في الاسبوع الماضي كتب هنا زميلنا يوسي كلاين مقال تحذير، الذي جاء في مقدمته "في نهاية المطاف سنقوم بذلك. ما الذي بقي لنا من خيارات؟ ما الذي لم نجربه؟ لقد قمنا بالحصار والاغلاق والتجويع والظلم – لقد وصلنا الى نهاية الطريق. لقد انتهت الافكار وهم ما زالوا موجودين هناك. انتصرنا، لكن ما هو هذا الانتصار؟ الانتصار لا ينتهي بالتسوية، الانتصار لا يكون انتصار اذا لم تتدحرج الرؤوس على الشوارع ولم يوجد دماء على الشوارع، لذلك يجب تدمير غزة، لا يجب أن يبقى فيها حجر فوق حجر. علينا أن نطرد وبعد ذلك أن نقتل كل من تبقى".
كما تنبأ كلاين في مقاله ايضا أنه الى حين يأتي هذا اليوم نحن سنهدأ ونتعود على الدمار ونبرره لانفسنا، مثلما فعل كثيرون وطيبون قبلنا، بذرائع نعرفها ونحترمها – أنه "لم يكن لنا خيار آخر" و"هم جروا ذلك على أنفسهم".
مقال كلاين لم يثر أي صجة، وفقط 34 شخص من قراء "هآرتس" ممن يحبون السلام كما يبدو، اهتموا بمشاركته على صفحاتهم في الفيس بوك. لماذا؟ لأن كلاين وأمثاله يعتبرون في نظر "المعياريين"، الذين يوجدون بيننا، ثلة من الواهمين الذين يرون السواد في القرية المليئة بالزهور، وأن كل نبوءاتهم هي هراءات لم تكن ولن تكون هنا في أي يوم.
ولكن في هذه الايام تنمو فطريات السموم التدميرية في طبيعة القومية المتطرفة الدينية.
عضو الكنيست سموتريتش (البيت اليهودي) نشر قبل فترة "خطته السياسية" بالنسبة لغزة، التي في اساسها "تقليص سكان القطاع بحيث يصبحون في تناسب مع مساحتها والامكانيات الاقتصادية الكامنة فيها بواسطة تفريق واعادة تأهيل اللاجئين في الدول العربية أو الاوروبية".
هكذا يعتقد ايضا المحلل المعروف في "اسرائيل اليوم" عكيفا بغمان، الذي اعتاد رئيس الحكومة على مشاركة مقالاته في صفحته في الفيس بوك. في المقال الذي شرح فيه أن "القصف الجوي لن يخضع حماس"، حيث أن "القصف الجوي ليس البديل للهجوم البري واحتلال الارض". هكذا مثلا، هذا لم ينجح مع الامريكيين في فيتنام (حيث كان هناك في ذروة الحرب على ارض فيتنام نحو 600 ألف جندي امريكي)، لذلك "هناك حل عسكري وسياسي واحد لغزة وهو الاحتلال والتطهير".
هنا هب لمساعدتهم شخص آخر يعتمر القبعة، نداف حلميش، وشرح في موقع "سروغيم" وهو الموقع الرئيسي للطائفة الدينية، أي "البيت اليهودي" – "كيف نحل مشكلة غزة في ثمانية مراحل؟".
اليكم اقتباس قصير لعدد من مراحل الخطة: "الحصار – فرض حصار مطبق على غزة – بحيث لا يدخل أي شيء اليها. لكننا نسمح بالخروج من غزة. "المواطنون يمكنهم الانتقال الى سيناء، المقاتلون يمكنهم الاستسلام لقواتنا". التطهير – الشباك والجيش الاسرائيلي سيطهرون بشكل جذري غزة بحيث لا يبقى شيء من كل الأعداء المسلحين مهما كانوا. السكان الاعداء الابرياء، الذين فصلوا انفسهم عن المسلحين، يتم التعامل معهم وفقا للقانون الدولي، ويسمح لهم بالمغادرة، ونساعد بسخاء من يغادرون. السيادة – سكان غزة العرب الذين لم يشاركوا في نشاطات ضد اسرائيل، والذين حسب كل الاستطلاعات معظمهم يرغبون بالهجرة منها أصلا، تعرض عليهم سلة هجرة سخية – اقتصادية ودولية. والذين لن يغادروا غزة يصبحون مقيمين دائمين لا يتمتعون بالجنسية الاسرائيلية.
هذا هو الامر اذا، يوجد لدينا الآن خطط. والآن نحن ننتظر الوقت المناسب الذي فيه اولادكم، الذين تلتقطون الصور معهم بسعادة وفخر في يوم تجندهم للجيش، وكأنه تم قبولهم في جامعة هارفارد، هم الذين سينفذون هذه الخطط، وأنتم ستقولون في حينه كما تنبأ كلاين بأنه "لم يكن أمامنا أي خيار آخر" و"أنهم جروا هذا على انفسهم".
نحن سنعيش وسنحظى، للأسف، برؤية ذلك.