بنيامين نتنياهو يوجد الآن على المسار الآمن لولاية خامسة، مع الليكود على اعتبار أنه الحزب الاكبر ومع كتلة يمينية اصولية متقدمة بفارق كبير على كتلة الخصم، هذا لو أن الانتخابات جرت أول أمس. هذا ما يظهر في استطلاع لهآرتس أجري قبل يومين من قبل “ديالوغ” بادارة البروفيسور كميل فوكس من جامعة تل ابيب. حسب الاستطلاع قائمة الليكود تزيد الفارق على ازرق ابيض بثلاثة مقاعد (27 – 30)، كتلة نتنياهو تتعزز ايضا الى 67 مقعدا. جميع احزاب اليمين اجتازت نسبة الحسم ومعظمها تحظى بخمسة مقاعد على الاقل، بما في ذلك حزب زهوت لموشيه فايغلين، الذي كان يبدو أنه يهبط بصورة سريعة. في الاستطلاع وخلافا لعدد من الاستطلاعات السابقة فان اسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان يجتاز نسبة الحسم ويحصل على اربعة مقاعد.
ربما هذا يعود الى زيادة العينة التي سئلت من خلال الهاتف. ليبرمان قال إن مصوتي حزبه، بالاساس المهاجرين من الاتحاد السوفييتي ودوله، لا يوجدون في الشبكة، لذلك فان الاستطلاعات التي في معظمها تجري من خلال الانترنت تفشل في العثور عليهم. المعطى هنا يؤكد اقواله. استطلاع “هآرتس” أجري على عينة كبيرة مع 30 في المئة تم سؤالهم عبر الهاتف، وهكذا فان الخطأ في العينة هو 3.2 في المئة، وهي نسبة أقل من نسبة الحسم.
في كتلة الوسط – يسار – العرب التي لها 53 مقعدا، الصورة بائسة: حزب العمل يحافظ على قوته مع عشرة وقاعد، التي قسم منها يأتي من ازرق ابيض. هذا نتيجة الشعور في اوساط مصوتي المعسكر الصهيوني بأنه لا يوجد احتمال حقيقي لاستبدال الحكم، لهذا لا فائدة من التصويت العقلاني.
اذا كانت هذه ستكون حقا نتائج الانتخابات فنتنياهو سيجد نفسه في موقف مثالي، حلم حقيقي: مصير ائتلافه لن يكون موجود في أيدي أي حزب وحيد. قوة الابتزاز للشركاء المحتملين ستكون محدودة وطموحهم سيكون وفقا لذلك.
ولكن صورة الكنيست الـ 21 لن تكون مثل التي توجد في الاستطلاع لعدة اسباب: 16 مقعد تقريبا تعتبر نفسها بأنها لم تصوت أو لا تعرف لمن ستصوت، احزاب معينة يمكنها أن لا تجتاز نسبة الحسم، 3.25 في المئة، التي تشكل المقاعد الاربعة. هذا الامر يمكن أن يغير بشكل دراماتيكي ميزان القوة بين الكتل وربما ايضا هوية من سيشكل الحكومة. اضافة الى ذلك تجربة الماضي تثبت أنه في الاسبوع الاخير وبشكل خاص في الايام الثلاثة الاخيرة بما فيها يوم الانتخابات تحدث احداث وتنضج خطوات يمكنها أن تغير موقف وتوجهات التصويت. يكفي مقعد أو مقعدين يتحركان من جانب الى آخر كي تحرك جبال. الاستطلاع فحص عدة اسئلة اخرى، الاول، صلابة أو ثبات التصويت. الحزب الذي مصوتوه اقل ثقة بتصويتهم هو حزب كلنا. 22 في المئة متأكدون جدا من أنهم سيصوتون له، 63 في المئة متأكدون. هذا ضوء تحذير لموشيه كحلون. الاحزاب التي توجد في الجانب الآخر هي الليكود واسرائيل بيتنا والاصوليين – شاس ويهدوت هتوراة – 57 في المئة من المصوتين للحزبين الاولين متأكدون جدا من التصويت لهما و40 في المئة متأكدون. 88 في المئة من مصوتي الاحزاب الاصولية اظهروا الثقة المطلقة بأنهم سيصوتون لها. وعلى الاقل 8 في المئة قالوا إنهم متأكدون من تصويتهم. الثاني، استمرار مسألة الـ 16 مقعدا (تقريبا) التي لم تحسم رأيها. في الاستطلاع فحص من هو الحزب الثاني الذي كان المصوتون سيصوتون له اذا أمكن ذلك. هنا يظهر حزب العمل حيث 40 في المئة من مصوتيه كانوا يفكرون بنقل دعمهم لازرق ابيض، والعكس تقريبا. واليمين الجديد الذي 28 في المئة من مصوتيه كانوا سيختارون خيار آخر، الليكود.
هدايا صغيرة
​“نتنياهو، دوري آخر”، كتب على لافتة كبيرة ارتفاعها يبلغ ارتفاع 12 طابق على الجهة الشمالية لمقر الليكود التاريخي في متسودات زئيف في تل ابيب. بهذا، ازاء الاحداث الاخيرة في الساحة الدولية، لا يوجد لنا سوى الاستنتاج على الاقل بهذا الاعلان أن مقر انتخابات حزب السلطة دقيق. توقيت اعادة جثة المفقود في معركة السلطان يعقوب زخاريا باومل الى اسرائيل قبل ستة ايام من فتح صناديق الاقتراع، لا يمكن أن يكون صدفيا. لم يكن هناك صدفة كهذه، بالضبط مثل الاعتراف الامريكي بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان الذي لم يظهر في أي مكان قبل ذاك الاسبوع. كل شيء مرتب ومخطط له.
نتنياهو فقط، الذي مكانته في الساحة الدولية استثنائية، يمكنه توظيف رؤساء دول عظمى (ودول ثالثة) من اجل مساعدته في حملته الانتخابية. هكذا مع ترامب وهضبة الجولان، وسفره الى روسيا للالتقاء مع الرئيس بوتين الذي حسب منشورات ساعد في العملية التي سبقت اعادة الجثة. ولنفس السبب كرست زيارة الرئيس البرازيلي في اسرائيل هذا الاسبوع. هذه الاحداث جميعها في الملعب السياسي الذي يوجد فيه فقط لاعب واحد. وبكونه كذلك هو يقوم بالتلاعب بالكرة بمهارة امام مرمى فارغ ويسجل الاهداف الواحد تلو الآخر. التجند الدولي المؤثر هذا استهدف تكريس جدول الاعمال العام في الايام الاخيرة للحملة الانتخابية للقوة الوحيدة لنتنياهو التي بقيت بدون تشكيك: السياسة العالمية. على صعيد الامن اصيب بضربة قوية مؤخرا. المواجهات في القطاع انتهت مرة اخرى بخيبة أمل وهزيمة معنوية لاسرائيل. الرد على الصواريخ التي اطلقت على مركز البلاد كان قليلا. حماس في غزة تحظى الآن بتسهيلات كثيرة وهدايا من اسرائيل، وهو رد صهيوني مناسب على اطلاق الصواريخ على تل ابيب والشارون وغلاف غزة. باعادة صياغة مقولة نتنياهو القديمة فان استراتيجية حماس تثبت نفسها المرة تلو الاخرى: اطلقوا – ستحصلون.
على هذه الاخفاقات سيحاول رئيس الحكومة التغطية على الاقل في الايام القريبة القادمة على الدراما الانسانية والاعلامية لاعادة جثة شهيد الجيش الى بلاده بعد 37 سنة من سقوطه في حرب لبنان الاولى. ولم يبق لخصومه سوى المباركة وتأجيل بصورة فعلية حملتهم الانتخابية وتوجيه الاخبار نحو من يصنع لهم مدرسة.