خبر عاجل

أحمد صقر.. عزيمةٌ لم تكسرها سنوات الاعتقال

أحمد صقر.. عزيمةٌ لم تكسرها سنوات الاعتقال

نشر الاثنين 21 مايو, 2018 في تمام الساعة 01:04

    pelest news * موقع بيلست الاخباري   

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

ستة عشر عاماً بين منزله وسجون الاحتلال، لم تكن حريته تتجاوز بين أعوام اعتقاله أشهر أو بضعة سنوات، غيّبه الاحتلال عن أفراح كثيرة وأتراح لم يستطع أن يشارك أفراد عائلته ويقف بجانبهم، إلا أنه ورغم ذلك صامدٌ وثابتٌ على الحق.

الأسير المحرر أحمد نبهان صقر (54 عاما) من مخيم عسكر القديم شرق مدينة نابلس، اُعتقل واُحتجز لما يزيد عن مئة مرة، ففي كل مرة تشن قوات الاحتلال حملةَ اعتقالات في المخيم يكون هو من بينهم، سواء لاعتقاله أو احتجازه لساعات مع المعتقلين.

الطفل الثائر

لم تكن سنوات عمره تتجاوز الثالثة عشرة عندما احتجز لأول مرة خلال مشاركته إلقاء الحجارة على جيش الاحتلال الذي كان يقتحم منطقة قرب مخيم عسكر، ليُعتقل من قبل جنود الاحتلال ويُحتجز لبضعة ساعات بعد الإعتداء بالضرب.

في عام 1978 كان الاستيطان في الضفة الغربية قد بدء يلتهم أراضِ كبيرة، ما أثار موجة غضب كبيرة، ليخرج الفلسطينيون في تظاهرات تندد بالاستيطان، ومن الهتافات التي يذكرها أحمد صقر خلال مشاركتهم في التظاهرات “يا كاهانا يا دخيل استيطانك مستحيل”.

ويقول صقر لـ “قدس الإخبارية” إنه من جيل ما بعد النكبة التي تم تعبئته عن طريق الراديو من خلال الاستماع لأغاني الثورة الفلسطينية وغيرها مما كان يبث عبر إذاعة صوت فلسطين.

عميد الأسرى الإداريين

مع اندلاع الانتفاضة الأولى بدأت رحلة العذاب في معتقلات الاحتلال، إذ اعتقلت قوات الاحتلال عام 1988 صقر، ليتم توقيفه احترازيا مدة 18 يوما، وبعد انتهاء المدة بأيام أعيد اعتقاله والتحقيق معه في معسكر “الفارعة” وتحويله للاعتقال الإداري، وبعد أقل من شهرين من انتهاء محكوميته أعيد اعتقاله مجددا تحت بند الاعتقال الإداري.

بعد خمسة أشهر من الحرية، أعيد اعتقال صقر والتحقيق معه حول “البحث عن سلاح ومقاومة الاحتلال” لتقدم النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضده، ويصدر حكما يقضي بسجنه مدة عام.

لبضعة سنوات بقي صقر خارج جدران الأسر، فمنذ عام 1991 حتى 1995 كان بين أفراد عائلته، إلا أن الاحتلال لم يمهله كثيرا حتى اعتقله في أواخر عام 95 وأفرج عنه في العام التالي، وخلال سنوات الاعتقال تعرض لأساليب تعذيب عديدة منها: الشبح لأيام مدة 24 ساعة على كرسي صغير ومقيّد القدمين واليدين، وضع غطاء بلاستيكي على الرأس لساعات، تخفيف الملابس في الشتاء، الصراخ، الأغاني الصاخبة، التهديد باعتقال أفراد العائلة.

في شهر تشرين أول لعام 1997 أُعتقل صقر من مكان عمله، لكنّ هذه المرة من قبل السلطة الفلسطينية وكان يقبع في سجن أريحا، ” التهم التي وجهت لي كانت تمويل خلايا لحماس، إحياء خلايا، الوقوف خلف العمليات العسكرية أنا ومجموعة من الأشخاص، لم نمتثل أمام محكمة، بقينا طيلة تلك الفترة في المعتقل” يقول صقر.

ما أن اندلعت الانتفاضة الثانية حتى العام الحالي، لم يكاد يمر عام إلا وكان أحمد صقر في سجون الاحتلال، فما أن تنتهي مدة محكوميته ويكون حرا بين أفراد عائلته لبضعة أشهر حتى يتعرض مجددا للاعتقال، فذاكرته تحفظ كلَّ تاريخ اعتقال، ففي شهر نيسان عام 2002 اعتقلت قوات الاحتلال صقر حتى شهر شباط عام 2005، ومن شهر تشرين الثاني عام 2005 حتى شهر آذار 2008، ومن شهر تشرين الثاني عام 2008 حتى شهر نيسان عام 2012.

عام ونصف أمضاها صقر خارج المعتقل في مخيم عسكر، لكن وفي شهر تشرين الثاني عام 2013 اعتقلته السلطة الفلسطينية لما يقارب شهر وصادرت مبلغ 12 ألف شيقل منه، إلا أنه تمكن من استعادته بعد أن أثبت أن هذا المال يعود له من عمله كتاجر للخضار في السوق.

عقب اختطاف المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل، شنّ جيش الاحتلال حملة مداهمات واسعة طالت كل مناطق الضفة الغربية والقدس، وكان من بين أوائل المعتقلين الأسير المحرر أحمد صقر.

أمضى صقر ما يقارب تسع سنوات في سجون الاحتلال تحت بند الاعتقال الإداري خلال أعوام متفرقة، كان يصدر أوامر تجديد بحقه أحيانا كثيرة، وصلت إحداها إلى 13 أمر تجديد اعتقال إداري أمضى خلالها 41 شهرا في المعتقل، ليطلق عليه لقب “عميد الأسرى الإداريين”.

ويتابع: “أصعب شيء أن تنتظر اليوم المقرر للافراج عنك ويأتي أمر تجديد الاعتقال الإداري، فالأسير يكون مستعدا للحظة التحرر وعائلته تستعد لاستقباله، إلا أن الاحتلال يتعمّد أن يحبطه وينغص حياته”، موضحاً أنه خلال أعوام اعتقاله غاب عن فرحة ولادة 13 ولدا وبنتا من أصل 21، كما غيّبه الاحتلال عن مناسبات وأفراح كثيرة لأبنائه، فهو لم يتمكن من وداع ابنته التي رحلت عن الدنيا، كما لم يستطع أن يخفف من آلام ابنه المصاب بمرض السرطان أثناء اعتقاله، إضافة إلى أنه كاد يفقد ابنه محمد مرتين حينما أصيب برصاص الاحتلال في الرأس بينما هو يقبع في السجن.

ويبين أن اسمه كان على قائمة التصفيات، ومن ثم على قائمة المعتقلين والمصادرة أموالهم، إضافة إلى التهديدات التي كان يطلقها ضباط الاحتلال ومحققوه، ففي إحدى المرات اقتحمت قوات الاحتلال منزله واقتادته إلى حي “المساكن” وقرب جثمان الشهيد أمجد حناوي حقق ضباط الاحتلال معه وهددوه بالقتل.

واعتقل الاحتلال صقر في شهر كانون الثاني حتى شهر أيلول من العام الماضي، وعلى حاجز طيار عند بلدة حوارة اعتقل جيش الاحتلال صقر في شهر نيسان من العام الحالي وأفرج عنه في الثامن من شهر أيار، خضع خلالها للتحقيق ليفرج عنه بقرار من المحكمة، وبعد أقل من 24 ساعة داهمت قوات الاحتلال منزله وعاثت الفساد وصادرت مركبته.