خبر عاجل

رويترز: خطة كوشنر الاقتصادية في "صفقة القرن" تواجه رفضا عربيا واسعا

رويترز: خطة كوشنر الاقتصادية في "صفقة القرن" تواجه رفضا عربيا واسعا

نشر الأحد 23 يونيو, 2019 في تمام الساعة 18:14

قوبلت الرؤية الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار "صفقة القرن"، لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الإسرائيلي، بازدراء ورفض وسخط في العالم العربي، حتى عندما دعا البعض في الخليج الفارسي إلى منحها فرصة.

وتشمل خطة ما يسمى ”السلام من أجل الازدهار“ إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. ويبلغ حجم الخطة 50 مليار دولار (بتمويل خليجي) ومن المتوقع أن يطرحها اليهودي جاريد كوشنر صهر ترامب خلال مؤتمر في البحرين هذا الأسبوع.

لكن الافتقار إلى حل سياسي، والذي قالت واشنطن إنها ستكشف عنه لاحقا، أثار رفضا ليس من الفلسطينيين فحسب ولكن أيضا في الدول العربية التي يسعى الكيان الإسرائيلي إلى إقامة علاقات طبيعية معها.

ومن السودان إلى الكويت، استنكر معلقون بارزون ومواطنون عاديون مقترحات كوشنر بعبارات مماثلة بشكل لافت للانتباه مثل ”مضيعة هائلة للوقت“ و“فاشلة“ و“مصيرها الفشل منذ البداية“.

* ”الأوطان لا تُباع، حتى مقابل كل أموال العالم“

وقال المحلل المصري جمال فهمي ”الأوطان لا تُباع، حتى مقابل كل أموال العالم... هذه الخطة هي من بنات أفكار سماسرة العقارات لا الساسة. حتى الدول العربية التي تُوصف بأنها معتدلة غير قادرة على التعبير علنا عن دعمها“.

وقال سركيس نعوم المعلق بجريدة النهار اللبنانية ”هذه الخطة الاقتصادية، مثلها مثل غيرها، لن تنجح لأنها بلا أساس سياسي“.

وفي حين أُحيطت الخطوط العريضة للخطة السياسية بالسرية، يقول المسؤولون الذين أطلعوا عليها إن اليهودي كوشنر تخلى عن حل الدولتين الذي يشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة إلى جانب "إسرائيل".

ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية خطط اليهودي كوشنر باعتبارها ”كلها وعود نظرية“ وأصرت على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للصراع. وقالت إنها محاولة لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي.

وصف السياسي الأردني الكبير السابق جواد العناني حالة الشك واسعة النطاق بعد قراري ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان.

وقال العناني ”هذا نهج غير متوازن يفترض أن الفلسطينيين هم الجانب الأضعف وهم الذين يمكن أن يستسلموا للضغط بسهولة أكبر... هذه نكسة كبرى للمنطقة بأسرها“.

وقال عزام الهنيدي نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تمثل المعارضة الرئيسية في البلاد، إن الخطة الاقتصادية تمثل بيع فلسطين تحت راية الازدهار مقابل السلام دون إعادة الأرض وإن دول الخليج الفارسي العربية تتحمل الجزء الأكبر من الأموال، مشيرا إلى أنها صفقة بأموال عربية.

* ”جريمة تاريخية“

ستتم مناقشة مقترحات اليهودي كوشنر الاقتصادية في اجتماع تقوده الولايات المتحدة يومي 25 و26 يونيو حزيران. وقاطعت السلطة الفلسطينية الاجتماع ولم يوجه البيت الأبيض الدعوة للحكومة الإسرائيلية.

وستشارك دول الخليج الفارسي العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، إلى جانب مسؤولين من مصر والأردن والمغرب. ولن يحضر لبنان والعراق.

وكان حزب الله اللبناني قد وصف في السابق الخطة بأنها ”جريمة تاريخية“ يجب وقفها.

ويعتقد محللون عرب أن الخطة الاقتصادية تمثل محاولة لشراء معارضة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برشوة قيمتها مليارات الدولارات للدول المجاورة التي تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل دمجهم.

وقال صفوان المصري، الأستاذ بجامعة كولومبيا ”من المضلل أن نقول إن هذه الخطة اقتصادية بحتة لأنها لها بعد سياسي له آثار تتعارض مع الطموحات السياسية“.

وأردف قائلا ”جزء كبير من الخمسين مليار دولار سيذهب إلى الدول المجاورة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في تلك البلدان“.

وبعد قيام الكيان الإسرائيلي في عام 1948، استوعب الأردن وسوريا ولبنان معظم اللاجئين الفلسطينيين. وتشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يصل الآن إلى نحو خمسة ملايين.

وقال مهند الحاج علي، وهو زميل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت ”أرى أنها ستفشل فشلا ذريعا بينما تفيد خصوم الولايات المتحدة في المنطقة“ في إشارة إلى إيران.

المصدر : رويترز + فارس