خبر عاجل

اسطورة العلم الاجتماعي

اسطورة العلم الاجتماعي

نشر الخميس 25 يوليو, 2019 في تمام الساعة 07:27

اسطورة العلم الاجتماعي

يديعوت – بقلم  سيفر بلوتسكر  – 24/7/2019

​في المقابلات التي قدمتها اورلي ليفي أبقسيس بمناسبة ارتباطها بالعمل اشتكت من الليكود الذي هجر “العلم الاجتماعي” – مثلما ادعى ايضا موشيه كحلون في الانتخابات السابقة. غير أن الاسطورة التي تقول ان الليكود كان في الماضي حزبا اجتماعيا لا يوجد اساس في الواقع.

​مع قيام حكومة الليكود الاولى برئاسة مناحم بيغن في 1977 سلمت حقيبة المالية لسمحا ايرلخ، رجل الحزب الليبرالي، الذي تبنى مواقف اقتصادية عديمة كل ذرة اجتماعية. صفر حساسية اجتماعية. وكان بيغن نفسه معجبا بالبروفيسور ميلتون فريدمان، الناشر الرئيس لمدرسة الرأسمالية عديمة اللجام، والتي رفعت علم قوى السوق غير المقيد. والخطوة الاقتصادية الاكبر لحكومة بيغن ايرلخ كانت “التحول الليبرالي” لخريف 1977، الغاء جزئي للرقابة على العملة الاجنبية، والذي ترافق والوعد بتحويل الشيكل الى عملة قوية واسرائيل الى سويسرا الشرق الاوسط. كانت الخطوة عديمة المسؤولية، عديمة الاساس واجتماعية مضادة لا مثيل لها. في غضون بضع سنوات ارتفع التضخم المالي عاليا في اسرائيل – والذي سحق بوحشية أجر الاجيرين والمخصصات الاجتماعية – الى 200 في المئة في السنة. تقلص الدعم الحكومي للمنتجات الاساسية، وتم تمويل العجز الحكومي الكبير بطباعة المال واخذ الديون على حساب الجيل الشاب. ودافع اصحاب الوسائل عن اموالهم من خلال الاستثمارات بافاق مرتبطة بالدولار، فيما أن قليلي الوسائل سلموا بلا مفر بالضربة القاضية على مستوى المعيشة. حكومة برئاسة زعيم الليكود اسحق شمير رفعت اقتصاد اسرائيل الى حافة الانهيار، مع تضخم 400 في المئة وصفر أرصدة عملة أجنبية. وفي التصويت التاريخي على “خطة استقرار” في حكومة التداول في حزيران 1985، الخطة التي انقذت المشروع الصهيوني من الافلاس ومواطني اسرائيل من البطالة الجماعية، عارض الخطة كل وزراء الليكود، باستثناء وزير الصناعة والتجارة ارئيل شارون ووزير المالية اسحق موداعي.

يمكن ان نسمي السياسة الاقتصادية لليكود بين 1977 و 1985 باسماء مختلفة واعطائها علامات مختلفة، ولكنها لم تكن اجتماعية وفقا لاي معيار. فمعدل العائلات التي تعيش تحت خط الفقر ارتفع فيها من 7 في المئة الى 18 في المئة، من احدى الدول الادنى في الغرب الى الاعلى. وساهمت في ذلك ايضا حقيقة أن حكومة بيغن ورطت اسرائيل في حرب لبنان الاولى، الزائدة والغالية بالمقدرات، والتي من اجل تمويلها تم رفع دراماتيكي لميزانية الدفاع وتقلصت الميزانية المدنية – الاجتماعية بضربات بلطة. ووصلت عدم المساواة الى ارقام قياسية.

في العقود الاخيرة كان لليكود ثلاثة وزراء مالية: سلفان شالوم، بنيامين نتنياهو ويوفال شتاينتس. تولى كوهن مهامه في فترة زمنية قاسية موضوعيا، في عهد الانتفاضة الثانية وحرب الخليج الثانية، ولهذا فمن الصعب تمييز قراراته. ومن جاء بعده، نتنياهو، لم يخف للحظة ايديولوجيته الاقتصادية – الاجتماعية: حكومة صغيرة، خصخصة كثيرة، ميزانيات مقلصة وسوق حرة غير ملجومة. التاتشرية الصرفة. اما رئيس الوزراء شارون، الذي تفانى لشؤون الامن والخارجية، فاعطى نتنياهو يدا حرة لان يواصل التطبيق المتقدم للثورة الاقتصادية من مدرسة بيغن – ايرلخ. وبما يتناسب مع القرن الـ 21، فان وزير المالية الاخير من الليكود، شتاينتس، بالذات، فك ارتباطه بالتقاليد الاقتصادية – الاجتماعية “الفريدمانية”، لليكود، وفي اعوام ولايته اجري ضمن امور اخرى ترميم جزئي لدولة الرفاه، وزيدت الميزانيات للتعليم، والتعليم العالي، الصحة والبنى التحتية وفرضت ضرائب جسيمة على الارباح الزائدة من المقدرات الطبيعية.

وبالتالي، لا يوجد أي اساس، لا في الوقائع ولا في الافكار، للادعاء بان الليكود هجر طريقه الاجتماعي – فهو لم يسر ابدا في هذه الطريق، الغريبة عن منطلقه الايديولوجي. لقد بدأت الحكومات بقيادة الليكود تدير سياسة اجتماعية فاعلة اكثر ابتداء من 2009 فقط، وادت بالفعل الى انخفاض واضح في جداول عدم المساواة الاقتصادية. ليس لدى الطبقات الضعيفة في اسرائيل ما يشتاقون له لبيغن وشمير، او لايرليخ، ليغئال كوهن اورغاد او ليورام اريدور. فقد وعدوا بان يحسنوا للشعب، ولكنهم احسنوا للقلة على حساب الكثرة.