خبر عاجل

سكان صور باهر الذين هدمت السلطات بيوتهم ، قالوا: لن نخضع للضغوط ولن نترك ارضنا

سكان صور باهر الذين هدمت السلطات بيوتهم ، قالوا: لن نخضع للضغوط ولن نترك ارضنا

نشر الخميس 25 يوليو, 2019 في تمام الساعة 07:39

سكان صور باهر الذين هدمت السلطات بيوتهم ، قالوا: لن نخضع للضغوط ولن نترك ارضنا

هآرتس – بقلم  جاكي خوري – 24/7/2019

​اسماعيل عبادية، سائق شاحنة وأب لخمسة اطفال، لم ينجح في وقف ذرف الدموع عندما وقف أمام انقاض بيته في الطرف الغربي لحي وادي الحمص في صور باهر. “لقد دمروا حلمي وحياتي”، واضاف “كل ما كان لي وديون لعدة سنوات استثمرتها في هذا البيت. أنا اسكن مع والدي في شقة مكونة من غرفتين، وطوال حياتي سعيت الى أن يكون لي بيت خاص. في 2015 بدأت ببناء البيت واعتقدت أن الحلم آخذ في التحقق. فجأة، قبل سنتين، قالوا لي إنه محظور البناء، عندما كنت انهيت كل شيء. اخرجونا بالقوة من البيت ورمونا في الشارع. والآن أنا اقف امام بيت مهدم تماما. أنا اشعر أنني ضائع ولا اعرف ماذا أفعل”.

​بعد يوم على قيام قوات الشرطة والجيش بهدم 70 شقة في حي وادي الحمص في شرقي القدس، الحي يذكر بمنطقة حرب تعرضت لقصف المدفعية. عدد من المباني هدم تماما. وعدد آخر هدم بشكل جزئي وغبار الاسمنت المهدم تناثر في كل الاتجاهات. في ارجاء الحي السكان شاهدوا ما يجري بعيون مفتوحة ووجوه هزيلة. اذا كان سكان حي وادي الحمص حتى يوم الاحد الماضي حاولوا الحفاظ على روتين الحياة رغم الصعوبات التي يخلقها جدار الفصل الذي يفصل بين بيوت الحي، فانهم بعد عملية الهدم غاضبون ومحبطون.

​قرب البيت المهدم لعبادية توجد انقاض مبنى مكون من ثمانية طوابق تم تفجيره. المبنى بملكية ادريس أبو طير الذي كان يمكن أن تعيش فيه اربعين عائلة. “عندما فجروا المبنى شعرت أن قلبي تفجر في صدري”، قال أبو طير للصحيفة، الذي يمكنه مشاهدة الدمار من بقالته القريبة. “الامر يتعلق بمشروع سكني لعائلات العمال العاديين، الذين يدفعون الأجور كي يكون لهم مأوى. الآن كل شيء تحطم الى شظايا. أنا أقع بين المطرقة والسندان، من جهة أنا مدين لهؤلاء الاشخاص بالمال، ومن جهة اخرى ليس لدي ما افعله، وكل شيء مدمر”.

​أبو طير وعبايدة وسكان آخرون في الحي يرفضون بشدة الادعاء الذي يقف من وراء هدم 13 مبنى في الحي، الذي يقول إن هناك اعتبارات امنية تقف وراء عملية الهدم. “هذا ادعاء مدحوض ولا اساس له”، قال أبو طير، “خلال المحكمة التي تجري اقترحنا بناء جدار من الاسمنت بارتفاع 7 أمتار على طول الشارع المحاذي للجدار فقط لاثبات أنه لا توجد أي ذريعة للمس بالأمن”. وحسب قوله في نهاية المطاف تبين أنه لا يوجد عدل في المحكمة العليا، والعدل فيها فقط هو يلائم نفسه مع جهاز الامن والجيش. والهدف هو الهدم والضغط على السكان من اجل المغادرة.

​مثل سكان كثيرين آخرين، أبو طير يعتقد أن هدم البيوت هو نظام معاقبة واستخدام ضغط. هم شرحوا أنه يوجد في الحي عشرات المباني التي لم تهدم رغم أنها محاذية لجدار الفصل وبنيت قبل عقدين وربما أكثر. أي أمن يحصلون عليه بهدم كهذا؟، سأل علاء عميره، عامل بناء وأب لستة اطفال، هدم بيته بشكل جزئي. “هم لا يعرفون أن كل طفل هدم بيته الآن يعتبر من قام بهدمه عدو. أنت تفهم أي غضب واحباط يوجد في اوساط الناس هنا؟”.

​وقد قال لنا بأنه يعيش مع والديه، وخلال السنين قام بالتوفير من اجل بناء بيت لعائلته. “مثل الجميع توجهت الى وزارة الحكم المحلي الفلسطيني واستخرجت كل المصادقات والتراخيص وبدأت البناء قبل سنتين. وحتى الآن لم أنجح باستكمال البناء لأنه لم يبق مال لدي. والآن هم يدمرون كل شيء، لكنهم لن يكسرونا – حتى في خيمة أنا سأعيش على ارضي”.

​عدد من اصحاب الشقق التي هدمت التقوا امس مع ممثلي مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في المناطق “اوتشا”. اثنان منهم، هما علي حمادة وجعفر أبو حامد، آباء بيوتهم كانت في مراحل البناء المتقدمة. “هذه ضربة لا يمكن النهوض منها”، قال جعفر الذي بدأ ببناء بيته في 2015. “الادعاء بأن البيت قرب الجدار هو ادعاء مضحك”، قال أبو حامد، “هناك بيوت كثيرة قريبة حتى أكثر من بيتي، ولكن كل ما يفعلونه هو لاثبات أنه توجد هنا قوة عليا تفعل كل ما تريد. شاهدنا ضحك الجنود والضباط في الميدان وكأنهم حققوا نصر باهر في ساحة المعركة”.

​“لقد وقفت قرب البيت المدمر عندما جاء ضابط كبير الى المنطقة وأثنى على الجنود”، قال أبو حامد، “احدهم قال له بابتسامة: احضر لنا المزيد من البيوت. هل هذا هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم؟”. واضاف “أنت تشعر بأنهم مسرورين جدا بالهدم. هذا مثل طعنة في القلب”.

​اللقاء مع ممثلي الامم المتحدة جرى في مكتب رئيس المجلس حمادة حمادة. ولكن حسب قوله لا توجد أي ضمانة بأنهم لن يهدموا أي منازل اخرى. “هناك 11 مبنى آخر، سواء يدور الحديث عن مبان سكنية أو تجاربة، ونحن اصبحنا نخشى مما سيحدث في المستقبل”، قال حمادة، “ايضا في حالة البيوت التي هدمت، فعلنا كل شيء – من الناحية القانونية والشعبية والاعلامية – من اجل منع عملية الهدم، لكن لم يتغير شيء. جاء الى هنا في الاشهر الاخيرة سفراء وقناصل ومراسلين اجانب، وكانت شكاوى من السلطات الفلسطينية للمنظمات الدولية، ولكن كل ذلك لم يوقف جرافات الاحتلال”.

​غالب أبو وهدان رافق المراسلين الى المكان الذي كان يوجد فيه مبنى بناه قبل اربع سنوات كي يسكن فيه مع اولاده. كان المبنى يتكون من طابقين واربع وحدات سكنية. “اكثر من مليون شيكل استثمرت هنا كي يكون لي بيت. أنا اعيش في مخيم شعفاط للاجئين وأردت الخروج من هناك وأن ابني بيت لاسكن فيه مع ابنائي واحفادي فيما بقي لي من الحياة. الآن الجميع يقولون إنهم الى جانبي ويؤيدوني. وأنا لا اعرف ماذا يعني هذا بالفعل. لأننا بقينا بدون شيء والعالم يصمت”، قال.