خبر عاجل

"مغول العصر" يهدمون كعبة الثقافة "المِسْحَال لم يعد سعيداً"!

"مغول العصر" يهدمون كعبة الثقافة "المِسْحَال لم يعد سعيداً"!

نشر الجمعة 10 اغسطس, 2018 في تمام الساعة 12:38

لم يعد المِسْحَال سعيداً بعد أنْ أجهزت الطائرات الحربية الإسرائيلية على حاضنة حروف الثقافة والفكر والتنوير في قطاع غزة، بالطبع لم يعد المسحال سعيدًاً بعد انتشار رائحة البارود في مسرحه، وبعد أن ملأ غبار الصواريخ مقاعد الحضور "عنابية اللون"، لم يعد المسحال سعيداً بعد ان أحرقت النيران الإسرائيلية شباك التذاكر الذي كان يتحضر لبيع تذاكر مسرحية خاصة بالأطفال؛ كان من المقرر أن تُفتحُ ستارتها في عيد الأضحى.

م. سعيد خليل المسحال مدير مؤسسة المسحال الثقافية لم يكن يتخيل عندما ألف كتاباً في العام 2006 حمل عنوان "أعمدة من نار" -يعنى بالثقافة- أنَّ أعمدة النار الغاشمة ستخرج من المبنى الذي حمل أسمه، لتزرع الصواريخ الإسرائيلية الغاشمة النار مكان النور.

عذراً لتلك الطفلة التي جمَّعت مصروفها واشترت تذكرةً لحضور مسرحية في مبنى المسحال برابع أيام عيد الأضحى، عذراً أيتها الطفلة فإذا كان مغول الماضي حرقوا مكتبة بغداد فمغول عصرنا أرادوا أن يحرقوا الحُب والخير في قلوب كل من يحلم بالنور والحياة.

بكائيات على الأطلال

البكائيات والرثائيات على أطلال مبنى المسحال كانت حاضرة في قلوب من تعلقوا في المبنى الذي تحول مع الأيام لبيتهم، لغرفتهم، لأنيسهم، لمخدعهم، بل وأكثر، الكاتب يسري الغول، كتب بعد دقائق من استهداف مبنى المسحال، "إنهم يحاربون الفن والثقافة، يقصفون مركز المسحال الثقافي.. متنفس المثقفين في غزة.. إنها حرب على التاريخ والحضارة."

الكاتبة والشاعرة آية إياد الطيب كتبت والدموع تجري بين كلماتها:
لا تلوموا دموعنا، فبين أحضان هذا المبنى ذرفناها كثيرًا
ذرفناها على نهايةِ فيلمٍ، ومشهدٍ أخيرٍ في مسرحية، وتلاوةٍ خاشعةٍ لقصيدةِ شعر!

لا تلومونا إن نزفنا في رثاءِ هذا المكان كلامًا كثيراً، ولا تلومونا إن خرِسنا فجأة!
فهذا المكان لم يكن يومًا مبنى مكوّن من حجارة
كان حِضنًا لكل المُتعبةِ أرواحهم، لكلِ المُنهكةِ أصواتهم، لكلِ النازفةِ أقلامهم، لكلِّ الآنّة آلاتهم العازفة!

الكثير من اللقاءات، النقاشات، الاختلافات
الكثير من التصفيق والتصفير
الكثير من الدموع، والضحك، ولقاءات الحب!

اليوم لم تسقط حجارته،
سقطت كل الأغنيات التي غنيناها فيه!
اليوم لم يدفن رماده،
دفنت كل الكُتب والروايات التي وُقِّعت فيه!
اليوم لم تُحرق جدرانه
حرقت كل القلوب التي تعلّقت فيه!

عظم الله أجر القصائد والأغنيات والروايات والمسرحيات والكتب والأفلام والأقلام والأدباء والشعراء والمُغنيين والفنانين، و#غزة!

لا حج بعد الآن، هُدمت كعبة الثقافة!

ليس مبنى فحسب!

وغردَّ براء على حسابه في تويتر "ها هو العدو يضرب في الذاكرة، يضرب في الحب والأغنيات والأفلام، يكتم قلوبًا تعلقت في الكراسي عنابية اللون، وشاشات العرض، والمسرح الدافئ الجميل، كان أحد الأماكن التي تدعونا لأن نتمسك بهذه المدينة الصعبة المملة".

كما، وغرَّد أبو الشيخ على حسابه في تويتر "استهداف مبنى سعيد المسحال أصابني بتوتر، مش عارف أتعامل معه، حزين وخايف، وفي ذكريات صارت تقفز لعقلي أول ما سمعت الخبر، ذكريات غريبة، ومشاهد وستائر، لقاءات، أغاني، إضاءات، ضحك، ممرات، كراسي، موسيقى، عود، شعر، ناس، بطاقات، دعوات، دبكة، عرق، فرح، همس، وايدين، وسلامات، وعناقات، وخيبات، ونجاحات، وعتمة، وضو".

وقال محمد المسحال ابن شقيق سعيد المسحال مدير مؤسسة المسحال الثقافية، إن المقر يضم مجموعة من الانشطة الثقافية ومقرًا للجالية المصرية، ولا يوجد أدنى مبرر لاستهدافه.

وأكدّ المسحال أن الجميع يدرك دور المركز وما يضمه من انشطة ثقافية ولا علاقة له من قريب او بعيد لأي جهة سياسية.

والمسحال من مؤسسي حركة فتح ورجل اعمال يقيم في الاردن، وأنشأ مركزًا ثقافيا عام 1996 في غزة للأدب والثقافة.

وفنّد المسحال أكاذيب الاحتلال بوجود مقار للفصائل الفلسطينية بالمؤسسة، مشيرا إلى أنها تعتبر مقرًا للحالة الثقافية في غزة، وتحتوي على مسرح للرقص والاغاني والرسم، وتفاجأنا بقصفه دون أي سابق انذار، كما أنها مقر الجالية المصرية موجود في المؤسسة منذ عدة سنوات.

لقد ارادت إسرائيلُ أن تسدل ستارة مسرح المسحال بالقوة، وأن تحجب المشهد عن المشاهدين ممن أتوا لينهلوا من روح الحياة والثقافة والحُب والنور، لقد ارادت إسرائيل أن تفرض ثقافة الاستسلام وثقافة الهزيمة في سياق حرب الوعي، لكنَّ ذلك لن يكون.. وسيعود المسحال سعيداً، وسيفتح شباك التذاكر من جديد.

 

عرض الصورة على تويترعرض الصورة على تويتر

المصدر: فلسطين اليوم