خبر عاجل

هل يفشل التجمع الديمقراطي الفلسطيني أمام أول اختبار له؟

هل يفشل التجمع الديمقراطي الفلسطيني أمام أول اختبار له؟

نشر الخميس 07 فبراير, 2019 في تمام الساعة 20:22

وضع قرار تشكيل حكومة سياسية من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة " التجمع الديمقراطي الفلسطيني " أمام أول اختبار حقيقي لوحدة موقفه تجاه المشاركة من عدمها، سيما وأن الجبهتين الديمقراطية والشعبية أعلنتا رفضهما المشاركة "باعتبارها ستعمق الانقسام وتُعزز الخلافات"، بينما لم يحسم حزبيْ الشعب وفدا ومعهما حركة المبادرة الوطنية بعد أمر المشاركة في الحكومة، وهو ما يراه مراقبون أمرًا قد يُقصّر من عمر التجمع.

وأوصت اللجنة المركزية لحركة فتح، بعد اجتماعٍ ترأسه الرئيس محمود عباس ، بتاريخ 27 يناير الماضي، بتشكيل حكومة من فصائل المنظمة وشخصيات مستقلة.

محلّلون سياسيون أكدوا، خلال أحاديث منفصلة لـ "بوابة الهدف"، أن ولادة التجمع الديمقراطي ستكون إضافة نوعية للمشهد السياسي في الساحة الفلسطينية، رغم تأخرها، إلّا أنّهم رهنوا إمكانية نجاح التجمّع بتحقيق إنجازات ملموسة في الملفات والأهداف التي يتبناها، وفي مقدمتها طيّ صفحة الانقسام، بوحدة موقفه.

وأعلنت خمسة فصائل يسارية، مطلع العام 2019 انطلاق التجمع الديمقراطي الفلسطيني، كصيغة ائتلافية تعمل داخل إطار منظمة التحرير، وعلى المستوى الشعبي، وتبقى مفتوحة لسائر القوى والفعاليات التي توافق على العمل المشترك وفق برنامج عمل التجمع. ويتكون التجمع من: الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، المبادرة الوطنية، حزب الشعب، وفدا، إلى جانب مجموعة واسعة من الشخصيات الوطنية المستقلة.

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، أكّد خلال حديثه لـ "الهدف" أنهم لم يحسموا -بشكلٍ نهائي- موقفهم من المشاركة في الحكومة. وقال "عقدت حركة فتح لقاءًا تشاوريًا معنا بهذا الشأن، ولكننا سنحسم موقفنا من المشاركة بعد تسمية رئيس الحكومة والمهام التي ستُكلَّف فيها".

من جهته، جدّد مسؤول حركة المبادرة الوطنية في قطاع غزة، عائد ياغي، التأكيد على موقف حركته الداعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تعمل على إنهاء الانقسام.

وعلمت "الهدف" من مصادر خاصة أن حركة المبادرة ستعقد اليوم الخميس اجتماعًا هامًا لتحديد موقفها من المشاركة في  الحكومة الفصائلية. في حين لم يصدر حزب فدا حتى اللحظة أي موقفٍ رسميٍ بشأن المشاركة في ذات الحكومة التي قالت حركة فتح إنها أنهت مشاورات تشكيلها، حسب تصريحات أمين سر المجلس الثوري للحركة ماجد الفتياني.

ليس صوتًا عابرًا

الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله رأى أنه إذا تمكّن التجمع من ترتيب نفسه وجمع كل الأطراف المشاركة فيه ضمن برنامجٍ موحدٍ سيحقق اختراق في الحالة السياسية المتأزمة جراء استمرار الانقسام، مؤكداً خلال حديثه لمراسل الهدف أن "هناك حاجة ضرورية حاليًا لوجود طرف ثالث ليقف أمام حركتي فتح وحماس". راهنًا أي تقدم في هذا الاتجاه بقدرة التجمع على التحشيد الشعبي ميدانيًا تحت كنف برنامج موحد، وقدرته على التواجد في كل لحظة، والضغط بشكلٍ حقيقيّ، وألا يكون مجرّد صوت بعيد.

وأوضح عطا الله أن "مهمة التجمع -في ضوء فقدان الأمل في الساحة الفلسطينية بطيّ صحفة الانقسام على الأقل- ستكون صعبة، قائلاً "هذه المهمة صعبة جدًا؛ لكن إذا تمكن التجمع من فرض قوته على الأرض، يمكن أن يجرى التعامل معه من قبل حركتي فتح وحماس باعتباره قوة قائمة قادرة على التأثير".

التجمع الديمقراطي، قال في بيانه التأسيسي إنّه "يقوم على التمسك بالبرنامج الوطني المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس ، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض إحباط أية محاولات لاصطناع البدائل أو القيادات الموازية لها، والعمل على تفعيل مؤسساتها واحترام قراراتها وصلاحياتها وانتظام عملها على قاعدة الشراكة الوطنية والقيادة الجماعية".

ويسعي التجمع إلى التجديد الديمقراطي للمؤسسات الفلسطينية واستعادة اللُّحمة بينها وبين جماهير الشعب، عبر انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل تشارك فيها جميع القوى الفلسطينية، بما يعزز الوحدة الوطنية على أساس احترام قواعد الائتلاف والتوافق الوطني والتعددية والشراكة في صنع القرار.

المطلوب "جُرأة ووضوح"

الصحفي والكاتب السياسي هاني حبيب اعتبر أنّ تشكيل التجمع كان هدفًا وطنيًا منذ انطلاق النضال الفلسطيني وليس حدثًا عابرًا أو ردّة فعل على الحالة الفلسطينية القائمة، ومع ذلك "يمكن القول إن التأزم الفلسطيني المتجدد حاليًا، واستفحال مخاطر الانقسام ووصول ملف إنهائه إلى طريقٍ مسدودٍ، شكّل حافزًا لقوى اليسار لإطلاق التجمع، وهو ما يضعها أمام اختبار واضح لقدراتها تجاه مواجهة التأزم الحالي وإنهاء الانقسام".

وذكّر حبيب بالمحاولات العديدة السابقة التي سعت لتشكيل إطار يساري، لكنّها لم تنجح، مُتأملًا أن يُحقّق التجمع- هذه المرة- إنجازًا حقيقيًا بالضغط على أطراف الانقسام لإنهائه، واعتبر أنّ "تجاوز الخلافات السابقة والخروج بمواقف موحدة قد يُمكّن التجمع من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني".

والمطلوب الآن من التجمّع، بحسب المحلل السياسي هاني حبيب، "مغادرة مربّع افتقاد الجرأة، التي لازمت فصائل منظمة التحرير طوال الفترة السابقة، سيّما في ملف تحديد الطرف المتسبب بالانقسام والمعطل لإنهائه، وكذلك مغادرة مربع الانتقاد أو الالتحاق بهذا الطرف أو ذاك".

وأشار حبيب إلى أن الوقت حان "للكفّ عن استخدام لغة المجاملة، التي وصلت في بعض الأحيان إلى مرحلة الجُبن تجاه إعلان المستفيد من الانقسام". وقال "يجب أن ينزع الخوف من التجمع حتى ينال ثقة المواطن الفلسطيني"، معتبراً أن وحدة موقف التجمع ستكون أولى خطوات الحصول على هذه الثقة.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل وافق نظيريه حبيب وعطا الله، بأنّ وجود التجمع ضرورة موضوعية، سيّما في ظلّ الظرف الفلسطيني الراهن، وقال "التجمّع وصل متأخرًا، مع أنّ مُقوّمات تشكيله كانت متوافرة منذ أولى سنوات الانقسام".

وبشأن ما يُمكن للتجمّع إنجازه حاليًا، لفت عوكل، خلال حديثه للهدف، إلى أنّه "من الصعب تحميل التجمّع مسؤولية كبيرة تجاه إنهاء الانقسام، كونه لا يزال في بداياته".

ورأى أنّ "التجمّع يحتاج لمزيدٍ من الوقت ليصبح قادرًا على الاتساع داخل الساحة الفلسطينية، حتى لا يكون عُرضة للانهيار، ولا يجب أن يُحمّل نفسه مسؤولية إنهاء الانقسام"، متابعًا "إن المشكلة الأساسية أمام التجمع تكمن في العصبية التنظيمية لدى أعضائه والتي كانت سببًا في فشل تجارب سابقة".

واعتبر عوكل أن إدراك المشاركين في التجمع لمدى أهمية وحدة موقفهم، يُمكّنه من تشكيل حالة إنقاذ وطني، في ظل حالة الإحباط داخل الشارع الفلسطيني، الذي بات يرى فصائل التجمع كجزءٍ من السبب في استمرار الانقسام، وليس فقط حركتي فتح وحماس، مضيفاً أن "مسؤولية تلك الفصائل عن استمرار الانقسام أقل، إذ انّها متعلقة بعدم القدرة والعجز عن إنهائه، والشارع يرى أنه لا أحد قادرٌ على أن يشكل طريقًا ثالثًا يستطيع طي صفحة الانقسام".

"في حال تمكّن التجمع من تثبيت نفسه يمكن أن يستعيد ثقة الشارع به، خاصة في ظل انعدام الخيارات الأخرى، وهو ما يعنى أن التجمع لا مجال أمامه للفشل" والحديث للمحلل السياسي عوكل، الذي تابع بالقول "إن كانت أطراف التجمع مخلصة للعمل المشترك ستنجح، واعتقد أن ذلك موجود".

وكان آلاف الفلسطينيين، خرجوا بالتزامن في مدينتيْ غزة ورام الله، مطلع يناير الماضي، في تظاهرةٍ دعا إليها التجمع الديمقراطي، تنديدًا باستمرار الانقسام ومظاهره وتداعياته الكارثية على الوضع الداخلي، ولمواجهة صفقة القرن والتحدّيات الوطنية والتطبيع مع كيان العدو الصهيوني.

وتبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في مصير أول قرار يمكن أن تتخذه القوى المُشكلة للتجمع، بما يشكل انطلاقة لوحدة موقف يساري يعيد الثقة لدى الشارع الفلسطيني، بوجود طرف ثالث يمكن أن ينهي الانقسام وحالة التدهور التي تعيشها القضية الفلسطينية.

عن: بوابة الهدف