خبر عاجل

_الشاعر "أنطون الشوملي-أبو الوليد": مسيحي الديانة.. إسلامي الثقافة.. عربي المشاعر والشعور

_الشاعر "أنطون الشوملي-أبو الوليد":   مسيحي الديانة.. إسلامي الثقافة.. عربي المشاعر والشعور

نشر الثلاثاء 20 اغسطس, 2019 في تمام الساعة 20:25

منقول _الشاعر "أنطون الشوملي-أبو الوليد": 


مسيحي الديانة.. إسلامي الثقافة.. عربي المشاعر والشعور


عزيز العصا

"أنطون يوسف الشوملي-أبو الوليد"؛ شاعرٌ-تربوي، تربوي-إداري، فلسطيني-عربي، مسيحيٌ-مؤمنٌ بالتآخي، فمنذ أن تزوّج وهو يخطط لأن يكون من ذريته الإسم-الحلم، فأنجب إبناً، بعد طول انتظار، فأسماه "وليد"، ولما كبر وليد أوصاه، وصية مُلزمَةً، أن يبكَّر بـ "خالد"، تيمناً بـ "خالد بن الوليد"؛ القائد العربي المسلم لأنه كان يرى في الإسلام الحاضنة الثقافية للهوية العربية، فكان له ما أراد؛ لأن "وليد" (وهو من أعز الأصدقاء عليّ) بارٌ بوالديه ولا يرفض لهما طلباً، وقد أسرّ لي (وليد) بهذا كله ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية في الجامعات العراقية في سبعينيات القرن الماضي. 
تلك الحقبة التي عرفتُ فيها "شاعرنا-الشوملي" عن قرب؛ ففي كل عودة لنا إلى أرض الوطن، كنت أتوجه إليه لكي "أنهل" منه ثقافة، وتاريخاً، وحقائق تتعلق بهزائمنا وأسبابها، وبالمؤامرات التي أنهكتنا، وبالمتآمرين وجنسياتهم وألوانهم وأطيافهم. فقد عاش وعايش جميع الاحتلالات التي دهمت فلسطين، وعندما سألته، يوماً، عن تاريخ ميلاده، أجاب (ضاحكاً) وبفصاحة الشاعر الملهم: "أنا سبب اندلاع الحرب العالمية الأولى (في 28/07/1914)، فأنا ولدت بتاريخ: 06/08/1914". 
أي أنه فتح عينيه في العهد العثماني، وحَبَا خطوته الأولى في ظل الانتداب البريطاني (الذي أعد فلسطين لنكبتها)، ثم شبّ في أجواء الحرب العالمية الثانية، وشابَ وهو يتجرع، في أواخر عمره، "علقم" أطول وأشرس احتلال في العصر الحديث.
عندما توفي "شاعرنا-الشوملي" في العام 1979 ذرفتُ عليه دمعتان: فأما الأولى؛ فكانت على خسارة شاعرٍ-تربوي هو والد صديقي (وليد) الذي كان، في حينه، يدرس لدرجة الماجستير في الجامعات البريطانية. وأما الدمعة الثانية؛ فكانت على إنتاجه الشعري والفكري ومذكراته المنتشرة في جواريره، هنا وهناك، دون تجميع وتصنيفٍ وتوثيقٍ. 
في العام 1998؛ قام "مركز اللقاء للدراسات الدينية التراثية في الأرض المقدسة" بطباعة ديوانٍ لأشعاره التي كتبها و/أو ألقاها على مدى نصف قرنٍ من الزمن، قدم له أ. د. ياسر الملّاح، فوصفه بالقول: "لقد طفق شاعرنا يصدح بالشعر على كل غصن، ويضرب في كل ناح، ويوقع قيثارته على غير وتر". ضم هذا الديوان (135) قصيدة تتراوح بين القصائد الطويلة (التي تتجاوز المائة بيت من الشعر)، والقصيرة (التي تقل عن العشرة أبيات). 
توزعت تلك القصائد على عدد من العناوين الرئيسية، أهمها: الوطنيات والفلسطينيات، والاجتماعيات، والأناشيد، والرثاء، والغزل وغيرها. أي أننا أمام شاعرٍ-صقر كان يجوب أرض فلسطين وسماءها؛ يرصد بعينٍ حاذقة، كل ما يجري حوله، فيوثقه، ويحوله إلى لحنٍ مُغنّى؛ كي لا يُنسى، مهما طواه الزمن. ولعله من الجميل أن نذكر أن أول قصيدة له، ظهرت في الديوان، تعود للعام 1932 (وهو بعمر 18 عاماً فقط)؛ في "رثاء الشقيق"، مطلعها:
القلب يخفق والمدامع تهمع لله ذا الدهر الخؤون المفجع
نظراً للحجم الكبير لديوان "شاعرنا-الشوملي"، ولتعدد المجالات والميادين التي كان يصول فيها ويجول؛ فقد اخترت أهمها، بل أكثرها أهمية، وهو ميدان الوطنيات والفلسطينيات الذي يحتضن (13) قصيدة، توزعت على مناسبات وطنية وقومية مختلفة. 
وقد وجدت في ثنايا تلك القصائد مجموعة من المرتكزات والمحاور، التي توثق للحقب الزمنية والاحتلالات المتعددة، دون أن تتجاهل مسببات تلك الهزائم وأسبابها، مع الـتأكيد، في كل مرة، على كيفية المعالجة المشبعة بالتذكير بالماضي التليد للأمة؛ الذي جعل منها "خير أمة أخرجت للناس". ومن أبرز ملامح تلك المرتكزات والمحاور:
أولاً: القضية الفلسطينية: أسباب الهزيمة وسبل العلاج: 
حيث نجد أن في قصائد "شاعرنا-الشوملي" توصيفاً لحال فلسطين وأحوالها، ولما جرى على أرضها، وما تعرضت له من احتلالات واستباحات ومؤامرات. ففي العام 1934 (14 عاماً قبل النكبة)، يقول: 


لقد نام قومي وإني حزين مهين سجين وما من عزاء
هذا الحال الذي فسح المجال "للكلاب" أن تصبح أسوداً، بقوله:
أرى الكلب ليثاً يسود الأسود وأن البغاث نسور الفضاء
ثم يصف الظلم الواقع على جناحي فلسطين (مسلميها ومسيحييها)، فيقول:
المسجد الأقصى المبارك حوله والقبر مذعوران ينتحبان
وفي العام 1936 نجده يوجه كلامه لليهود، منبهاً إلى مخططاتهم لاستملاك فلسطين؛ لإقامة كيانهم عليها، بطريقة الغدر والخديعة، تنفيذاً لوعد بلفور، فيقول:


بني صهيون مهلاً لا تظنوا بأنكم قد ابتعتم مقاما
فلستم عندنا إلا ضيوفاً وهل للضيف أن يبدي خصاما


ثم توجه إلى بني وطنه وحذرهم من كارثة قادمة يجهز لها العدو، فيقول:
بدار بدار! حذار حذار فإن العدو يهز اللواء


وأمام هذا المشهد؛ نجد أنفسنا أمام شاعرٍ تنبه (مبكراً) لنكبة فلسطين، كما فعل الشاعر المصري "أحمد محرم" في 13/11/1933، بقصيدة طويلة بعنوان (نكبة فلسطين)، وهي تبكي وجع فلسطين، وتستحثّ همم العرب على نصرتها، منها: 


هاجها للقومِ عَهْدٌ مُضطرِمْ يا فلسطينُ اصطليها نكبةً


وبعد النكبة بثلاث سنوات أطل علينا "شاعرنا-الشوملي" باكياً فلسطيننا في صحوه وفي نومه، إذ يقول:


ذكرت فلسطيناً فشاكت مضاجعي وسالت دموعي ساجماً بعد ساجم


كما "هام" في فلسطين ووصف ترابها، وهضابها، ودور العلم فيها، معرجاً على يافا وحيفا وعكا، فيقول:


فلسطين فردوس فقدنا نعيمه وكوثره ما حل فردوس آدم
على العهد من يافا على العهد من ربى بحيفا وعكا عاطرات بواسم


أما أسباب ومسببات ما آل إليه حال فلسطين وأحوالها، فقد أبدع "شاعرنا-الشوملي" عندما أعاده إلى حالة التهاون والفرقة والتشرذم و(الركون) إلى شعارات "كان أبي" و"كان جدي"؛ في وضعٍ من "التعامي" عما يجري على الأرض من هزائم وضياع للحقوق أمام من وصفهم "البغاث"، ومما يقوله في هذا المجال:


أخذنا الشقاق شعاراً لنا وقلنا: "حرامٌ علينا الإخاء"
أضعنا التراث وصرنا البغاث وكنا نسوراً تجوز الفضاء
وشاد الجدود صروح الفخار ونهدم نحن أعز بناء


كما يعقد مقارنة بين واقعنا المعاش (وما نحن فيه من جهل وتخلف) وبين الغرب (وما يتقنونه من علمٍ ومعرفةٍ)، فيقول:


أرى الغرب يأتي بفن عجابٍ وإنا لنأتي بقولٍ هراء
وطاروا بعلمٍ فكانوا نسوراً وطرنا بجهلٍ فسرنا هباء


وبخصوص ضياع فلسطين و/أو "تضييعها" فإن "شاعرنا-الشوملي" يُحمّل وزرها للعمق العربي والإسلامي الذي استطاب (حكامه) الراحة والسكون، رغم الظلم الذي لحق بهم بضياع فلسطين، فيقول:


عجبت لقومي كيف أغضوا على القذى وغطوا غطيطاً في فراش المظالم
أليس عجيباً أن تلين قناتنا ونصبح في خطب من اللين داهم
أنشجع في حرب الشقيق وما اعتدى ونجفل في حرب العدا كالنعائم
وأما نتيجة، هذا كله، فيراها "شاعرنا-الشوملي":
فسربلنا التاريخ عاراً وذلة وكان بنا التاريخ أعدل حاكم


ثم يشير "شاعرنا-الشوملي" إلى مرضى النفوس في أمتنا، الساعين إلى التدمير والتخريب والهدم، بقوله:


إذا هب بانٍ فاستطال بناؤه سعى مسرعاً في إثره ألف هادم
ثم يحسم أمر التحرير بالكفاح المسلح، بقوله:
أترجو فلسطين السليبة قومها وما امتشقوا بيض السيوف الصوارم


ثانياً: الشباب والمرأة.. هم كلمة السر في هذا كله: 
لقد كان "شاعرنا-الشوملي" حاذقاً، ذكياً في توصيفه لمداخل الهزيمة وأسبابها وعلاج الواقع المعاش؛ عندما ارتأى أن هذا كله يعود إلى كلٍ من:
الشباب، فيقول: 


شبابي شبابي حماة الديار بناة الفخار أسود اللقاء


كما يقول: 


وما فك القيود سوى شباب رأوا حرية الأوطان دينا


ثم يُردفُ؛ مشيراً إلى دور المرأة-الأم، والمرأة-الزوجة، والمرأة-الشابة، فيقول:


وأما النساء بهذي البلاد فهن الشقاء وهن الفناء
وربّوا الفتاة فإن الفتاة لركن الرقي وأس البناء
لتصبح أماً تغذي الوليد بحب البلاد وحب الإخاء


لم يكتفِ "شاعرنا-الشوملي" بالوصف والتشخيص؛ وإنما فاضت مشاعره، في أكثر من موقف، فأخذ يشحذ الهمم ويزيل الكدر عن النفوس، ويدعو إلى المواجهة والمجابهة، كقوله:


هبي ولا تخشى عقا باً ما أحيلاه عقاب
أقسمت أنا با "الشباب" و"وحدة" نلقى الطلاب
لا بالتخنث والتفر ق يا أخي والاحتزاب


ثالثاً: ترك فينا ما لا يُنسى من القيم والمثل العليا والحكم:
إذ لم يكن "شاعرنا-الشوملي" مجرد شاعرٍ؛ يستجيب لمشاعره؛ وإنما كان، في آنٍ معاً: وطنياً؛ مخلصاً، سياسياً مدركاً لما يجري حوله، وتربوياً-منتمياً لمهنته. وفي هذا كله تجده يوظِّف إمكاناته تلك وحضوره الشعري، في بث المثل العليا والحِكَمِ والمحفزات على النهوض، لمواجهة المحتلين والعملاء والجواسيس وسماسرة الأرض، والوقوف في وجه غطرستهم. وقد اخترت الأبيات التالية للدلالة على صحة قولنا هذا:


1) في طلب العلم يقول:


أنيروا العقول بنور العيون فإن العلوم سبيل العلاء


2) وفي باب الحض على النهوض والثورة على الواقع الفاسد، يقول:


فما الذل إلا الموت لا موت بعده وما مات بانٍ للعلى والعظائم
ولا خير فيمن لا يشمر ساعداً إلى المجد مقداماً ولم يزاحم


كما يقول:


إذا أنت لم تأب الهوان ولم تذد عن الحوض ظلاماً بليت بظالم


وكأني بـ "شاعرنا-الشوملي" قد بلغ الذروة حين قال في العام 1934:


فإما حياة الأباة الكرام وإما ممات يروق السماء


ويذكرنا هذا البيت بقول الشاعر-الشهيد "عبد الرحيم محمود" في العام 1938: 


فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا


3) وفي باب الحض على النهوض والثورة على الواقع الفاسد، قول:


فما الذل إلا الموت لا موت بعده وما مات بانٍ للعلى والعظائم


4) وفي باب ضرورة الوحدة والمشورة بين أبناء المجتمع، يقول:


يا آل قومي وحدوا آراءكم "فالرأي قبل شجاعة الشجعان"


رابعاً: جناحا الأمة:
لم تمر مناسبة لوصف واقعنا المعاش؛ على المستويين الوطني والقومي، إلّا وقام "شاعرنا-الشوملي" بذكر الماضي التليد للأمة، وهي في أبهى حللها؛ في ظل الإسلام بروحه السمحة، وتشجيعه على العلم والمعرفة، وحفظه للنفس البشرية التي حرّم المساس بها "إلا بالحق". ففي قصيدة بعنوان: العرب والثورة العربية الكبرى، المكونة من (72) بيتاً، نجد أن "شاعرنا-الشوملي" يدين بعظمة الأمة إلى الدين القويم الذي به:


أدلنا دولة من بعد أخرى وكنا الفاتحين الراحمينا
ممالك من هدى دين سداها ولحمتها خلاق الأولينا
أنرنا رقعة الدنيا علوماً فراح الناس فيها سالكينا


ثم يصف الأمة، بأنها أمة الرسالات، ولُودة بالهداة والصالحين، وأنها أمة "محمد"-النبي الأمّي (صلى الله عليه وسلم)، فيقول:


فهم ولدوا الهداة الصالحينا وهم ولدوا محمداً الأمينا


وحول الثورة العربية في وجه العثمانيين، فيعزوها "شاعرنا-الشوملي" إلى الظلم الممارس على الأمة، والتتريك، والإعدامات التي شهدتها ساحات الوطن العربي، ثم ينهي قصيدته تلك معاهداً "الحسين بن علي" على التضحية والفداء؛ دفاعاً عن العروبة، بقوله: 


سليل المصطفى قدنا تجدنا ندور على البغاة رحى طحونا
رضينا الموت شباناً وشيبا جهاداً في فلسطين رضينا 


خامساً: تعريف الاستعمار وتعرية الجواسيس وسماسرة الأرض:
في أكثر من موضع، وفي أكثر من مناسبة؛ كان "شاعرنا-الشوملي" واضحاً في تعريفه للاستعمار والمستعمرين ودورهم في ضياع فلسطين وتشريد أهلها. وقد تجلى ذلك بوضوح أكثر في قصيدته التي ألقاها في 10/12/1965 وهي الذكرى الـ (17) لإعلان حقوق الإنسان؛ الذي أُعلن في أجواء نكبة فلسطين وشعبها في العام 1948. وقد تألفت هذه القصيدة من (88) بيتاً أبدع، خلالها، في كشف (زيف) أصحاب هذا الإعلان كونهم تجاهلوا نكبة شعبنا الفلسطيني وتشرده في أصقاع المعمورة، إذ يقول:


وما المستعمرون سوى ذئاب كحملان يراها الساذجونا
وبالقانون زائفه استباحوا حمى القوم الرضاة الآمنينا
وبالقانون بهرجه استبدوا وقالوا ما أتينا غاصبينا
وأعظم سالبٍ لحقوق قومٍ غزاةٌ أقبلوا متجبرينا


أما العملاء والجواسيس فقد كان "شاعرنا-الشوملي" من الجرأة والإقدام، بأن هاجمهم، رغم سلطتهم وسطوتهم المعززة بالاحتلال البريطاني. وكان "شاعرنا-الشوملي" من أولئك النفر الثائر في وجه تسريب أراضي فلسطين لليهود، بتدبير وتشجيع من المنتدب البريطاني، وبتعاون أولئك العملاء. ففي العام 1934، يقول: 


فكم رأينا من ابنٍ عقوقٍ يخون البلاد لنيل الثراء
يعين اليهود لنيل العهود ويُدعى الزعيم يا للبلاء


كما أنه أفرد لهم قصيدة كاملة، بعنوان: "سماسرة أرض فلسطين"، يؤكد فيها على العلاقة التكاملية بين المستعمرين والجواسيس والسماسرة، ومما يقوله فيهم:


نمنا وما نامت عنا أعادينا وأطلقوا مالهم يغزو أراضينا
يعينهم من بني قومي سماسرة باعوا الحياء فأضحوا لا يبالونا
من كل وغد لئيم النفس ماكرها يبيعهم وطناً آوى النبيينا


الخلاصة:
هذا هو "شاعرنا-الشوملي" في قصائده التي نرى فيها مرآة عكست واقع فلسطين والأمة العربية خلال القرن العشرين، الذي يمتد حتى أيامنا هذه، رغم مرور ما يقرب من المائة عامٍ عليه. أما على المستوى التوثيقي؛ فإنني أرى بأن في هذا الديوان "زخماً" كبيراً من البيانات والبينات التي تشير إلى تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني خلال القرن العشرين، على المستويات: السياسية والاجتماعية والعلمية والتربوية... الخ، بخاصة تلك الحقبة التي سبقت النكبة وأوصلت إليها.

التوصيات:
إن توفر (ذخيرة) كهذه، تتطلب من المؤسسات الأكاديمية في وطننا، توجيه الباحثين لدراسة معمقة-متخصصة لمحتوياتها؛ للخروج بالنتائج التي يريدونها؛ كل في مجال تخصصه. كما ندعو وزارة التربية والتعليم العالي إلى الاقتباس مما جاء في هذا الديوان، بخاصة تلك الأبيات التي تلهب المشاعر الوطنية والقومية و/أو توثق للمراحل التاريخية المختلفة. 
ولا ضير إن توجهنا إلى بلدية بيت ساحور؛ مسقط رأس "شاعرنا-الشوملي"، التي كرّمته في (10/5/2014)، لكي توثق له بشارعٍ بإسمه، وتقتبس من تلك الحِكَم التي تركها فينا لتكون على مداخل المؤسسات التربوية، كيافطات، تحفز روادها على العمل والاجتهاد، وتثير فيهم الهمة لبناء الوطن والدفاع عنه. 
أخيرا؛ أتوجه إلى صديقي "د. وليد أنطون الشوملي"، آملاً أن يسعى إلى إعادة طباعة هذا الديوان، وما يتطلبه الأمر من إعادة التدقيق في كل مفردة فيه، كما أدعوه إلى (التنقيب) عن مذكرات والده وقصاصاته المتعلقة بـ "أنطون الشوملي-أبو الوليد" التربوي والإداري والإعلامي، لأنها ستحيل الديوان إلى سيرة بنكهة برتقال يافا التي قضى "شاعرنا-الشوملي" وهو يبكيها ويبكي فلسطين التي أضاعتها الأمة، في غفلة من الفرقة والتشرذم، لعل في ذلك وفاء يقابل الوفاء الذي مَنَحَنا إياه "شاعرنا-الشوملي"، وهو يوثق للوطن وللقضية وللشعب؛ بحلو الكلام وعلقمه. 
فلسطين، بيت لحم، العبيدية، 25 حزيران، 2014م
عزيز العصا