خبر عاجل

ماذا يعني أن تقوم مصلحة السجون بإقتحام أقسام الأسرى..؟

ماذا يعني أن تقوم مصلحة السجون بإقتحام أقسام الأسرى..؟

نشر الثلاثاء 22 يناير, 2019 في تمام الساعة 11:34

لم يكن اقتحام قوات القمع الصهيوني لقسم 15 في سجن عوفر المركزي يوم أمس الإثنين (21 يناير) الأول ولن يكون الأخير، وهو الحدث الأصعب على الأسرى، لما يتعرضوا له من اعتداء جسدي من ضرب ورش الغاز، وعقوبات تتعلق بظروف حياتهم اليومية في السجون، وظروف أخرى لا يستطيع من خارج السجن، أن يدرك أثرها على المعتقل.

فبالأمس، أصيب أكثر من 100 أسير في سجون الاحتلال جراء قمع قوات الاحتلال لهم، والاعتداء عليهم والعبث بمقتنياتهم، الأمر الذي دفعهم لإحراق غرفتين احتجاجاً على هذه الانتهاكات.

وتسعى "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" للتعرف على حيثيات هذه الاقتحامات وما يتعرض له الأسرى بالتفصيل خلال الاقتحام وأسبابه وآلياته وتأثيره بعد الاقتحام.

وتقوم بعملية القمع عدة فرق منها " الماسادا" و" دورورا" و"الشاباص" وأخطرها "الماسادا" التي قام أفرادها بقتل الأٍسير " محمد الأشقر" في معتقل النقب في العام 2006، وهو ما جعل هيئة الأسرى العليا لحركة الجهاد الإسلامي باتخاذ قرار بمنع دخول أفرادها لأقسام أسرى الحركة، وأي اقتحام يجب التصدي له.

أسباب مختلفة والأسلوب واحد

وحول أسباب القمع، يقول الأسير المحرر عصمت منصور، وهو أسير محرر من 20 عاما من الاعتقال المتواصل، أنه بالعادة يكون على خلفية التفتيش أو بعد تأزم العلاقة مع الأسرى والإدارة حول قضية ما وينقطع الحوار، حيث يصر الأسرى على مطالبهم وتعنت الإدارة السجون في رفضها، أو الاعتداء على الأسير ووصول الخبر إلى الأسرى.

وتابع منصور:" القمع بالعادة لكسر رفض الأسرى حول أمور تتعلق بإنجازاتهم التي استطاعوا تثبيتها طوال سنوات الاعتقال الطويلة كمنع التفتيش في ساحة الفورة كما حدث خلال اعتقالي في العام 2003، أو محاولة الإدارة أدخال أسرى فوق العدد الأبراش " المكان الذي ينام عليه الأسير" كما حدث في عسقلان".

من جهته يقول المحرر من عشر سنوات سجن متفرقة، عاصر خلالها القمع في مختلف السجون التي احتجز بها، بلال ذياب:" أحيانا يكون الاقتحام لأسباب سياسية، يحاول من خلاله ما يسمى " بوزير الأمن الداخلي" وهو المشرف على السجون، بتحسين صورته من خلال قمع الأسرى الفلسطينيين وتضييق عليهم من خلال سحب إنجازاتهم، أو للتنكيل بالأسرى ولمنعهم من ترتيب الوضع الداخلي للأسرى".

صلاحيات مفتوحة

وحول آليه الاقتحام وما يجري خلاله يقول منصور إنه بالعادة تقوم الإدارة بإغلاق السجن وإعلان حالة الاستنفار الشديد وتدخل لجنة الحوار إلى السجن وتغلقه على الأسرى في غرفهم وتحشد قواتها وفي المقابل يقوم الأسرى من جهتهم بالاستنفار بإغلاق الأبواب من الداخل وارتداء ملابسهم وأحذيتهم. وفور دخول القوات يبدأ الأسرى بالطرق الأبواب والتكبير والتهليل في كل الأقسام، لتشتيت جهد الإدارة بالاستفراد بقسم معين، وخاصة أن الاقتحام بالعادة يكون لقسم واحد فقط.

وحول الأعداد قوات الأمن التي تقتحم السجن، يقول منصور أن عددهم أحيانا يتجاوز عددهم ثلاثة أضعاف عدد الأسرى، وهو ما يمكنهم من أغلاق كل أبواب الأقسام الأخرى، ونوافذ الأبواب بالسواتر التي يحملوها، يتمكنوا من الدخول إلى القسم المطوب اقتحامه.

وأسرى هذا القسم يكونوا في حرب حقيقية بالرغم من عدم امتلاكهم ما يمكن الدفاع عن انفسهم فيه، حتى يتم رش الغاز، هو غاز "بودرة" يتم رشه بشكل كثيف يفقد الأسرى قدرتهم على المواجهة ويترافق ذلك مع إغماءات بين الأسرى، والتجمع في زاويا الغرف أو منطقة المطبخ أو الحمام هربا من الغاز.

هذا الحال للأسرى يمهد لدخول القوات التي تدخل بمعدل إثنين لكل أسير، تسحب الأسرى مع الضرب الشديد والركل ورميه في الساحة، حتى يخرجوا كل الأسرى في الأقسام. بعد ساعات يتم إعادة الأسرى إلى الغرف بعد حالة من التوتر بقطع الماء والكهرباء ومصادرة مقتنيات الأسرى الشخصية، وعزل القيادات. وتستمر عملية التوتر لأيام وخاصة أن الأسرى يتصدوا لإجراءات الإدارة برفض الوجبات وخطوات تصعيدية.

هذا بالنسبة للاقتحام الذي يكون على خلفية تأزم حوار مع الأدارة، ولكن الاقتحام لغرض التفتيش له صفة أخرى، كما يقول المحرر ذياب: "في الاقتحامات التي تكون بهدف التفتيش بالعادة تدخل القوات بطريقة لصوصية، حيث يتم اقتحام السجن منتصف الليل بينما يكون الأسرى نيام، ومن خلال النوافذ وكسر الأقفال الأبواب، ولا يمنح الأسير فرصة حتى لأخراج أي من حاجياته معه، ويتم سحب الأسير إلى الساحة لساعات وأحيانا يوم كامل".

وتستعمل هذه القوات الغاز الذي تقوم برشه وغاز الفلفل إلى جانب الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وفي اقتحام معتقل النقب الشهير في العام 2006 تم استعمال "سلاح الفراشة" التي نحدث حفرة في جسم الأنسان في حال أصابته، وذلك لشل حركة الأسير بالكامل.

وتابع:" إن الاقتحامات بالعادة تكون من أصعب ما يواجه الأسرى لأن القوات معها صلاحيات مفتوحة قد تصل في بعض الأحيان بقتل أسرى لتنفيذ الاقتحام".

وهو ما يوافق عليه منصور والذي يقول :"الاقتحام بالعادة يترك اثاراً وترديا في الوضع العام في السجن لا تزول الإ بإضراب عن الطعام او سلسلة خطوات نضالية طويلة، وفترة طويلة من عدم الاستقرار".