشنطن بضربة عسكرية لسورية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وقال نيبينزيا إننا لن نقبل بالتهديدات الأمريكية التي تهدد أمن وسلام العالم.
وأشار نيبينزيا إلى أن أمريكا وفرنسا وبريطانيا عرقلت مشاريع قرارات للتحقيق «باستخدام» السلاح الكيميائي في سورية بهدف طمس الحقيقة.
وقال نيبينزيا: لدينا معلومات حول قيام استخبارات بعض الدول بتكرار سيناريو خان شيخون «لتبرير» استهداف سورية.
وحذر نيبينزيا من أن الأحداث تتطور وفقاً لسيناريو خطير له عواقب بعيدة المدى على الأمن العالمي وأنه في حال وقوع ذلك سيكون كامل المسؤولية على عاتق الولايات المتحدة وحلفائها، داعياً الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى العودة إلى رشدها وإلى مجال القانون الدولي وألا تدفع العالم نحو حافة الخطر، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية هي من ستستفيد من الضربة الأميركية المحتملة ضد القوات السورية التي تتحمل العبء الرئيسي في مكافحة الإرهاب.
من جهته أكد نائب مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة أن الإجراءات العسكرية أحادية الجانب والالتفاف على مجلس الأمن وسلطته تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، داعياً المجلس لأن يتولى مهامه في سياق الحفاظ على الوحدة والتوافق وبذل كل الجهود للحفاظ على السلام وألا يتم السماح بشن الحروب.
وأضاف: إن سيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها يجب أن تحترم ونطالب بالامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى المزيد من تصعيد الوضع، مشيراً إلى أنه لا حل عسكرياً للأزمة في سورية بل الحل سياسي عبر الحوار.
من جانبه قال مندوب بوليفيا الدائم لدى الأمم المتحدة ساتشا سيرجيو لورنتي سوليز: إن إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تهدد باستخدام القوة ضد عضو في منظمة الأمم المتحدة وهذا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة الذي يجب أن يحترم، مشيراً إلى أن مجلس الأمن ليس مكوناً من خمسة أعضاء دائمين فقط بل يمثل كل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة وبالتالي ينبغي ألا يستغل من أجل الترويج للحروب ولا لخطابات التدخل ولا أن يكون أداة لخدمة مصالح البعض.

 طباعة