خبر عاجل

قراءة قانونية : لماذا انسحبت إسرائيل من سباق على مقعد في مجلس الامن الدولي ؟

قراءة قانونية :  لماذا انسحبت إسرائيل من سباق على مقعد في مجلس الامن الدولي ؟

نشر الأحد 06 مايو, 2018 في تمام الساعة 10:30

     pelest news * موقع بيلست الاخباري   

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

قراءة قانونية :

لماذا انسحبت إسرائيل من سباق على مقعد في مجلس الامن الدولي ؟

يجيب أ.د.حنا عيسى قائلا:

( من المقرر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم لاختيار خمسة اعضاء جدد لفترة عامين تبدأ في الاول من يناير / كانون الثاني 2019 وكانت إسرائيل وألمانيا وبلجيكا تتنافس على مقعدين مخصصين لمنطقة أوروبا الغربية ومجموعة إقليمية أخرى)

Tweetانسحبت إسرائيل يوم الجمعة من المنافسة مع ألمانيا وبلجيكا على مقعدين بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعامي 2019-2020.

عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة هي الوحيدة المشروطة بين عضوية باقي الدول الأعضاء .

الجمعية العامة لم تلغ ولم توقف شرعية قرارها رقم (181) لعام 1947 الذي يعتمد مفهوم إقامة دولة فلسطين العربية على أساس جوهري هو حق تقرير المصير، المعترف به كمبدأ يعني حق كل شعب من الشعوب في تقرير مصيره كما يشاء، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة . وبالطبع، فان هذا الحق ينطوي على ضرورة عدم التمتع به على حساب حق مماثل لشعب أخر، فضلا عن ضرورة حيازة هذا الحق على اعتراف الدول والشعوب الكامل بل وبذل ما يمكن لتحقيقه.
انطلاقا من هذا المبدأ أقرت هيئة الأمم المتحدة عام 1947 قرارها (181) المعروف، الذي نص على إقامة دولتين على الأرض الفلسطينية عربية ويهودية. ويرسي هذا القرار الأساس القانوني الدولي لإقامة الدولة العربية في فلسطين . وهو يحمل، من وجهة نظر الشرعية الدولية، طابعا ملزما لتنفيذه بحذافيره، ويتوجب على جميع الدول أعضاء المنظمة الدولية، أو غير الأعضاء فيها، لا أن تراعيه وتحترمه فحسب، بل أن تبذل كل ما بوسعها كي تساعد على تنفيذه.
وكما هو معلوم، فقد اشترط لقبول دولة اسرائيل في عضوية هيئة الأمم تنفيذها لقرارات الأمم المتحدة ، بشأن مسالة اللاجئين، وحل مسالة وضع مدينة القدس القانوني وحين تقدمت اسرائيل في 29 نوفمبر 1948، إلى هيئة الأمم المتحدة، بطلب لقبول عضويتها في هذه المنظمة الدولية، قامت الأمم المتحدة في ديسمبر بإصدار قرارها (194) الذي يطالب اسرائيل، بالسماح بعودة الفلسطينيين إلى وطنهم وبما أن اسرائيل رفضت هذا القرار، فقد امتنعت الأمم المتحدة، بدورها، من قبول اسرائيل في عضويتها وذلك بتاريخ 17 ديسمبر 1948 .
وفي 24 فبراير 1949 تقدمت اسرائيل، مجددا، إلى هيئة الأمم المتحدة، بطلب الالتحاق بها، عندئذ طالبت الجمعية العامة من مندوب اسرائيل الحضور، وشرح استعداد اسرائيل لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشان مدينة القدس ووضعها القانوني وكذلك بالنسبة لموضوع اللاجئين . فقد أعلن المندوب الإسرائيلي بان اسرائيل ما أن تصبح عضوا في هيئة الأمم المتحدة فهي ستلتزم بتنفيذ القرارات المطلوبة منها، وبالطبع، فان الحوار في أروقة الأمم المتحدة دار حول ذلك الجزء من القرار (181) الذي تم إعلان دولة اسرائيل على أساسه، دون إن تقام الدولة العربية الفلسطينية في الوقت نفسه .
ان عدم تنفيذ القرار بفحواه الكامل، ولا سيما الحؤول دون تنفيذه احدث خللا في شرعية التنفيذ الجزئي، أي شرعية إقامة دولة اسرائيل، مما يترتب عليه مضاعفات سلبية للغاية على صعيد العلاقات الدولية
بعبارة أخرى، قرار الجمعية العامة ينص على إقامة دولة يهودية في فلسطين إلى جانب الدولة العربية. وهذا ما يشكل الأساس القانوني لإقامة دولة اسرائيل ذاتها بشرط تنفيذ هذا القرار بشقيه . أما الوثائق الأخرى التي سبقت إصدار هذا القرار فلا يمكن اعتبارها ملزمة من الناحية القانونية.
وهنا، مثلا، رأى الحقوقي المعروف (سول لينوفيتس) بهذا الصدد، وبخاصة عند تطرقه لوعد بلفور (أن وعد بلفور ليست له أي قوة قانونية إطلاقا، لان بريطانيا العظمى ليست لها الأحقية في السيادة على فلسطين، وفلسطين ليست ملكا لها وليس لها حق التصرف بها . أن وعد بلفور يتضمن نوايا بريطانية لا أكثر  ويتمسك عدد آخر من علماء القانون بوجهة النظر نفسها، لا سيما حين يجري الحديث عن توسيع أراضي دولة إسرائيل باستعمال القوة خلافا للقانون الدولي.
كتب الباحث الفرنسي أ.كارس في كتابه المعنون (الشرق الأوسط بين الحرب والسلام) أن كل مراحل الاستعمار الصهيوني لفلسطين بما في ذلك إقامة الدولة الإسرائيلية، وعلى حدود أوسع مما نص عليه القرار (181) جرت في ظل ونتيجة المشتريات المكثفة والواسعة للسلاح الغربي وتجنيد المتطوعين أو المرتزقة إي ما جرى من خلال التشكيلات المسلحة اليهودية لمنظمة الهاغاناه.