خبر عاجل

ماذا لو انسحبت دولة تلابیب إسرائيل؟

ماذا لو انسحبت دولة تلابیب إسرائيل؟

نشر الاثنين 20 مايو, 2019 في تمام الساعة 17:22

ماذا لو انسحبت دولة تلابیب إسرائيل؟

هآرتس 19/5/2019

بقلم: روغل الفر

ماذا لو أنه بدلاً من أن يغادروا البلاد، يطلب اليساريون الانفصال عن الدولة ولكن البقاء في بيوتهم في تل ابيب وحيفا ورمات هشارون؟ سنسمي هذا «خيار دولة تل ابيب»، عندما يتوصلون الى نتيجة بأنهم غير مستعدين لأن يمولوا بأموال ضرائبهم الحريديين والمستوطنات، والتسليم بالانعطافة المناوئة للديمقراطية لاغلبية المجتمع الإسرائيلي وأن يكونوا متماهين مع الاحتلال والابرتهايد، ويتجمع عدة ملايين من الإسرائيليين في كيان جديد، ويتوجهوا الى المجتمع الدولي بطلب الاعتراف بهم والحصول على عضوية في الامم المتحدة؟ هل يوجد لدولة تل ابيب احتمال لأن تتحول من امكانية تبدو خيالية جدا، وهستيرية حتى، الى أمر جدي وحقيقي؟.

نبدأ من الادعاء بأن عملية كهذه هي عملية غير ديمقراطية في جوهرها، وهي تدل على رفض قبول رأي الاغلبية. حيث إن الاغلبية تقف ضد الديمقراطية. الاحتلال غير ديمقراطي، اضعاف المحكمة العليا غير ديمقراطي، حصانة لرئيس الحكومة من التقديم للمحاكمة ليس أمر ديمقراطي. الاكراه الديني ليس ديمقراطية، عدم المساواة في تقاسم العبء ليس ديمقراطيا، الطريقة التي يسير فيها كل اليمين غير ديمقراطية. عندما تتحول إسرائيل الى دولة غير ديمقراطية (بوساطة الديمقراطية، لكن هذه المفارقة معروفة جيدا في التاريخ) فان من حق مواطنيها الاخلاقي الذين يريدون التمسك بالديمقراطية أن ينفصلوا عنها. كذلك من يسكن في تل أبيب يتحمل عبء ضريبة بضعفين أكثر ممن يسكن في مستوطنة أو في القدس. تل ابيب تعيل المجتمع اليميني والحريدي. التل ابيبي يدفع ضرائب لصالح اهداف تناقض تماما رأيه والتي يتم تطبيقها من قبل جمهور معاد يرى فيه خائنا. هل هذا اخلاقي؟ لا، للأسف الشديد، الاستغلال والاستعباد هذا لا يمكن تغييره بوسائل ديمقراطية. سكان المركز وسكان تل ابيب يبلغ عددهم 41 في المئة من عدد سكان الدولة الذين يتحملون 58 في المئة من عبء الضرائب. لو أن دولة تل ابيب انفصلت عن دولة إسرائيل لكان مستوى معيشة سكانها كان سيرتفع بـ 40 في المئة. ولأن الشعور بالتضامن مع دولة تل ابيب وباقي اجزاء إسرائيل كف عن الوجود وغير قابل للاصلاح فان هذا وضع غير منطقي. العقيدة اليسارية، التي تقول إنه يجب على القوي أن يتحمل عبء ضريبة مرتفعا اكثر، تحولت الى أمر انتحاري في المجتمع الذي فيه القوي يمول نهايته.

العقبات كثيرة وقاسية. حتى اذا كان بالامكان تعريف «دولة تل ابيب» من ناحية جغرافية، فان دولة إسرائيل ستحاول منع انفصالها بالقوة. الدول ستخشى من الاعتراف بها، ضمن امور اخرى، من أجل أن لا تشجع مجموعات مشابهة في اراضيها. انظروا رد العالم على انفصال كتالونيا الذي بقي مشكلة اسبانية داخلية. التل ابيبيون سيجدون صعوبة في الادعاء بالتشابه مع اسكتلندا وكويبك التي يوجد للسكان فيهما خلافا عنهما طابع قومي، تاريخي، وثقافي مستقل ومختلف عما للدول الأم لهما. واسكتلندا وكويبك غير مستقلتين الآن.

اذا كان تفكك يوغسلافيا هو النموذج فان سكان دولة تل ابيب سيجدون انفسهم في حرب مدنية متواصلة ودموية، التي هم غير مستعدين لها فكريا، ومن المشكوك فيه أن يصمدوا فيها. ولكن انفصالية تل ابيبية جدية ومنظمة ومصممة ستضعضع الانظمة الحاكمة والعامة اكثر من المغادرة البطيئة، كل واحد على حدة.

في الحقيقة هذا يكفي. هذا لا يستقيم. الخطاب قطبي، حيث لا يمكن جسر الفجوات في الآراء، لا يوجد حوار؛ لأنه لا يوجد ما يُتحدث عنه. يجب علينا الانفصال. محاولة دولة تل ابيب ادخال هذا الموضوع في اطار القانون الدولي ستغير قواعد اللعب. على كل الاحوال، لفترة طويلة سيرفض التل ابيبيون مواصلة تمويل الفاشية ونمط الحياة الحريدي. هذه فكرة هستيرية تقريبا مثل نبوءة هرتسل، اذا كانت لديكم ارادة فان هذا لن يكون اسطورة.