خبر عاجل

من اجل أن يكون لك أمل ، يجب أن تكون مغفل

من اجل أن يكون لك أمل ، يجب أن تكون مغفل

نشر الخميس 25 يوليو, 2019 في تمام الساعة 07:33

من اجل أن يكون لك أمل ، يجب أن تكون مغفل

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل  – 24/7/2019

​لقد تم استنفاد العقل بالفعل من خلال جميع حسابات الخبراء وتحليلات المفسرين استعدادا للانتخابات: من سيذهب مع من، من سينفصل عن من، من سيوافق، من لن يوافق، من يتحد ومن ينفصل، من سيرتفع ومن سيهبط.

​كل ذلك على لا شيء. الانتخابات القادمة ربما ستكون مسلية، لكن ليس فيها معنى حقيقي وأهمية.

​سنشرح ذلك: كل الحكماء والاذكياء والعقلانيين الذين نسوا لسبب ما المقولة القديمة للعبقري كارل ماركس “الواقع يصوغ الوعي”. وبعبرية اكثر وضوحا “الواقع الذي يحيط بالانسان يشكل وعيه”. من يعيش حياة العمال سيطور وعي عمالي، السارق سيطور وعي السرقة، البرجوازي سيطور وعي برجوازي، والاحتلال رغما عنه سينبت وعي احتلالي (“احتلالي”، يظهر غامض جدا).

​الناخب الاسرائيلي ايضا الذي استثمر اجيال في تشغيل وصيانة احتلال حقير، أنبت لنفسه وعي احتلالي يحلل كل حشرة ويبرر كل خطيئة. حيث أن أحدا لا يريد أن يعرف أنه حقا شخص غبي ومجرم، يستنفد قوته وماله ودمه على حلم مضلل ومجنون. ومن اجل أن يعمق أكثر القمع، هذا الجمهور يختار مرة تلو اخرى فقط حكومات تسعى الى الاحتلال. زعماء يربت على كتفه ويهمس في اذنه بأنه ليس بهذا القدر من النذالة. بل العكس، هو وطني وليبرالي. يهودي وديمقراطي. بطل ومسكين. قوي ومطارد. عبقري وسخي. ومطلقا غير عنيف. فقط مقدس وعادل وأحلى من العسل.

​هكذا تدور العجلة المجنونة: واقع الاحتلال يشكل وعي احتلالي، يختار سلطة احتلال تعمق واقع الاحتلال وتشجع واقع الاحتلال وتختار سلطة احتلال… وهكذا دواليك. هذا النظام هو نظام قوي وثابت، وحتى يبدو أنه يعمل في اللاوعي. حيث أنه فقط بهذه الصورة يمكن تفسير السلوك الانتحاري لعمير بيرتس، وفرحة الانقسام الاميبي للقوائم العربية والهشاشة المضحكة “لازرق رمادي”.

​هذه هي الحقيقة المحزنة: طالما استمر الاحتلال فلن تقوم هنا حكومة تضع حد له. الواقع والوعي لن يسمحا للعقل السليم والانسانية بالتغلب عليه. وزعماء قادرين على الخلاص من هذا الفخ لا يظهرون حتى في الأفق.

​لذلك، الانتخابات القادمة عديمة الجدوى، حيث أن قمة طموحات جميع الاحزاب التي تتحدى السلطة الحالية هي “حكومة وحدة وطنية”. نفس مشروع تقسيم الغنيمة، السلطة والاحترام، الذي يصاب بالشلل الدماغي على الفور مع هبوطه على الكراسي المصنوعة من جلود الظباء. “حكومة وحدة” في اسرائيل هي مثل القنب الطبي للغرغرينة. النخر سيستمر في نخره، لكن المريض مخدر بمخدر لطيف.

​ما قيل أعلاه ليس السبب في أن يغرق من بقي من المتنورين، الذين شاهدوا المولود قبل عشرات السنين، في يأس اكتئابي. ايضا في هذا لا توجد فائدة. افضل من ذلك بكثير الفضول غير المبالي والساخر الذي فيه وجبات محددة من “لقد قلنا لكم”، مليئة بالرضى. ومن المسموح ايضا أن نضيف حفنة صغيرة من السعادة للكآبة الماسوشية، والاشارة بعلامة “في” فخورة الى جانب كل نبوءة سوداء تتحقق.

​ولكن من اجل تطوير أمل، يجب أن تكون مغفل. والذين يصممون على التمسك مع كل ذلك ببصيص أمل ما، مسموح أن نعرض عليهم احتمالين، إما المعجزة وإما الـ بي.دي.اس. لأنه فقط اذا استيقظ الله أو شعوب العالم أخيرا من السبات، فسينبت هنا احتمال ما لخلاص ما.

​مسموح فقط الأمل بأن لا يكون هذا الخلاص مقرون بسفك فظيع للدماء.