خبر عاجل

يتطرق المقال أدناه بشيئ من الشمولية والتفاصيل المُختصرة (قدر الامكان) لتاريخ نشوء المنظومة الاشتراكية العالمية

يتطرق المقال أدناه بشيئ من الشمولية والتفاصيل المُختصرة (قدر الامكان) لتاريخ نشوء المنظومة الاشتراكية العالمية

نشر الجمعة 30 نوفمبر, 2018 في تمام الساعة 20:40

زياد عبد الفتاح الاسدي 

يتطرق المقال أدناه بشيئ من الشمولية والتفاصيل المُختصرة (قدر الامكان) لتاريخ نشوء المنظومة الاشتراكية العالمية مع نهاية الحرب العالمية الاولى ولا سيما في روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق .. مع التطرق الى المرحلة التي شهدت توسع وامتداد هذه المنظومة مع نهاية الحرب العالمية الثانية نحو أوروبا الشرقية ودول جنوب شرق آسيا ولا سيما في جمهورية الصين الشعبية .. وبعد ذلك في فيتنام وكوريا الشمالية وكوبا وغيرها من الدول .. مرورا الى الصراع والخلافات الايديولوجية التي اندلعت بين الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية .. وما نتج عن ذلك من التراجع والاخفاقات التي شهدتها المنظومة الاشتراكية العالمية عموماً .. ولا سيما تفكك جمهوريات الاتحاد الاسوفياتي ودول المعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقية ومجمل حلف وارسو .... ويتطرق المقال في نهايته لواقع الحركة الاشتراكية في العالم ومُستقبل الاحزاب والتنظيمات اليسارية ..... ولكي يتمكن من له إهتمام بهذا الموضوع وقراءته بسهولة ودون إطالة .. فقد رأيت أن أقسم المقال الى جزءين أو أكثر .

اليسار والحركة العمالية والاشتراكية العالمية .. التاريخ والاخفاقات والمستقبل المجهول ....!!! 
الجزء الاول : 
بين نهاية الحرب العالمية الاولى ونهاية الحرب العالمية الثانية تشكلت في العالم العربي مجموعة من الاحزاب الماركسية والشيوعية العربية.. كان من أهمها الحزب الشيوعي الفلسطيني (1919) والحزب الشيوعي السوري-اللبناني (1922) والمصري (1924) والعراقي 1934 والسوداني (1946) .., كما ظهر في المنطقة أيضاً عدد من احزاب وحركات اليسار القومي , في مقدمتها حركة البعث العربي الاشتراكي (1947) وحركة القوميين العرب (1948) والحزب السوري القومي الاجتماعي (1932) وغيرها من الاحزاب التي ساهمت بحركة النهوض القومي والاشتراكي التي انتشرت في المشرق العربي بين أواخر الاربعينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي بما في ذلك التنظيم الاشتراكي الناصري .
وما مهد في حقيقة الامر لنشوء مجموعة الاحزاب الشيوعية والماركسية العربية هو انتصار ثورة 1917 الاشتراكية في روسيا والتي شكلت مُنعطفاً كبيراً في ولادة الحركة الاشتراكية والعمالية العالمية تحت راية الماركسية ... وهي ثورة إندلعت بين فبراير 1917 وأكتوبر من نفس العام وتخللها الكثير من أحداث العنف والضحايا والمواجهات والاضرابات العمالية والنضال الحزبي والنقابي المُتواصل بما في ذلك انتخاب المجالس العمالية (السوفيات) .. وتمكنت هذه الثورة بمجملها ليس فقط من إسقاط الحكم القيصري الروسي في مرحلتها الاولى , بل أيضأ في انتصار الثورة البروليتارية البلشفية بقيادة لينين في المرحلة الثانية (اكتوبر 1917) واسقاط الحكومة البرجوازية المُؤقتة بقيادة كيرنسكي التي تشكلت بعد سقوط الحكم القيصري . 
ثم جاء بعد حوالي ثلاثة عقود انتصار ثاني أكبرثورة اشتراكية على الصعيد العالمي بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 بعد اندلاع حرب عصابات طويلة الامد في الارياف الصينية بعد أن قامت الحركة البرجوازية القومية وقوات الكومنتانغ بالاستيلاء على السلطة عام 1927 مع نهاية الثورة العمالية الأولى في الصين التي شاركت فيها هذه الحركة بقيادة تشانغ كايتشيك 1925-1927. حيث انتهت هذه الثورة بارتكاب مجزرة بحق الشيوعيين والطبقة العاملة في مدينة شنغهاي الصينية عندما حاولت الحركة القومية البرجوازية الاستحواذ على السلطة .
ومع الانتصار النهائي للثورة الاشتراكية في الصين عام 1949 .. ثم نجاح الثورة الكوبية المُسلحة في الاستيلاء على السلطة السياسية وإسقاط نظام باتيستا في كوبا عام 1959 بقيادة فيديل كاسترو .. تعزز دور المنظومة الاشتراكية في العالم .. فساهمت بدعم حركات التحرر الوطني التي شهدتها مستعمرات الغرب على نطاق واسع في سنوات ما بعد الحرب العالمية ... كما ساندت هذه المنظومة العديد من الدول النامية الساعية الى التنمية الاقتصادية والاستقلال السياسي بعيداً عن الهيمنة الامبريالية لمنظومة الغرب خلال الفترة الممتدة بين نهاية الاربعينات وثمانينات القرن الماضي . وشاهدنا ذلك في بلدان مُتعددة كمصر عبد الناصر (التي نجحت في مجالات التحول الاشتراكى والتصنيع وبناء السد العالي .. الخ) بالاضافة الى سوريا والعراق واليمن الجنوبي والجزائر وفيتنام وكوريا وكوبا ونيكاراغوا ...الخ . كما أظهرت هذه المنظومة تفهماُ وتعاوناً واضحاً مع مجوعة من الحركات الوطنية التحررية والتضامنية والمُحايدة على الصعيد الافرقي والآسيوي والعالمي .. كحركة التضامن الاسيوي الافريقي وحركة عدم الانحياز التي شكلها مجموعة من قادة العالم بقيادة عبد الناصر ونهرو وتيتو .. فيما إنقسم العالم حينها بين معسكر شرقي إشتراكي ويقوده الاتحاد السوفييتي والاخر إمبريالي غربي وتقوده الولايات المُتحدة بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا .
ولكن المنظومة الاشتراكية العالمية بقيادة العملاقين الصيني والسوفيتي قد تعرضت مع بداية الستينات الى الكثير من المشاكل والخلافات ومحاولات الانشقاق .. كان من أهمها قد بدأ يظهر مع تعارض المصالح الوطنية والنزاع القديم على الحدود بين الصين والاتحاد السوفييتي .. والذي سرعان ما تطور في بداية الستينات الى خلاف آيديولوجي حاد في المسائل الاشتراكية وإدارة الدولة والاقتصاد الاشتراكي ...الخ ثم تطور الى نزاع مُسلح على الحدود في مارس آذار 1969 ... وهذا ما ارخى بظلاله لسنوات عديدة حول قدرة المنظومة الاشتراكية على التفاهم والتحالف ومواجهة التآمر الغربي الذي كان يسعى بكل إمكانياته ليس فقط لاضعاف المنظومة الاشتراكية .. بل والقضاء عليها ..حيث قام المعسكر الامبريالي بمحاولات مُتكررة ومُستميتة لاحداث العديد من حالات التمزق والانشقاقات داخل هذه المنظومة .. نذكر منها التمرد الهنغاري عام 1956 ثم محاولة تشيكوسلوفاكيا للانشقاق عن المعسكر الاشتراكي وتغيير النهج السياسي للبلاد بقيادة لكسندر دوبتشيك الذي كان يشغل حينها منصب زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي .. حيث تم انهاء هذا التمرد في أغسطس آب 1968 بالتدخل العسكري للقوات السوفياتية بالاشتراك مع قوات معاهدة حلف وارسو ... ثم جاءت بعد ذلك بسنوات أحداث التمرد النقابي الطويل الذي قادته ما يُعرف بنقابة التضامن البولاندية المعادية للشيوعية والاتحاد السوفييتي خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي بقيادة زعيمها فاونسا.
وبعد وفاة الزعيم السوفياتي القوي ليونيد بريجينيف في أواخر عام 1982 خلفه لفترات قصيرة يوري اندروبوف ثم قسطنطين تشيرنينكو .. ليستلم بعدها الرئيس غورباتشوف في عام 1985 رئاسة الحزب الشيوعي السوفياتي .. حيث دخل الاتحاد السوفياتي بعدها في مرحلة من الضعف السياسي والاقتصادي والتكاليف الباهظة لسباق التسلح في مواجهة الولايات المُتحدة وتضخم تكاليف وعبئ تمويل ميزانية تصنيع وتطوير الاسلحة الاستراتيجية على الميزانية السوفياتية ... وهنا اتبع غورباتشوف ما عُرف بسياسة البريسترويكا (إعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية) .. واتبع سياسة مُهادنة مع الولايات المُتحدة ولا سيما خلال فترة حكم الرئيس الامريكي الراحل رونالد ريغان حيث شارك الرئيس ريغان في رغبته بأنهاء أجواء الحرب الباردة والتوتر الشديد على الصعيدين السياسي والعسكري بين الولايات المُتحدة والاتحاد السوفييتي ... وقد تسببت في نهاية الامر ممارسات غورباتشوف الخاطئة على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية في تفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار المنظومة الاشتراكية للاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقية في أواخر عام 1991 .. وتلقت بذلك الحركة الاشتراكية والعمالية في العالم ضربة مُوجعة .. وتم للاسف التوقيع على حل إتحاد الجمهوريات السوفيتية الإشتراكية من قبل الرئيس الروسي بوريس يلتسن في 26 ديسمبر 1991 .
يُتبع في الجزء الثاني