لاجل تنظيم الامر فقط: الانتخابات للكنيست الـ 21 كان يفترض أن تجرى في نهاية السنة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر تقديم موعدها لمنع وضع ينشر فيه المستشار القانوني للحكومة، رجل ثقته سابقا، ومن ساهم في تعيينه للمنصب، وثيقة الشبهات ضده عشية الانتخابات. قراره لم يمنع نشر الوثيقة، ولكن الوثيقة لم تفاجيء ولم تصدم، رغم أن الحديث كان يدور عن اشتباه بالرشوة. وعن ان هناك امكانية لرفع لائحة اتهام لاول مرة ضد رئيس وزراء قائم في اسرائيل.
الساحة السياسية بدت غير مهددة. فقد نجح نتنياهو في اقناع الكثيرين في معسكره، وغير قليلين من خارج الليكود بان ليس له بديل. وحتى اشد منتقديه وجدوا صعوبة في مواجهة سؤال "من سيكون محله اذن؟". وعندها ظهر بني غانتس.
غانتس، رئيس اركان سابق، الذي بدا مثل الملك شاؤول وفكر بالانضمام الى الساحة السياسية بل وتحدث مع زعماء سياسيين قدموا له عروضا مناسبة، تحول فجأة ليصبح كاريزماتي قادر على أن ينافس نتنياهو الذي لا يهزم. بوغي يعلون الذي أمل ان يكون الرجل الذي يواجه نتنياهو، ولكنه لم يجتاز نسبة الحسم في الاستطلاعات، يئير لبيد الذي أعد لنفسه عباءة الملوكية منذ بضع سنوات وأمل في أن ينجح هذه المرة، وآفي غباي الذي شرح كل الوقت بان "هذا إما نتنياهو وإما انا" فهموا بانه حصل شيء ما في الساحة وقرروا الانضمام اليه او ان يضمنوا تأييده بعد الانتخابات.
غانتس، الذي كان يمكنه بالتأكيد ان يزين مقاعد حزب العمل في الكنيست في مكان محترم، رأى بان الارتباط بجنرالات آخرين وبيئير لبيد كفيل بان ينتج بديلا لليكود ونجح في ربط الصقور والحمائم، اليسار واليمين، المتدينين والعلمانيين تحت مظلة واحدة، فيما أن القاسم المشترك هو استبدال نتنياهو، الذي يوشك على أن يسجل رقما قياسيا في طول الولاية في المنصب الاهم في اسرائيل. ومع اقامة أزرق أبيض تثبت عاليا في الاستطلاعات، احيانا فوق الليكود واحيانا في ذات العدد من المقاعد.
ان تصميم يعلون على عدم الجلوس مع نتنياهو في حكومة واحدة، بسبب لائحة الشبهات، وانضمام لبيد الى هذا الموقف دفع غانتس لان يعرض ذلك كشرط لازب للحكومة القادمة، وان كان اكثر حذرا منهما في تصميمه.
نتنياهو، الذي رأى في الحزب الجديد، الذي قام من اللامكان، تهديدا على مستقبله السياسية، هاجمه في مجاله المحبب – العرب، واتهمه بنوايا مبيتة لاقامة كتلة مانعة مع العرب ضد اليمين. وبدلا من ان يرد بان العرب هم مواطنون متساوو الحقوق، وانه ليس هناك أمرا اكثر هذيانا من انتقاد مثل هذه الكتلة المانعة (التي بدونها ما كانت ستقوم العديد من الحكومات في اسرائيل)، ذهل رجال أزرق أبيض واعلنوا بانهم حتى لا يرون العرب من مسافة متر، وبالتأكيد لن "يقيموا" معه كتلة مانعة. في هذه المرحلة بات واضحا ان غانتس لن يتمكن من أن يكون رئيس وزراء، بالتداول او بدون تداول مع لبيد. كون احزاب اليمين اقسمت الولاء لنتنياهو، كون أزرق أبيض اقسم الا يقيم حكومة يكون نتنياهو عضوا فيها وكونه لم يكن مستعدا لان يقيم كتلة مانعة مع العرب، لم يتبقَ له غير تركيز جهوده للحصول على اكبر قدر من المقاعد، وليس ثمة شيء اكثر شرعية من ذلك.
وهنا وجد غانتس مساعدة من نتنياهو. الاخير خاف من أن يبحث الرئيس ريفلين عن سبيل لتكليف واحد آخر لتشكيل الحكومة وسيفعل ذلك حتى لو كان لنتنياهو مؤيدين اكثر مما لغانتس في الكنيست، في حالة أن كان الليكود اصغر من أزرق أبيض. برأيي لم يكن لهذا اي اساس. ولكن رئيس الوزراء كرس الايام الاخيرة لجود نقل المقاعد من احزاب اليمين الاخرى الى الليكود، وساعد ذلك غانتس على عمل شيء مشابه لمعسكره لضمان ان يكون حزبا هو الاكبر.
وكانت النتيجة واضحة مسبقا. الحزبان الكبيران كبرا اكثر فأكثر على حساب الاحزاب الاصغر في معسكريهما؛ نتنياهو يقيم ائتلافا مع الاصوليين ومع اليمين المتطرف الذين وعدوا مسبقا بدعمه، وغانتس الذي وعد الا يقيم حكومة مع نتنياهو والا يقيم كتلة مانعة مع العرب، لم يتبقَ الا مع خطاب النصر له.