خبر عاجل

دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه " 13 "

دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه " 13 "

نشر الاربعاء 03 اوكتوبر, 2018 في تمام الساعة 09:56

دروب الحلقة 13

دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه " 13 " 

* صفقة القرن  -  الحلقة الأولى 

*  الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية

لم تتوان الإدارة الأمريكية لحظة واحدة  في سبيل  فرض "  إسرائيل " على  العرب والمسلمين جميعاً لحظة واحدة ،  فمصطلحصفقة  الذي أعلن عنه  ترامب  بدأ حقيقةفي أدبيات إدارة الرئيس الأميركي الراحل دوايت أيزنهاور (1961-1953) عندما أراد مقايضة رغبةالقاهرة في بناء السد العالي بقوله "إذا رغبتم في عوننا، فيجب أن تعقدوا سلاماً مع إسرائيل وإزالة كل أسباب التوتر والحروب"، إضافة إلى شروط أخرى اعتبرت من قبل القاهرة "مذلة. "

ونوه عدد من مساعدي عبد الناصر في مذكراتهم إلى أن الزعيم المصري كان يدرك أن واشنطن لن تساعد مصر في إقامة المشروع الضخم، بل كانت ستوجهه لفرض شروط قاسية تهدف لاحتواء الثورة وضرب أساس الاستقلال المصري، وربما لتوريط مصر في المشروع ثم الانسحاب منه.

في ديسمبر/كانون الأول 1955 عندما زار روبرت أندرسون مبعوث أيزنهاور مصر، كان طلبه أن يقبل عبد الناصر صفقة السلام مع الإسرائيليين ويقابل رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون شخصياً.

فرفض عبد الناصر مبدأ مقابلة بن غوريون، وأشار إلى أن قضية فلسطين هي قضية عربية لا تخصه وحده، وأنه شخصياً قد يقبل -بقرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947- مع تقرير الكونت برنادوت، على أن تكون صحراء  النقب ضمن حدود الدولة الفلسطينية لضمان التواصل الجغرافي بين طرفي الوطن العربي.

ولصعوبة إقناع إسرائيل بهذا الطرح، اقترح أندرسون إقامة جسر يمتد بقرب حدود مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، ويصل بين مصر والأردن، وتكون السيادة فوق الجسر للطرف العربي، وتحته للإسرائيليين. وكان رد عبد الناصر الساخر بأنه إذا لبى أحد العرب "نداء الطبيعة" فوق الجسر فذلك كفيل بإشعال حرب بين الطرفين، وانتهى بذلك الحديث عن صفقة القرن وعن تمويل السد العالي، وجاء تأميم قناة السويس، وكل ما جرى لاحقاً..

وبقي  الأمر كذلك  حتى  نكسة حزيران 1967  حيث أدى ذلك  إلى تطور مفصلي في الصراع العربي الصهيوني، إذ سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية بما فيهاالقدس الشرقية وقطاعغزة وشبه جزيرة سيناءوالجولان، وكان الهدف فرض واقع جديد على العرب -فرادى أو جماعات- قوامه الاتجاه إلى السلام نظراً  لاستحالة هزيمة إسرائيل عسكرياً، وفق الرؤيا الإسرائيلية.

حيث  أدت النكسة إلى متغيرات مهمة على الصعيد العسكري والسياسي والنفسي. وكانت وطأتها شديدة على الوعي العربي، ورغم أن نتائجها المباشرة على الصعيد الرسمي كانت "اللاءات الثلاث" بقمة الخرطوم في أغسطس/آب 1967، فإن ملامح الصراع بدأت في التغير بمفهومهالمعهود تجاه البحث عن "صفقة سلام   .  تنهي عزلة الدولة  العبرية"فجاء  القرار 242 -الذي أصدره مجلس الأمن يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967- تعبيراً عن النكسة وعن الخلل الكبير في الميزان العسكري، وقد فتح لإسرائيل اختراقاً في جدار الصد العربي بعد اعتراف مصر والأردن به، ونص القرار -إضافة إلى الانسحاب من أراض عربية محتلة - ضمنياً على إنهاء حالة الحرب والاعتراف ضمناً بإسرائيل دون ربط ذلك بحل القضية الفلسطينية. 

وعلى غير المتوقع أدت حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بإنجازها العسكري غير المسبوق على الجبهتين المصرية والسورية في الأيام الأولى، إلى فتح المجال لمسار السلام والتطبيع مع إسرائيل، إذ وجدت تل أبيب صفقتها الكبرى مع الرئيس الراحل أنور السادات، الذي زار القدس في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 وأقر اتفاقية السلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ميناحيم بيغن في كامب ديفد بالولايات المتحدة يوم 17 سبتمبر/أيلول 1978، ووقعت رسمياً بواشنطن يوم 26 مارس/آذار 1979 

جاءت زيارة السادات المفاجئة إلى القدس وتوقيعه اتفاقية السلام انطلاقاً من فهمه بأن الصراع مع إسرائيل مسألة نفسية، وأن العرب لا حول ولا قوة لهم باعتبار أن 99% من أوراق الحل بيد الولايات المتحدة، في حين كانت إسرائيل والولايات المتحدة تهدفان إلى جعل مصر قاطرة "السلام" في المنطقة وتوسيع الصفقة.

وباستغلال ظروف كثيرة -بينها خروج مصر من دائرة الصراع والانقسام العربي والاتصالات والمفاوضات السرية- نجحت إسرائيل مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في إقناع الرئيس الراحل ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية في توقيع اتفاقية أوسلو- أو اتفاقية المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الفلسطيني المؤقت في غزة والضفة الغربية- يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993 .

حيث لم تتجاوز الاتفاقية الكثير من المطبات القانونية والتاريخية، وأثارت انقساماً فلسطينياً وعربياً حاداً، وكانت مبهمة بشأن وضع القدس وحق العودة، واعتبرت الضفة وغزة أراضي إسرائيلية سمح للفلسطينيين بإقامة حكم ذاتي عليها. ورغم ذلك رعت  أمريكا ترتيب الأمور  بين إسرائيل والأردن لتوقيع اتفاقية وادي عربة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994 إلا أن صفقتها خلال القرن العشرين توقفت عند هذه الحدود.  

بعد أن  نجحت إسرائيل منإبرام  معاهدات سلام  مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية تمكنت  من إقامة علاقات دبلوماسية  كاملة معموريتانيا عام 1999 في عهد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، وتم قطعها عام 2009 إثر العدوان على غزة.

ومع ذلك، فإن تل أبيب ظلت تسعى لصفقة سلام شاملة مع العرب، وإقامة علاقات كاملة وطبيعية مع مختلف الدول العربية، وهو ما نص عليه الجزء الثاني من مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك فهد بن عبد العزيز عام 2002...  وتناور إسرائيل في مسألة الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية،وخصوصاً القدس، والحقوق العربية( الجولانالمحتل) مقابل الحصول على فرصة التطبيع، ولم تخترق ما بقي من هذا الجدار حتى مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب . . دونالد ترامب  هذا منح أقصى ما تتمناه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، ووقف بالكامل إلى جانب المجازر الإسرائيلية في غزة وبقية المناطق الفلسطينية ، حيث نوهت المصادر الغربية إلى أن "صفقة القرن" الجديدة أعدت برعاية صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر  والمبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط  جيسون غرينبلات.

وأشارت مصادر غربية إلى أنه  جرت محاولات  إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقابل منح السلطة الفلسطينية حوافز مالية إضافية.

وتقوم صفقة القرن الجديدة على إقامة سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في مرحلة أولى، ولاحقاً بين إسرائيل والدول العربية، ليأتي دور التحالف لاحقاً لمواجهة التهديدات الإيرانية.

إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق "أ" و"ب" وأجزاء من المنطقة "ج"، وأن توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية، تشمل ميناء ومطاراً في غزة ومناطق صناعية ومدناً جديدة، في حين سيؤجل وضع القدس وعودة اللاجئين إلى مفاوضات جديدة  لكن هذين البندين خرجا من ملف  التفاوض برغبة  أمريكية ..حيث اقترح  أن تكون قرية "أبو ديس"   أن تكون قدس الفلسطينيين كعاصمة محتملة للدولة الفلسطينية المفترضة (مقابل القدس الشرقية في اتفاق أوسلو).

وتحقق الصفقة -إذا ما تم العمل بها- الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وبقاء سيطرتها الأمنية في ظل دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والأهم الاعتراف بالقدس عاصمة لها -  أي  لإسرائيل وهو ما تم فعلاً من قبل واشنطن وبعض الدول- وبالتالي تمرير ما لم تحققه بالقوة العسكرية في العقود الماضية.

وعن مضامين هذه  الصفقة تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخراً أبرز تلك المضامين اعتماداً على ما نسب للمبعوث الأميركي لعملية السلام بالشرق الأوسط جايسون غرينبلات، بحيث يتضح أن مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 ليس أساساً لخطة السلام الجديدة، وهو المقترح الذي ترفضه الدول العربية والسلطة الفلسطينية.

وفيما تتفق حكومة نتنياهو وإدارة ترمب على دولة فلسطينية بلا سيادة ومنزوعة السلاح، مع وجود ثابت للجيش الإسرائيلي على طول نهر الأردن والحدود، مع بقاء صلاحيات الأمن القصوى بيد تل أبيب ومشاركة الأردن ومصروالولايات المتحدة؛ تتباين المواقف حيال المشروع الاستيطاني، إذ تبدي واشنطن موافقتها على ضم 10% من الضفة الغربية والكتل الاستيطانية لإسرائيل، فيما يصر نتنياهو على ضم مساحة 15% من مساحة الضفة.

وتضمن "صفقة القرن" انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال من المناطق المصنفة (أ، ب، ج)، بموجب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة في سبتمبر/أيلول 1995، حيث لم يحدد الموعد النهائي للانسحاب والذي سيكون مشروطاً بأداء السلطة الفلسطينية، عندها ستعلن عن دولة فلسطين بهذه الحدود المصطنعة بحسب المناطق المصنفة، على أن يعترفالمجتمع الدولي بـ"إسرائيل وطناً قومياً للشعب اليهودي، وبالدولة الفلسطينية المصطنعة وطناص قومياً للشعب الفلسطيني".
من جانبه، يرى مدير معهد "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط وإسرائيل الدكتور نمرود جورن، أنه منذ سبتمبر/أيلول 2017 والمجتمع الدولي يترقب إفصاح ترمب عن "صفقة القرن"، علما بأن ما تم نشره وتسريبه من مقترحات ومضامين ليست واقعية ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، بسبب الموقف الرافض للسلطة الفلسطينية والدول العربية.

وشكك في إمكانية فرض أي تسوية أميركية على الفلسطينيين لا تكون بموجب حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ويعتقد أنه لا يمكن لواشنطن تطبيق أي حل مهما كان مضمونه وبنوده على أرض الواقع دون قبول وموافقة الجانب الفلسطيني.

لكن يبقى القول أنه  بقدر ما تبدو دروب "صفقة القرن" الفلسطينية الإسرائيلية وعرة ملتوية وغير سالكة، يتبدى حرص الإدارة الأميركية الحالية وبعض حلفائها في المنطقة على تعبيد السبيل أمامها ترغيباً وترهيباً، سلماً وربما حرباً.

حيث  ترددت أصداء هذه الصفقة المثيرة خلال الشهور الماضية في أكثر من عاصمة عربية لقاءاتٍ ومشاورات وتفاهماتوتهديدات هنا وهناك، قبل أن تعود اليوم إلى واشنطن -مبتدأ القصة ومحركة الصفقة- ضغوطاً على ممثلية الفلسطينيين هناك، في خطوة تبدو إعادة رسم لمعالم الثابت والمتحول في العلاقة بين الطرفين.

سلمت الخارجية الأميركية رسالة لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، تبلغ فيها السلطة الفلسطينية أنها لا تنوي التوقيع على إذن السماح لمكتب المنظمة بمواصلة عمله في واشنطن ما لم تستأنف المفاوضات السلمية معإسرائيل وتتوقف السلطة عن ملاحقة مسؤولين إسرائيليين لمقاضاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وانضمت فلسطين مطلع أبريل/نيسان 2015 رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية. ووصف مسؤولون فلسطينيون تلك الخطوة بأنها لحظة تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، وتفتح الباب أمام الملاحقة القضائية لمسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين. كما نجحت أواخر سبتمبر/أيلول 2017 في الانضمام إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية""إنتربول""، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة المنعقد في العاصمة الصينية بكين.

وكانت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد توقفت أواخر أبريل/نيسان 2014 دون تحقيق أي نتائج تذكر، بعد تسعة أشهر من المباحثات برعاية أميركية وأوروبية؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان وقبول حدود 1967 أساساً للمفاوضات والإفراج عن أسرى فلسطينيين قدماء في سجونها.

ويعود افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية الذي  أغلق مؤخراً في واشنطن إلى العام 1994 حين سمحت لها الولايات المتحدةبافتتاح مكتب يتولى تمثيل الفلسطينيين، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية. وحينها ألغى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قانوناً ينص على أن الفلسطينيين لا يستطيعون الحصول على مكاتب.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2002 قرر الرئيس الأسبق جورج بوش خفض تمثيل المكتب التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، بحجة عدم احترام منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لبعض تعهداتهما.

وذكر قانون ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للعام المالي 2003 الذي صوت عليه الكونغرس أن منظمة التحرير تعهدت عام 1993 بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وقبول قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338 وحل الخلافات مع إسرائيل بالتفاوض والطرق السلمية.

ولما جاءت إدارة الرئيس باراك أوباما وبالتحديد في يوليو/تموز 2010 رفع مستوى تمثيل بعثة المنظمة ليصبح "المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية"، وهو مستوى بروتوكولي أعلى من وضعها السابق غير الرسمي.

كما سمحت إدارة أوباما للفلسطينيين برفع علمهم فوق مبنى البعثة الفلسطينية في واشنطن، وكانت "خطوة إيجابية نحو اعتراف واشنطن بالدولة الفلسطينية المستقلة"، كما ذكرت منظمة التحرير في تلك الفترة.

وفي عهد أوباما أيضاً رفض وزير خارجيته جون كيري طلباً تقدم به 32 مشرعاً في الكونغرس الأميركي يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، يقضي بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن بحجة أن "السماح ببقاء المكتب مفتوحاً في واشنطن لا يقدم أي فائدة للولايات المتحدة أو عملية السلام".

وقالت الخارجية الأميركية حينها إن الإغلاق "سيلحق الضرر بالجهود الأميركية لتهدئة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين ودعم حل الدولتين وتعزيز الشراكة الأميركية الفلسطينية".

ورغم رفع مستوى تمثيل البعثة الفلسطينية فإن الأميركيين لم يعتبروا المكتب مؤسسة شريكة، ومنظمة التحرير الفلسطينية نفسها لم تُزل من قائمة الإرهاب الأميركية.

كما أن الكونغرس الأميركي تبنى في ديسمبر/كانون الأول 2015 قانوناً يفرض شروطاً على مكتب منظمة التحرير، حيث نص على أنه لا يمكن للمنظمة إدارة مكتبها في واشنطن إذا حثت المحكمةَ الجنائية الدولية على محاكمة المسؤولين الإسرائيليين بشأن جرائمهم ضد الفلسطينيين
وبينما لم تخفِ أوساط الحكومة الإسرائيلية غبطتها بالقرار قائلة إنه يتسق مع سياستها وتحالفها مع الإدارة الأميركية، هددت منظمة التحرير بتعليق الاتصالات مع الولايات المتحدة إذا لم تجدد ترخيص مكتبها في واشنطن، ووصفت عدم التجديد بأنه خطوة عدوانية.

وقال الأمين العام للمنظمة صائب عريقات "سنعلق كل اتصالاتنا مع الإدارة الأميركية"، وهو الاتجاه ذاته الذي سارت فيه عدد من المواقف الفلسطينية.

وبينما بررت الإدارة الأميركية قرارها بمحاولة منع السلطة الفلسطينية من ملاحقة ومحاكمة السياسيين الإسرائيليين، يرى أستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت نشأت الأقطش أن هذا هو الجانب المعلن في خلفيات القرار. أما الجانب الآخر فهو المتعلق بالضغط على الفلسطينيين لقبول ترتيبات ما يسمى صفقة القرن.وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية ذكرت أن الولايات المتحدة تعمل على وضع خطة نهائية تقضي بإحلال سلام دائم بين الفلسطينيين وإسرائيل، في أعقاب التحول الذي طرأ في العلاقات العربية الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن واشنطن "مفعمة بالأمل" بنجاح الخطة التي يُعدها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي.

وتابعت الصحيفة أنه رغم الشكوك التي تثار بشأن فرص نجاحها، فإن المحللين يرون أن الرئيس دونالد ترمب اختار لطرح خطته وقتاً مناسباً للغاية، حيث تتقاطع فيه المصالح الإسرائيلية والعربية بشكل يسمح بإعادة تشكيل الشرق الأوسط  الجديد..

والواقع أنه منذ قدوم الرئيس الأميركي ترامب توالت بشكل متسارع خطوات تصعيدية ضد الفلسطينيين، رأى فيها البعض ابتزازاً، وآخرون حرباً صامتة على الفلسطينيين، ولكنها في المجمل كانت منحازة بشكل جلي إلى الطرف الإسرائيلي. ومن هذه الخطوات إعلان ترمب التخلي عن خيار حل الدولتين، وتعهده قبل ذلك بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ثم تجميد حزمة مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية بقيمة 221 مليون دولار، أقرها الرئيس السابق باراك أوباما أواخر فترته الرئاسية.

وعلى مستوى الطواقم البشرية، عين 11 يهودياً في مناصب قيادية بإدارته، كما عين ديفد فريدمان سفيراً أميركياً لدى إسرائيل، وهو معروف بحماسته الشديدة للاستيطان ودفاعه المستميت عن ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، وغيرها من المواقف التي تصب كلها في خانة "الولاء" التام لإسرائيل.

ومن المؤكد أن قرار إغلاق مكتب منظمة التحرير يصب  في مسار الضغط المتواصل على الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات تبدو غير منطقية وغير ممكنة حتى بالنسبة لأكثر المندفعين نحو تعزيز ما يعرف بمسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي.