خبر عاجل

الخان الأحمر الحلقة الأخيرة في تهويد القدس

الخان الأحمر الحلقة الأخيرة في تهويد القدس

نشر الاربعاء 03 اوكتوبر, 2018 في تمام الساعة 09:33

مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق يصدر ورقة حقائق:
الخان الأحمر الحلقة الأخيرة في تهويد القدس

بدأت أولى خطوات السيطرة على شرقي القدس والأغوار الفلسطينية منذ احتلالها عام 1967، وذلك عندما طرح وزير العدل الإسرائيلي آنذاك "يغال ألون" مشروعه الاستيطاني للسيطرة على الأغوار الفلسطينية من خلال إنشاء شريط استيطاني على المنحدرات الشرقية لجبال الضفة الغربية وشريط آخر على طول نهر الأردن، لتكون بذلك خط الدفاع الأول عن دولة إسرائيل من الجهة الشرقية، ومن اجل ذلك أقيمت القواعد العسكرية ومحطات الإنذار المبكر على قمم الجبال المطلة على غور الأردن لتحقيق هذا الغرض، ولهذا الغرض أنشئت مستوطنة "معاليه أدوميم" عام 1975 تنفيذاً لهذا المشروع، ملاصقة لتجمع الخان الأحمر شرقي القدس، وتعتبر هذه المستوطنة بمثابة مدينة استيطانية ضخمة من حيث المساحة التي تصل لنحو (50) ألف دونم والسكان الذي يبلغ نحو(45) ألف مستوطن، وهي امتداد طبيعي على أراضي مدينة القدس من الناحية الشرقية ، وتسعى إسرائيل حاليا لاستكمال مشروعها بشكل نهائي من خلال تهجير جميع التجمعات البدوية من المنطقة وتجميعهم في منطقتي أبو ديس، والنويعمه قرب أريحا، بحجة تطوير حياتهم اليومية والتحول نحو الحضرية، ومن خلال ذلك يستطيع الاحتلال الصهيوني حصر التمدد العمراني للبلدات العربية نحو الشرق مثل بلدات أبو ديس والعيزرية والعيسوية وعناتا، وتحويلها إلى معازل سكانية تكون خارج الحسابات الديموغرافية للمدينة المقدسة من خلال جدار الفصل العنصري الذي يكمل نصف الخطة الآخر، وبهذا يضمن الاحتلال تفوق العنصر البشري اليهودي داخل مدينة القدس باعتبارها عاصمة سياسية بأغلبية يهودية، واقتصادياً في انتظار اكتمال المخططات الاستيطانية في المنطقة.

في عام 1971 طرح على الكنيست مشروع القدس الكبرى، والذي يهدف إلى زيادة مساحة مدينة القدس إلى نحو (600كم2) أي 10% من مساحة الضفة الغربية، بهدف أن تكون مدينة القدس ذات أغلبية يهودية، ويتخذ مشروع القدس الكبرى البعد الطولي من الغرب إلى الشرق بحدود "45كم"، وبعرض"20كم"، أي انه سيقسم الضفة الغربية شمالاً وجنوباً بشكل نهائي وهذا تم على ارض الواقع وهي مرحلة (الفصل)، أما المرحلة الحالية والتي تشكل معركة الخان الأحمر محوراً رئيسيا فيها وهي مرحلة (الوصل) ما بين المستوطنات شرقي القدس بأحياء المدينة من جهة وهو ما يعرف بمشروع"E1" والذي يهدف إلى مصادرة المساحة المتبقية ما بين مستوطنة "معاليه ادوميم" وما بين أحياء القدس الشرقية من جهة أخرى، وذلك لبناء (4) آلاف وحدة استيطانية على مساحة تقدر ب (12) ألف دونم، أما الهدف الثاني من عملية (الوصل) هو ربط الساحل الفلسطيني من  "تل أبيب" غرباً، وحتى الأغوار والبحر الميت وجسر الملك عبد الله شرقاً ، ومنها إلى الأردن والعالم العربي بشكل مباشر ومتواصل ، عبر طريق القدس – أريحا، وهذا سينعش الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية في مدينة القدس، فهنا تصبح الأحياء اليهودية الجديدة حول مدينة القدس التي بنيت والتي ستبنى لاحقاً غير معزولة عن محيطها المحلي والدولي وستكون أيضا مركز جذب سياحي واستثماري ضخم ، وهذا يقودنا إلى الحلقة الأكبر من هذا المشروع المتدحرج والممنهج وهو ما يسمى مشروع (5800) لعام 2050 ، والذي سيقام في ذات المنطقة التي يقع من ضمنها الخان الأحمر وباقي التجمعات البدوية شرق القدس ، ويهدف المشروع إلى إقامة مطار دولي كبير في منطقة وادي موسى، وربط المستوطنات شرقي القدس بغرب المدينة بواسطة شبكة من سكك الحديد والجسور وتوسيع شبكات الطرق لتكون قادرة على استيعاب أعداد اكبر من المسافرين والسياح بالإضافة إلى حركة شحن  خاصة إلى الخارج، وإقامة مناطق صناعية جديدة وفنادق وأسواق تجارية ، ومن المخطط له أن يعيش في هذه المدينة (5) ملايين شخص أغلبيتهم من اليهود، وان يزورها نحو (12) مليون سائح سنوياً، وان يتم إنعاش السياحة الدينية للمدينة والسياحة العلاجية في منطقة البحر الميت ، وستوفر الخطة نحو (80) ألف فرصة عمل تحقيقاً لمبدأ "القدس هي قلب دولة إسرائيل والشعب اليهودي"، ويسعى هذا المشروع الذي يعرف بـ"5800" إلى أظهار القدس كمدينة حضارية مزدهرة للشعب اليهودي، قادرة على أن تنافس أهم مدن العالم من الناحية السياحية والتجارية، لتكون قبلة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.

وهذا المشروع لا ينفصل عن "صفقة القرن" بل جاءت هذه الصفقة  لتؤكد ذلك من خلال إخراج القدس من معادلة الصراع، وان يكون علاقة الفلسطيني بمدينته المقدسة في المواسم الدينية فقط، مع ضمان حرية الوصول إليها للصلاة في أوقات محددة من السنة، على أن تخصص الفترات الصباحية للمستوطنين من أجل استباحة المسجد الأقصى، وهذا يمهد الطريق نحو التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى كما هو الحاصل حاليا في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل .

إن سياسات الاحتلال الصهيوني تجاه التجمعات البدوية التي يقع معظمها في المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، هي سياسات متنوعة ومتعددة الأساليب تجاه مناطق مختلفة من حيث المساحة وعدد السكان، ولكن بنتيجة واحدة، وهي إفراغ هذه الأراضي من سكانها، وتمثل هذه التجمعات شوكة في حلق الاحتلال لأنها تقف حجر عثرة أمام أكمال مشروعه التهويدي في المنطقة ، وفصل المجال الحيوي والطبيعي لأي دولة فلسطينية قد تنشأ في الأراضي التي احتلت عام 1967، وتتحول هذه الدولة فيما لو نشأت إلى كنتونات ومعازل مقسمة إلى شمال ووسط وجنوب غير متواصلة مع بعضها البعض، ويقضي على أي فرصة للنمو والتطور الاقتصادي والتنمية المستدامة، بالإضافة أن عاصمة هذه الدولة (القدس الشرقية) ستكون معزولة نهائيا عن محيطها الفلسطيني، والاسوء من ذلك أن أغلبية ساكنيها ستكون من اليهود، ولتحقيق ذلك يسعى الاحتلال إلى أتباع سياسة النفس الطويل تجاه هذه المنطقة فهو يسير وفق خطة مدروسة وممنهجة، بسبب المواقف الدولية المعارضة لهدم هذه التجمعات بما فيها الإدارات الأمريكية السابقة، وقدم الاتحاد الأوروبي دعما لهذه التجمعات من خلال تقديم مشاريع تنموية تدعم صمود وبقاء السكان في أراضيهم ، فهدم هذه التجمعات وتهجيرها قد يضر بصورة إسرائيل أمام  العالم على أنها دولة "آبرتهايد" عنصرية لا تسعى إلى إحلال السلام في المنطقة، وما ينطبق على الخان الأحمر قد يكون البوابة في حال نجاحها إلى تهجير تجمعات أخرى صدر بها قرارات إزالة مثل قرية سوسيا قرب يطا وخربتي يرزه ومكحول في الأغوار الشمالية ، ويمارس الاحتلال ضد هذه التجمعات سياسات عنصرية ترمي من خلالها إلى تهجير السكان طوعاً من خلال تضييق الخناق عليهم ، ومنها إغلاق المناطق الرعوية كون هذه التجمعات تعتمد على الرعي كحرفة أساسية لهم، ومحاربتهم أيضا في الحصول على مصادر مياه دائمة، ومنع إقامة أي مشاريع للبنية التحتية من كهرباء وطرق ومياه، وتقييد عمل مؤسسات السلطة الوطنية في هذه المناطق كونها مناطق خاضعة إداريا وامنيا للاحتلال، ومن الأساليب الأكثر عنصرية إغلاق مساحات شاسعة من هذه المناطق بدعوى أنها مناطق محميات طبيعية أو مناطق عسكرية مغلقة، في الوقت الذي تسمح به للمستوطنين باستخدام هذه الأراضي إما للبناء أو الرعي أو الزراعة، وأدت هذه الإجراءات إلى تناقص عدد السكان في التجمعات البدوية وذلك للبحث عن أماكن يستطيعون ممارسة حياتهم الطبيعية، بعيداً عن سياسات الاحتلال العنصرية، ومن بقي في هذه المناطق مثل الخان الأحمر يتهددهم خطر هدم البيوت والمنشآت والترحيل النهائي بحجج لا تنتهي تحت مظلة قضاء صهيوني ظالم، يشرعن هذه السياسات وفق مصالح الدولة الصهيونية، والتي تتعامل معها كأنها جزء من دولة الاحتلال، وليس كأراضي محتله وفق القانون الدولي.

وقد دعا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عام 2004 إسرائيل لوقف هدم المنازل الفلسطينية وفقاً لقرار رقم 1544، بالإضافة لما جاء في المواد 147 و53 و33 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 50 من اتفاقية لاهاي، والتي تحظر جميعها على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات بدون وجود دواعي "حربية "، لكن إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية، وهي أيضا تخالف قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.