خبر عاجل

المدرسة المعظمية في القدس الشريف بين شرط الواقف وحال الواقع

المدرسة المعظمية في القدس الشريف  بين شرط الواقف وحال الواقع

نشر الاربعاء 19 يونيو, 2019 في تمام الساعة 08:23

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المدرسة المعظمية في القدس الشريف

بين شرط الواقف وحال الواقع

التاريخ 19/6/2019

 

بقلم القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية

 

بين تاريخ 606 هجري الموافق ل 1209 ميلادي  و660 هجري الموافق ل 1263 ميلادي أنشئت مدرسة تقع اتجاه باب الانبياء والذي يطلق عليه اليوم بباب العتم من ابواب المسجد الاقصى المبارك القريب من طريق المجاهدين في الجانب الشمالي من باب العتم، حيث تعرف هذه المدرسة كذلك باسم المدرسة الأمجدية أو المدرسة الحنفية نسبة الى الملك الأمجد حسن شقيق الملك المعظم، وبين تناقض التاريخين، الرأي الراجح اليوم تعرف المدرسة بأسم المدرسة المعظمية وفق صحيح ما تنبأ به سجلات المحكمة الشرعية العثمانية وعلى وجه التحديد السجل 52 ص402.

دون الدخول في تفاصيل التسمية وأيهما أسبق المدرسة الأمجدية أم المدرسة المعظمية، وجدت من المناسب بزمان التعرض للمدرسة المعظمية أو الحنفية أو الأمجدية كحالة من حالات كثيرة تشرح واقع حال العقارات الموقوفة في القدس الشريف على جهات خيرية غير مُفعل شروط واقفي تلك العقارات، لأسباب نجهلها وبحاجة إلى اجابات من دائرة الوقف الاسلامي بالقدس، خصوصا أن كثيرا من تلك العقارات والتي تقدر بالعشرات تُشغل حاليا من اشخاص أو عائلات لا تملك وثائق رسمية صادرة عن دائرة الاوقاف تدل على كيفية وضع يدها عليها، ذلك أنه في ظل أمر التسوية الصادر عن مدير سلطة الاراضي الإسرائيلي بشهر أيار من عام 2018، وهو أمر في غاية الخطورة سبق الإشارة اليه في مقال سابق نُشر في صحيفة القدس وعلى شبكة اخبار البلد المقدسية، سيؤدي إلى تسجيل تلك العقارات في سجل خاص تحت مسمى املاك دولة اسرائيل وهو عين التهويد للمدينة المقدسة.

لذلك اخترت المدرسة المعظمية على سبيل المثال لا الحصر، في سبيل تبيان الواقع الحالي للعديد من العقارات الموقوفة في البلدة القديمة، بما يوشك على وقوع الخطر المحدق عندما نصل لنقطة الصفر، فور الشروع بأعمال التسوية عندما يتم الاعلان عنها في القدس.

تلك العقارات الموقوفة سواء كانت لجهة الوقف الخيري أو لجهة محددة بعد انقراض ذرية الواقف ، وجميعها بالعشارات وفق ما تنبأ عنه صحف سجلات المحكمة الشرعية إبان الدولة العثمانية، لم تُفعل دائرة الوقف الإسلامي - وللأسف- صحيح شروط الواقفين.

ومن هذا المنطلق، وجدت من المناسب بزمان في ظل ما تمر فيه مدينتنا المقدسة، أن أبين للقارئ الكريم تاريخ منشأ وقف المدرسة الحنفية أو الأمجدية أو المعظمية عام 606 هجري إلى نص مقتبس من حجة الوقف يتضمن شروطا خاصة بالمدرسة الحنفية مسجلة في السجل رقم 52 ص402 عام 977 هجري.

حيث أُوقف المدرسة الحنفية الملك المعظم شرف الدين عيسى بن محمد أيوب وهو ابن اخ السلطان صلاح الدين الايوبي رحمهما الله، وتم وقف المدرسة على جهة محددة وهم طلبة العلم من أتباع المذهب الحنفي، فضلا على ذلك، المدرسة المذكورة تنوع فيها الجهات الموقوفة، حيث تم ربط ريعها بقرى ومزارع وضيعات، نذكر منها على سبيل المثال: نصف قرية لفتا وقرية علار الفوقا والتحتا وقرية الرام وقرية دير أسد وقرية حوسان وقرية بتير وغيرها.....

وما تجدر الاشارة اليه أن المدرسة حُددت معالمها بصورة متناهية لا لبس أو غموض فيه وفق واقع سجلات المحكمة الشرعية وواقع ما خطه بعض المؤرخين نتيجة المعاينة على رقبة المدرسة والتي تؤلف من طابقين، بما تشتمل عليه من رِباط وهو صحن البناء الذي يعرف بعدد من الجدران لتقوية البناء حيث أطلق عليه برباط الحنفية، وكذلك ايوان شمالي وهومكان متسع من الدار تحيط به حوائط ثلاث فقط معقود السقف مكشوف الوجه، وفي سنة 673 هجري تم إنشاء مئذنة من الجهة الجنوبية للمدرسة بأمر من الملك القاهر بن الملك المعظم، كما اشتملت المدرسة في فنائها من الجهة الغربية على عدد من قبور المجاهدين الذين أتوا للقدس محررين مع السلطان صلاح الدين الايوبي.

وعليه تاريخ تلك المدرسة وما تشتمله من مقامات للمجاهدين وما رصد من ريعها للجهات المذكورة من قرى وضيعات ومزارع، يستدعي وبصورة عاجلة من دائرة الوقف وأولي الامر في المحكمة الشرعية ومن تأتمر بامره في الامور الادارية، العمل على احياء شروط الواقف المرحوم الملك المعظم شرف الدين عيسى بن محمد ايوب بتخصيص المكان أو جزء منه للعلم والعلماء لنشر العلوم الدنيوية والدينية، ولا يتأتى ذلك الا من خلال ترميم المكان بما يليق بعظمة الملك الواقف، بل بتحديد مواقع العشرات من الاوقاف الخيرية والذرية وبتفعيل شروط الواقفين بما يليق بعظمة سلفنا الصالح الذي جعل من القدس القديمة عصية على التهويد، وإلا فإن النتائج ستعكس صورة لا يحمد عقباها.