خبر عاجل

الحديد يلين بين يدي فنان بغزة ليصنع من قساوته الجَمال

الحديد يلين بين يدي فنان بغزة ليصنع من قساوته الجَمال

نشر الاربعاء 07 نوفمبر, 2018 في تمام الساعة 19:29

بسلك قصير ذهبي اللون، لُف بدقة كبيرة حول ذراع دُمية معدنية لا يتجاوز طولها 50 سنتيمتراً، وضع الفنان التشكيلي الشاب "محمود النباهين" لمسته الأخيرة والسحرية على لوحته الفنية الجديدة التي نبضت تفاصيلها بالحياة، وروت دقتها وجمالها قصصاً من الإبداع والتميز.

وبعناية، يضع الفنان الشاب لوحته التي أطلق عليها اسم "دمية ديزني الذهبية"، على طاولة خشبية صغيرة داخل غرفته، لتُشارك برونقها الخاص، العشرات من اللوحات الفنية الأخرى التي مزجت في تفاصيلها الدقيقة القليل من قطع الحديد والكثير من الأسلاك النحاسية والفضية الملتوية، لتُصنع في أبهى أشكالها وألوانها.

أسلاك ملونة، وقطّاعة قديمة للحديد، وإرادة تجاوزت الحدود وتحدت الصعوبات، عوامل كانت كفيلة بأن تقود الفنان محمود، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، إلى التربع على عرش مبتكري فن النحت بالحديد داخل فلسطين، لتبدأ "دُماه الحية" -كما يفضل أن يطلق عليها الكثيرون- ترى النور في ظرف قياسي، وتثير إعجاب كل من شاهد تفاصيلها ودقة براعة تصنيعها.

ففي غرفته الصغيرة تجد لوحة معدنية أكملت أسلاكها المتشابكة لوحتها، لتظهر بأنها لمصور يحاول التقاط صورة من كاميراته السوداء الصغيرة، وبالقرب منها تقف شجرة نُحاسية يبدو أن شهر الخريف أسقط الكثير من أوراقها، في حين تجذبك لوحة معدنية لرجل يحتضن زوجته وطفله، وأخرى رسمت أسلاكها الفضية لوحة بعنوان "الفرح والحياة" لطفلة صغيرة تتأرجح على فرع شجرة وخصلات شعرها تتطاير مع نسمات الرياح.

"تسعة أشهر من المثابرة والجد، وتحدي الظروف والصعاب التي كانت تعترض طريقي كالأسلاك المتشابكة التي بين يدي، هي الفترة التي احتجتها قبل أن أكشف عن السر الذي كنت أخفيه داخل غرفتي"، يتحدث الفنان محمود صاحب العشرين عاماً، لـ"الخليج أونلاين"، عن تفاصيل موهبته في فن النحت بالحديد.

ويؤكد أن الأمر بدأ معه من مجرد فكرة، عمل عليها بكل مثابرة حتى أصبحت واقعاً بين يديه، يتحدث عن جمالها وإبداعها كل من رأى مجسماته المعدنية، وتمعن في تفاصيلها الدقيقة التي اتحدت مع بعضها لترسم لوحات تعبر عن الحياة والأمل وتحمل هموم الناس.

ويشير محمود إلى أن نقص الإمكانات في المواد التي يحتاجها لصناعة مجسمات أكثر دقة وأكبر حجماً، لم يمنعه من مواصلة مشواره في تطويع حدة الحديد وخشونته، بتشكيل أنعم وأبهى اللوحات المعدنية التي عبرت عن الواقع بأشكاله المختلفة والمنوعة.

وذكر أنه وخلال فترة قصيرة لم تتجاوز تسعة أشهر، استطاعت مجسماته الفنية أن تخترق حدود غزة وحصارها المحكم، وتحلّق في الدول العربية وحتى الأوروبية، لتنقل معها مظاهر الإبداع الفلسطيني للعالم رغم الحصار والألم والدمار والأزمات.

ولفت الفنان الفلسطيني إلى أن مجسماته الجديدة، بأسلاكها المتشابكة والملتوية وألوانها الجذابة والواضحة، نطقت بلغة الحب والألم والمرح والحصار، وكذلك الوحدة والفروسية وجمال الطبيعة.

وعن طموحاته وأهدافه المستقبلية بشأن موهبته التي تشهدها فلسطين لأول مرة، بعد انتشارها في الأردن ومصر وبريطانيا، أكد أنه يطمح إلى حمل كل منحوتاته ومجسماته بيديه ليُريها للعالم، ويشارك بها في المؤتمرات الفنية العربية والدولية، ويثبت للعالم أن "فلسطين ولادة للإبداع والتميز، رغم ويلات الحصار والاحتلال".

2_1
13
8
1
4
9
6
7
17
19