الدول الضامنة لعملية أستانا بشأن الأزمة في سورية جددت تمسكها الصارم بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سورية، وأكدت أن هدف العملية برمتها الحفاظ على وحدة واستقلال سورية.
الدول الضامنة هي روسيا وإيران وتركيا، روسيا وإيران تنسقان مع الدولة السورية في الشاردة والواردة، أما تركيا فهي تعمل على الضفة الأخرى، وهذه الضفة تضم في جنباتها عشرات التنظيمات الإرهابية على شاكلة تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش».
إذاً رئيس النظام التركي رجب أردوغان يعد ممثلاً لأولئك الإرهابيين, وعلى أعلى السطح حاول ومنذ اتفاق «سوتشي» في 17 أيلول الماضي إيقاف العملية العسكرية ضد الإرهابيين في إدلب.
الدولة السورية وروسيا وإيران يريدون إعادة إدلب إلى السيادة السورية الشرعية وطرد الإرهاب منها، وحتماً أردوغان يريد عكس ذلك، أي بقاء الإرهابيين في إدلب وبقاء إدلب خارج السيادة الوطنية السورية.
اتفاق «سوتشي» تضمن إقامة منطقة «منزوعة السلاح» في إدلب تكون خالية من التنظيمات الإرهابية، وتعهد أردوغان بالتعامل معها وإنهاء وجود هذه التنظيمات وفتح الطريق الدولي.
وبعد أكثر من شهرين على ذلك الاتفاق وبعد بيان أستانا الأخير وبعد كل تعهداته هل أوفى أردوغان بشيء منها؟ طبعاً لا.. المراوغة هي السمة الأساسية لفكر أردوغان كجميع المتطرفين أمثاله والوفاء بالعهد من شيم الكرام وهو بريء من ذلك.
لو وفى الطوراني بتعهداته ماذا سيبقى له على الساحة الدولية ليساوم ويبتز، إدلب هي ورقته الأخيرة.. لا يريد التخلي عنها.. هذا يعني أن كل تعهداته نفاق ومرواغة ولابد أنه يعلم أن الجميع يعرف أنه يراوغ.
تعهدات أردوغان بإخلاء المنطقة «منزوعة السلاح» من الإرهابيين، هي حبر على ورق، لن ترى النور ليس ذلك فقط بل هو يعمل للاستيلاء على الأراضي التي احتلها في إدلب وشمال حلب، يساعده الظرف الدولي، والتنسيق العسكري عالي المستوى مع الولايات المتحدة و«إسرائيل»، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يعلم أردوغان أن لواء إسكندرون وبعد ثمانية عقود على احتلاله موجود في الوجدان السوري؟ وهل يعلم أن سورية تعيش منذ ذلك الحين في قلوب اللوائيين، وسيبقون عرباً سوريين؟.. هل يعلم ذلك الطوراني المتعصب لعثمانيته أن إدلب لن تكون لواء آخر، وأن احتضانه للإرهاب لا يمكن أن يستمر، ولابد من لفظ الإرهاب خارج الوطن وعودة إدلب إليه؟.