هي احدى المدن العتيقة في البلاد. آثار تعود الى 8 الاف سنة اكتشفت فيها. في عهد البيت الاول والثاني كانت هذه مدينة يهودية. بومبيوس احتلها وجعلها مدينة رومانية، وبعد خراب البيت الثاني اصبحت مركزا يهوديا هاما للغاية، وكل عظماء اسرائيل في تلك الاجيال عاشوا فيها أو في محيطها. في ذاك العهد نمت المدينة ايضا كحاضرة رومانية. “فسيفساء اللد” الفاخر، الذي رصف ذات مرة الفيلل الفاخرة هو الفسيفساء الاروع الذي وجد في البلاد. وفي عهد “ثورة غالوس” في القرن الرابع قتل فيها اكثر من الفي يهودي عند قمع الثورة.
مع الاحتلال الاسلامي في القرن السابع كانت اللد لفترة زمنية قصيرة مدينة عاصمة المحافظة ايضا، الى أن اضطرت للتخلي عن الصدارة في صالح الرملة، المدينة الجديدة (والوحيدة) التي اقامها المسلمون في بلاد اسرائيل. سيطر الصليبيون عليها حتى منتصف القرن الـ 13، حين عاد العرب. في اضطرابات 1921، فر اليهود القلائل الذين كانوا يسكنون فيها، ولم يعودوا اليها حتى حرب الاستقلال.
وفقا لمشروع التقسيم للامم المتحدة، في 29 تشرين الثاني 1947، كانت اللد جزءا من الدولة العربية، ولكن في “حملة داني”، احتلتها بعصف كتيبة الاقتحام 89 بقيادة موشيه دايان. معظم سكانها العرب فروا، نحو 1000 منهم فقط بقوا في المدينة، في حي القطار وفي المدينة القديمة. ومع نهاية الحرب كان انتقل اليها الاف المهاجرين الجدد وبالتوازي اضيف الى المدينة سكان عرب ايضا، ممن تسللوا ا ليها في “استراق للافراد” او نقلوا اليها من بلدات عربية مجاورة فر معظم سكانها.
بالتدريج أصبحت اللد “مدينة مختلطة”، سكان يهود ميسورون بدأوا يغادرون في التسعينيات، لدرجة ان هناك من تخوف من أن تصبح مدينة عربية بمعظمها. في اعقاب اتفاقات كامب ديفيد بدأت هجرة بدوية الى المدينة، وهذه الجماعة هي اليوم الاكبر من بين عرب اللد. يسكن البدو فيها اساسا في “برديس شنير”، وفي حي القطار. ومثلما في النقب، معظم البناء فيها غير قانوني على اراضي الدولة.
لقد كان حي “برديس شنير” على مدى السنين بؤرة اهمال وجريمة، مخدرات وعنف. اقام السكان العرب لانفسهم منازل ضخمة في اراض غزوها. تدخلت السلطات، امرت بالهدم، صادقت المحاكم عى اوامر الهدم. ولكن البلدية امتنعت عن التنفيذ. قد لا تكون راغبة في الشقاق مع السكان الذين شاع صيتهم كمجرمين عنيفين.
اللد هي اليوم مدينة “مختلطة”. 76 الف من السكان. ثلثاهم يهود، ثلثهم عرب. في شرقها اقيم حي “غانيه أفيف”. احياء يهودية تعد اليوم نحو 20 الف من السكان.”برديس شنير” محاذية لـ “غانيه أفيف”.
رئيس البلدية يئير رفيفو بحكم منصبه يترأس اللجنة المحلية للتخطيط والبناء. ومؤخرا نشرت اللجنة خطة لتوسيع اراضي البناء في “برديس شنير” واضافت لهذا الحي اكثر من 15 دونم، بعضها على حساب المخططات التي اقرت في الماضي لتوسيع حي “غانيه افيف”، وبعضها على اساس الاراضي التي غزاها سكان “برديس شنير”. في هذه الارض اقرت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء نحو 250 وحدة سكن، بعضها في بناء طولي، في بيوت من خمسة طوابق وبعضها لاغراض “تبييض” البيوت غير القانونية، من طبق واحد، للغزاة. ولما كان هؤلاء بنوا لانفسهم احيانا عزب ضخمة (مثلا بيت وحيد في قطعة ارض من ثلاثة دونمات) فان الاذن الذي صدر يأذن عمليا بشقق بمساحة متوسطة بنحو 470 متر مربع.
عندما فهموا بان هذا يبدو سيئا، عدلت اللجنة المخططات واعلنت بان الشقق المقرة ستكون اصغر، نحو 250 متر مربع فقط. ولكن لما كانت لا تنوي التورط بهدم البيوت غير القانونية التي سبق ان بنيت – واضح أن هذا تعديل جاء لذر الرماد في العيون.
نشرت سلطة اراضي اسرائيل اعتراضا قاطعا لهذه الخطة، التي تتعارض تماما مع سياسة الحكومة التي ترفض البناء من طابق واحد في اراضي الطلب العالي في وسط البلاد. ترى السلطة فيها خطة كل اساسها توسيغ سطو الاراضي ومنع انفاذ القانون. من اجل الغاء قرارات واوامر تنفذ الاجراءات التي تأمر بالهدم، يستأنف الغزاة المرة تلو الاخرى الى المحاكم، كل مرة بذريعة قانونية مختلفة. والان تحاول البلدية التدخل من خلال الاجراء القضائي وتغيير الوضع في صالح الغزاة.
ولكن اذا كانت دولة اسرائيل تنقل ملايين الدولارات كخاوة لحماس، فلماذا لا تدفع بلدية اللد الخاوة لسطاة الاراضي البدو في وسط البلاد ايضا؟ لا حاجة لاحتفالات قسم الولاء للصورة اليهودية للمدينة، مثلما فعلوا في العفولة. ولكن بالتأكيد محظور عمل العكس ايضا.