لاتزال منظومة العدوان على سورية تراهن على الإرهابيين على الرغم من الهزائم التي مُنيت بها على مختلف جبهات القتال، حيث تمّ تأجيل الانسحاب الأمريكي من شرق سورية والتريث بتنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان من المفترض أن ينهي الوجود الأمريكي منذ شهر نيسان الماضي، بينما تنصلت تركيا من تنفيذ تعهداتها التي قطعتها في اتفاق سوتشي مع الجانب الروسي، مع عدم الإيفاء بوعودها في اتفاقات «أستانا» المتعلقة بسحب الإرهابيين من منطقة خفض التصعيد في إدلب، بل على العكس تماما ًفهي تقدم الدعم العسكري واللوجستي لـ«جبهة النصرة» وغيره من التنظيمات الإرهابية في محاولة يائسة لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن، كأن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي تؤكد على محاربة الإرهاب وعلى وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة عليها «ليست أكثر من حبر على ورق»!.
إن معركة اجتثاث الإرهاب المستندة إلى الشرعية الدولية والتي تخوضها سورية مع حلفائها باتت في مراحلها الأخيرة وقد بات الجميع يدرك أن قرار القيادة السورية بسط السيطرة على كل شبر من مساحة الوطن قرار لا رجعة عنه وأن كل محاولات دعم الإرهابيين لن تنقذهم من الاجتثاث لكنهم بالفعل يحاولون إطالة أمد المعركة وتعطيل الحلول السياسية التي تسعى الدولة مع القوى السياسية الوطنية لإتمامها بالتزامن مع العمليات العسكرية التي لابد منها لإنهاء الوجود الإرهابي والمضي بعملية إعادة الإعمار ومعالجة الأوضاع الاقتصادية التي نتجت عن تخريب الإرهابيين للبنى التحتية وعن الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب التي فرضتها أمريكا وبعض الدول الغربية بحق الشعب السوري والتي تؤكد في مجملها أن تلك الجهات تقف في صف الإرهابيين عسكرياً وسياسياً واقتصادياً مع التأكيد أيضاً أن مئات الحرائق التي طالت موسم الحبوب لم تكن بسبب ارتفاع درجات الحرارة فقط وإنما مئات منها كانت بفعل أجراء حاولوا ويحاولون حرمان الشعب السوري من لقمة عيشه ومن تحرير الأراضي الشاسعة من قبضة الإرهاب.
لقد دفع الشعب السوري ثمناً غالياً من دماء أبنائه ومن قوت شعبه على مرّ السنوات الماضية، وطهر المئات من المدن والقرى والتجمعات من دنس الإرهاب ولن يتوقف عن ذلك حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية وأيضاً حتى ينهي الوجود الأجنبي غير الشرعي وبمختلف الوسائل التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية.