خبر عاجل

ليس للفلسطينيين إلا أنفسهم

ليس للفلسطينيين إلا أنفسهم

نشر الاربعاء 09 مايو, 2018 في تمام الساعة 12:32

     pelest news * موقع بيلست الاخباري   

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

حماد صبح

في ذروة إحساس شاعرنا الكبير محمود درويش بتخلي العرب والعالم عن نصرة الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على لبنان في 1982 الذي استهدف المقاومة الفلسطينية ؛ هتف : ” يا وحدنا ! “، الأسلوب هنا أسلوب نداء ، ولكن مضمونه خبري يقرر بإحساس مأساوي أن الفلسطينيين تركوا دائما وحدهم يواجهون مصيرهم المر بعد أن اغتصب الصهاينة الغرباء وطنهم في 1948 في مؤامرة عالمية وعربية الخلفيات والأسرار والمعلنات .

وحين أطلق محمود هتفته  المتفجعة لم يكن التخلي العربي عن الفلسطينيين دخل دائرة التعري مثلما هو الآن، ولم تكن دول عربية أربع في واقع تمزق وشبه انهيار بفعل عدوان خارجي تشابك مع عناصر داخلية وتفاعل معها تفاعلا تخريبيا إجراميا، ولم يكن المال الخليجي كشف عن عدوانيته الشرسة في تدمير هذه الدول خدمة لأعداء العرب والمسلمين، ولم تكن دول هذا المال وفي طليعتها السعودية والإمارات وقطر تجرأت على كشف وجهها الحقيقي في الارتباط بإسرائيل .

 وسمعنا منذ أيام قولا لأنور عشقي الناطق غير الرسمي، أو الليبرو بلغة الرياضة، باسم النظام السعودي في مداخلة في قناة ” بي بي سي ” يصف إسرائيل في نظر بلاده بأنها ” عدو مظنون “، وأنها لم تعتدِ على السعودية، وأن الفلسطينيين ليسوا سعوديين لتعادي بلاده إسرائيل من أجلهم، وهو قول عظيم الدلالة  والخطورة، ويخرج النظام السعودي من كل ما هو عربي وإسلامي إخراجا مطلقا . كنا وحدنا سابقا، ولكن مع وهم بأن معنا بعض العرب، وبعض القوى العالمية، الآن الوحدانية استبانت كاملة، واستقر نهائيا أنْ ليس للفلسطينيين إلا أنفسهم، وأن أي مناصرة لهم لن تتجاوز قيمتها المعنوية القاصرة.

وهذه الوحدانية الصريحة الكاملة تستوجب أن نعتمد على أنفسنا في مواجهة الأخطار المهددة لوجودنا ومصيرنا،  ولن نكون فعالين في دحر هذه الأخطار متفرقين متقاطعين .

 الوحدة الوطنية الحازمة الصادقة هي درعنا الصلبة في حرب البقاء، وأول خطوات خلق هذه الوحدة إزاحة واقع الانقسام بين الضفة وغزة بمعايير تراعي في حسابها الحقائق الأمنية والإدارية التي أنتجتها سنوات الانقسام الإحدى عشرة . لنبدأ بما نستطيع الاتفاق عليه، ونؤجل مثار الخلاف والنزاع إلى بيئة زمنية وسياسية لاحقة يمهد لها ما اتفقنا عليه، وما يعسر اليوم قد يسهل غدا إذا صفت القلوب وحسنت النوايا . الحالة الفلسطينية في مطلقها وشمولها حالة استثنائية متفردة، ويتحتم ان نعالج مشكلاتها الكبيرة المعقدة بأساليب استثنائية . أسلوب ” نريد ما فوق الأرض وما تحت الأرض ” الذي تعاملت به السلطة مع غزة كان أسلوبا مسرفا في خطئه، ويوهم بأننا دولة مستقلة، وأن لدينا سلطة سيادية.

كلنا في قبضة احتلال استيطاني إحلالي، وإنه لشاق على النفس، جارح لها، ولا فائدة منه ؛ أن تخاطب رموز السلطة الفلسطينية غزة بعبارات مستعلية ذات نفس سيادي متغطرس . تركت تلك الرموز الاحتلال الاستيطاني في الضفة مطلق اليدين في التهام أراضيها، وفي اضطهاد مواطنيها قتلا واعتقالا، وهدما للبيوت، واقتحاما للمدن والقرى، وانشغلت في مغالاة متطرفة مزرية بما سمته أحيانا استعادة غزة، وأحيانا ” تحريرها “، وبذريعة هذه الاستعادة أو  التحرير المزيف راحت تضيق العيش على الناس فيها حتى صارت جزءا فعالا من الحصار الإسرائيلي لها، فأنقصت الرواتب، ثم أوقفتها شهرا، وعادت الآن عقب اجتماع الوطني الثالث والعشرين إلى صرفها، وقد توقفها في أي وقت تالٍ .

نكبة مؤامرة ” صفقة القرن “، بلغة ترامب التجارية الوقحة، ستنفذ لو نفذت على حساب الشعب الفلسطيني . عروش عربية أقيمت واستمرت على حساب هذا الشعب ووطنه، وهذه الصفقة النكبة تريد أن تصرف بقية الرصيد الفلسطيني ثمنا للتطبيع العربي العلني مع إسرائيل .

 وحدتنا هي سيفنا  ودرعنا لدحر هذه المؤامرة، ونحن مقتدرون على ذلك، وإسرائيل مهما تكن قوتها، ومهما يكثر أنصارها المخلصون، وأولهم أميركا الطاغية القبيحة ؛ منغرزة في مضيق تاريخي حقيقي وعر، وأخطر تجليات وعورته وأصلبها وجودنا البشري الكبير في أرضنا الذي ينقصه قيادة سياسية شجاعة لتفعيله، فلا يستهان بكون عددنا الآن بين النهر والبحر 6 ملايين و800 ألف، وعدد اليهود 6 ملايين و500 ألف، الواقع الذي جعل بعض أهل الرأي عندهم يخيرون دولتهم بين ثلاثة حلول : دولة لكل مواطنيها، أو دولتين لشعبين، أو دولة فصل عنصري، مثلما كتب ران أدليست في “معاريف ” في التاسع والعشرين من أبريل المنصرم . ابتلع الثعلب الصهيوني المنجل الفلسطيني الأعقف المشرشر، ويقاسي الآن عذاب التخلص منه، وهو تخلص مستحيل إلا بشق بطنه أو موته، وفي الحالتين البقاء للمنجل عنيدا متحديا .