خبر عاجل

سيدة الياسمين.. سيدة النقاء والوفاء

سيدة الياسمين.. سيدة النقاء والوفاء

نشر الثلاثاء 06 نوفمبر, 2018 في تمام الساعة 11:49

سيدة الياسمين.. سيدة النقاء والوفاء

 

بقلم: الفنان التشكيلي الكاتب الدكتور عيسى يعقوب

السفير الأممي للنوايا الحسنة في الشرق الأوسط

 

سيدة الياسمين سيدة النقاء والوفاء السيدة الأولى أسماء الأسد لم يأتها لقب سيدة الياسمين لأنها فقط سيدة عواصم هذا الكوكب دمشق الياسمين بل لأنها أيضاً جمعت كل صفات المرأة القيادية من علم وثقافة وتواضع ومحبة لشعبها ولكل العالم.. وبالطبع من الطبيعي جداً أن تجمع كل هذه الصفات العظيمة لأنها زوجة قائد عظيم، قائد عبقري، بحكمته وصبره وعقلانيته وشجاعته تحدى العالم.. كيف لا تكون كذلك وهي التي صرحت أكثر من مرة أن الإنسان يتميّز بالتفوّق العلمي ولكن الأهم هو أن يتميّز بأخلاقه العالية وشخصيته المنفتحة وأن يتميّز بوطنيته التي تدفعه لكي يضع كل هذا التميّز في خدمة بلده وكيف يفكّر بغيره كما يفكّر بنفسه..

وبالفعل هي قد جسدت قناعاتها هذه على أرض الواقع قولاً وعملاً فالكل شهد خلال الأزمة أن أولى أولوياتها كانت تتمثل في مساعدة أسر الشهداء ومساعدة الجنود الجرحى والأشخاص المهجرين أو اللذين تأثروا بالحرب.. وهي لطالما كانت تؤكد أن الفضل يعود إلى كل هؤلاء في صمود سورية، ومما قالته في دلالة لا يمكن الشك فيها بأنها دولة من حنان في قلب امراة صامدة بأنه لا يجوز التخلي عن جندي كان في ميدان المعركة، لأنهم وبحسب تعبيرها، بحاجة لمساعدة حقيقية مساعدة تمكنهم من إعادة بناء حياتهم..

السيد الأولى والكل يعرف أنها رفضت أن تعيش في حالة خوف، وبالرغم من كل التهديد الذي كانت محاطة به لم تكن إلا الشجاعة دائماً، وقد رفضت كل العروض التي قدمت لها للفرار من سورية، لأنها باختصار سيدة الياسمين.. سيدة النقاء والوفاء.. ويليق بها هذا الإسم حقاً..

على أنني أريد التأكيد هنا وبأننا مهما تحدثنا عنها لا يمكن لمقال ولا حتى مجلد أن يحيط بكامل أنشطتها وتحركاتها وإنجازاتها، فسيرتها عابقة بكل جليل وجميل مما يمكن الحديث عنه بما فيه خير الوطن والناس والعالم أجمع فهي التي كانت على الدوام تطلق وترعى وتدعم المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في سورية وتحسين مستوى حياة الشعب السوري، ولطالما تركزت جهودها على قضايا تتعلق بتقنيات التنمية الريفية.. فمثلاً في تموز عام 2001 قامت بتأسيس أول منظمة غير حكومية في سورية وهي الصندوق السوري للتنمية الريفية المتكاملة بهدف تأدية دورٍ قيادي في دفع التنمية البشرية المستدامة والشاملة من خلال المشاركة المباشرة للسكان السوريين، وقد أكدت خلال زياراتها المتعددة للقرى والمجتمعات المحلية على أهمية تقوية وتعزيز إمكانات المجتمعات، كما أنها على الدوام تقوم بتسليط الضوء على الدور الأساسي للمرأة في عملية التطوير وبتسهيل مساهمتها، وقد قامت باستضافة ملتقى "النساء والتربية" حيث جمع الملتقى السيدات الأُول من ستة بلدان عربية ولجان مشاركة من الدول العربية كافة. وتم جمع وجهات النظر والآراء في الطرق والاتجاهات الحديثة في التعليم. ومن ناحية أخرى فإنها تدعم لجنة سيدات الأعمال السوريات في غرفة التجارة بشكلٍ فاعلٍ. ففي نيسان 2002 قامت باستضافة مؤتمر سيدات الأعمال وهو أكبر تجمعٍ لسيدات الأعمال في الشرق الأوسط..

كما أن للأطفال المحرومين أهميةٌ خاصةٌ عندها حيث تعمل دون كللٍ من أجل رفع مستوى الوعي العام للأطفال من ذوي الظروف الخاصة وتلفت الانتباه لاحتياجاتهم النفسية والعاطفية، وتؤكِّد في خطاباتها وخلال نشاطاتها العامة على أهمية العائلة كنواة فـ"العائلة القوية تعني مجتمعاً قوياً"..

كما أنها تولي اهتماماً خاصاً بتقانة المعلومات والاتصالات فمثلاً في تموز عام 2002 قامت بإطلاق أول مركز معلوماتٍ متنقل في الشرق الأوسط كي تساعد في ردم الهوّة بين التجمعات الغنية بالمعلومات والمجتمعات الفقيرة بها في سورية، ومن ناحية أخرى فإنها راعيةٌ نشيطةٌ للفعاليات التي تعزِّز تاريخ سورية والثقافة والفنون فيها.. وفي عام 2007 قامت بتأسيس الأمانة السورية للتنمية، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية تهدف إلى تمكين الناس على اختلاف مشاربهم من تأدية دورهم الكامل في بناء مجتمعهم والمساهمة في تشكيله، وقد أطلقت هذه المؤسسة عدة مشاريع، منها: مشروع مسار، ومشروع شباب، ومشروع روافد..

وأما أكاديمياً فقد انضمت سيدة الياسمين إلى جامعة كينغز كوليج في لندن وتخرجت منها في عام 1996 بشهادة في العلوم حائزةً على المرتبة الأولى بدرجة شرف في علم الكمبيوتر، كما أنها حصلت على شهادة في الأدب الفرنسي، وهي تتقن عدة لغات منها: الإنكليزية والفرنسية والإسبانية..

والجدير ذكره أنها متحدثة بليغة في التعبير عن أي موضوع تريد الحديث عنه فمثلاً عندما ألقت كلمة سورية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية، لقيت كلمتها اهتماماً واسعاً بين المعنيين والصحفيين حيث لفتهم تركيزها على مفهوم الأمن الإنساني العام وربط مفهوم أمن المرأة بالأمن الوطني والقومي، وتم وصف كلمتها تلك من قبل كبار المفكرين وأصحاب الشأن والرأي في العالم العربي بأنها وضعت منهجاً أمام المرأة العربية حيث جاءت كما هو متوقع منها وكما هو الدور السوري وكما هي الرؤية السورية لكل الأحداث في العالم..

كما أنها ونظراً لنشاطها من أجل الاستقرار والتقدّم وتقديراً وتكريماً لجهودها في رعاية ودعم العديد من المشاريع الوطنية التي تهتم بشكل خاص بقضايا المرأة والطفولة وتنمية المجتمع تم تسليمها جائزة السيدة العربية الأولى لعام 2008

وفي ختام مقالتي ما أريد قوله هنا هو إن سيدة الياسمين تعوّد عليها العالم كله أنها لم تعرف الضعف يوماً ولم تعرف الخوف يوماً، وكما أثبتت أنها كانت أقوى من الحرب هي أقوى من كل مرض.. سيدة الياسمين بخير ولن تكون إلا بخير.. لأنها سيدة الياسمين.. لأنها سيدة النقاء والوفاء.. لأنها سيدة عواصم هذا الكوكب.

 

تلفاكس: 0116117850

maktablquds2016@gmail.com

00963947318103