خبر عاجل

لماذا لا للصهيونية

لماذا لا للصهيونية

نشر الخميس 05 سبتمبر, 2019 في تمام الساعة 17:21

لماذا لا للصهيونية

هآرتس 5/9/2019

بقلم: جدعون ليفي

هل يستطيع شخص من الحريديم، التصويت لحزب يدعو الى أكل لحم الخنزير؟ أو شخص نباتي لحزب يدعو لاستهلاك اللحوم؟ أو شيوعي لحزب رأسمالي؟ أو ملحد لحزب متدين؟ أو شخص يحب السلام لحزب جنرالات؟ كل مصوت يكذب الى حد ما على نفسه ويتصالح، لكن هناك اكاذيب غير ممكنة.

مثل كذب من يعتقدون أن انهاء الاحتلال هو الموضوع الاكثر مصيرية. وأن كل الامور الاخرى الثانوية وأن حلم الدولتين قد انتهى، وفي الاختيار الذي لا مفر منه بين اليهودية والديمقراطية هم يفضلون الديمقراطية، وما زالوا يصوتون للاحزاب الصهيونية.

هم يخدعون أولا وقبل كل شيء انفسهم. ليس من الصعب معرفة دوافعهم. في اسرائيل تقريبا من غير الممكن أن تكون يهوديا غير صهيوني. الصهيونية والايديولوجيا تسيطران بدون كوابح. ليس لأنهما لا تؤمن بهما الاغلبية الساحقة، بل لأنها الايديولوجيا الوحيدة الشرعية. الحريديم يكفرون بها، كما يبدو، فقط ظاهريا، ويبنون المستوطنات الاكبر والاكثر صهيونية في المناطق. فقط للعرب مسموح الى درجة ما انكارها، لكن بسبب ذلك هم يتهمون بعدم الولاء وبالخيانة.

في اسرائيل من السهل أن تكون قوميا متطرفا صهيونيا، لا يعترف بأنه في هذه البلاد يعيش شعبان متساويان من حيث حجمهما. وفقط تحت نظام ابرتهايد يمكن أن لا يكونا متساويين في الحقوق القومية.

من السهل ايضا أن تكون يهوديا ليبراليا تحب السلام وتعارض الاحتلا،ل وتصوت لليسار الصهيوني وتنسى أنه هو المسؤول عن الاحتلال، اكثر من أي تيار آخر في الصهيونية. وأنه ليس لديه أي شيء ليقدمه من اجل وضع حد للاحتلال. من السهل ايضا الانشغال بمواضيع اخرى، وجميعها مهمة، لكن بدرجة أقل: الفساد والتهويد ومواقف السيارات وبنيامين نتنياهو والمحكمة العليا والمساعدات في رياض الاطفال. التصويت لمن سيحارب من اجل انصاف قليل ويومي. واكبر شيء هو أنه لا يوجد شريك أو فرصة للشأن الاكبر.

هنا تكمن الكذبة الكبرى. الاعتقاد بأن اسرائيل ستكون ذات يوم ديمقراطية، طالما أن قسما كبيرا من رعاياها يعيشون تحت تسلط عسكري. أن يتم اعتبارك شخصا يخاف على الديمقراطية من اجل ضعف نتنياهو والتفكير بأنه يكفي الكفاح ضده.

يجب عليك أن تعرف من اعماق القلب أنه لن تكون دولة فلسطينية في أي يوم، وأن اسرائيل لم تكن تنوي بجدية في أي يوم بالسماح باقامتها. والآن لم يعد هناك أي مكان لاقامتها، وأن لا تتجرأ على التفكير بأي بديل.

صحيح أن البدائل هي دولة ابرتهايد أو نهاية الصهيونية. ليس من السهل الانفصال عن الصهيونية. لقد تربينا في حضنها وآمنت بعدالتها بلا منازع. لم يكن هناك عرب في طفولتنا، ولم تكن نكبة ايضا. لقد تربينا على التفكير بأنها كلها لنا والايام كانت ايام ما بعد الكارثة. والناجين منها عاشوا بين ظهرانينا. من سيتجرأ على التفكير باسرائيل غير صهيونية، حيث أن الامر يتعلق بإبادة، ليس أقل من ذلك، كما تقول الدعاية الصهيونية الناجعة جدا. ولكن على ابواب اسرائيل كان يقف بكامل القوة القرار الاكثر مصيرية منذ اقامتها: ديمقراطية أم غير ديمقراطية. ليس بسبب محاولة سيطرة نتنياهو على مجلس الكوابل والاقمار الصناعية، بل لأنه تحت سيطرتها يعيش شعب آخر، غير يهودي. وأن اسرائيل ليس لها أي نية لتحريره من قبضتها الحديدية المستبدة.

التصويت لاحزاب الوسط أو احزاب اليسار الصهيوني يعني أن كل ذلك أقل اهمية، كل ذلك يمكنه الانتظار لوقت آخر، الذي لن يأتي في أي يوم بنفسه. التصويت لاحزاب الوسط واليسار الصهيوني يعني أن الفلسطينيين يمكنهم الانتظار. لقد مرّت عليهم اربعة اجيال لجوء وثلاثة اجيال احتلال. فلينتظروا اكثر من ذلك، لماذا التسرع.

فنحن مشغولون وخائفون ومن الكارثة والشعب المختار ولا يوجد لنا شريك. التصويت لليسار الصهيوني يعني أيضا أننا قد استسلمنا، تنازلنا ورفعنا الأيدي. اليمين انتصر الى الأبد. وحتى العدالة المتأخرة والجزئية لن تكون هنا في أي يوم. دولة عادلة لن تكون لنا، نحن سنعيش على حد السيف على دونالد ترامب وعلى ينابيع مسروقة، وعلى اعتقالات ادارية وعلى زاير بولسونارو ويائير نتنياهو. وفقط سيكون لنا مكان نوقف فيه السيارة في الليل في تل ابيب.